(الشعب العراقي ليس جبان)..ولكن  (مصدوم)..فمعركته اليوم (جديدة عليه)..(فلماذا هزمنا داعش..وحرنا وذهلنا امام الفساد)؟ وربطا (قبل 2003 المعركة ضد المركز ببغداد) اليوم (المعركة داخل المكون الواحد  ورموزه)  

سجاد تقي كاظم

بسم الله الرحمن الرحيم

(الشعب العراقي ليس جبان)..ولكن  (مصدوم)..فمعركته اليوم (جديدة عليه)..(فلماذا هزمنا داعش..وحرنا وذهلنا امام الفساد)؟ وربطا (قبل 2003 المعركة ضد المركز ببغداد) اليوم (المعركة داخل المكون الواحد  ورموزه)  

مقدمة:

لم يكن الشعب العراقي يوماً شعباً جباناً.. وحتى اليوم العراقي لا يعيش حالة استسلام امام الفساد.. بل يعيش حالة من (الصدمة والحيرة والذهول).. أمام معركة جديدة تماماً عليه.. لا تشبه أي حرب خاضها من قبل.

نطلق عليها.. المتاهة وعصر الفساد الزئبقي:

–       فالفساد بالعراق ليس لديه هوية اديولوجية او حزبية .. حتى يواجهها الشعب..

(فالفساد عابر للهويات ومتشابك).. والأخطر عابر للحدود العراقية نفسها.. فدخل العراقيين كشعب بمتاهة.. ومواجهة لأول مرة بتاريخه.. (ان يكون الصراع داخل اللون الواحد)..

–       الفساد بالعراق ليس لديه راس اذا سقط سقطت منظومته..

بمعنى (قبل 2003 اذا سقط صدام سقط النظام نفسه البعثي الحاكم).. ولكن اليوم (اذا سقط فاسد.. ولد الف فاسد بديل له).. (واذا هرب فاسد.. تم توفير حماية قانونية له..ووجد لجوء له خارج الحدود)..

–       معركة الفساد ليس معركة بنادق .. بل معركة (قانونية- ومتابعة دولية)..

1.     وهذا ما لا يملكه الشعب.. والعنف سيؤدي للفوضى.. ولخدمة اجندة الفاسدين.. بقمع الاحتجاجات او الثورات.. بحجة (حماية الامن الداخلي)..

2.    تكمن المفارقة الكبرى هنا في أن السلاح الذي حسم المعركة ضد (داعش).. يجد نفسه مشلولاً تماماً في معركة الفساد..

3.     لأن الفساد في العراق لا يرتدي زيّاً عسكرياً ولا يتحصن في خنادق جغرافية.. بل يتحصن خلف نصوص قانونية، وشبكات دولية، ومؤسسات شرعية.

4.    مواجهة الذات: الأزمة الكبرى عندما يصبح (العدو) من داخل اللون الواحد.. فيتحول الاحتجاج إلى صدام مع نفس الرموز التي تدعي حماية المكون تاريخياً.

وتساؤلات:

·        لماذا (الشيعي والسني والكوردي) بالعراق لا يتوحدون ضد (الفساد) كما توحدوا ضد (داعش)؟

·        ولماذا (المجتمع الدولي).. لم يتوحد ضد (الفساد) كما شكل تحالف دولي ضد (داعش)؟

·        بوقت (الفساد اخطر من داعش)..

ندخل بالطرح:

–       سابقا قبل 2003.. الشعب بمواجهة (نظام الحكم ببغداد)..

–       وبعد 2003.. اصبح مواجهات بين الاطياف نفسها القومية والمذهبية مباشرة..كما في الحرب الطائفية..

–       واليوم 2026.. المكونات تواجه نفسها داخليا.. فحتى تعبر لبغداد يجب ان (تتواجه مع رموزها ومؤسساتها)..

1.    (اسفين بين القاعدة الشعبية والقيادات الكلاسيكية):

سابقا العراقيين ازمتهم مباشرة مع (نظام الحكم ببغداد).. سواء الاكراد او الشيعة.. ولكن لأول مرة (هذه الاطياف.. يتطلب منها ان تواجه قواها الكلاسيكية نفسها).. من نفس لونها (القومي او المذهبي)..:

·        قبل 2003.. (الشيعة والمرجعية واحزابها الإسلامية وفصائلها المسلحة).. ضد المركز ببغداد..

·        وكذلك .. (الاكراد واحزابهم القومية الكلاسيكية من ال طالباني وال برزاني).. ضد المركز ببغداد..

اما اليوم:

·        فالشيعي اصبح هناك اسفين.. بين (الشارع الشيعي وقواه الكلاسيكية المعممة والحزبية الإسلامية)

·        السني العربي.. اصبح هناك اسفين بين (الشارع السني وقواه الكلاسيكية العشائرية والحزبية)

·        الكوردي.. اصبح هناك شرخ بين (الشارع الكوردي.. وقواه الكلاسيكية القومية- العائلية المتحكمة)..

2.    ازرار التحكم:

·         الشيعي عبر تاريخه يتحكم به (فتاوى رجال الدين) الشيعة.. المرجعيات تحديدا.. كما في (احداث 1920 ضد الإنكليز).. او (فتوى الكفائي) و قبلها (رجال دين ومواجهة بنظام صدام)..

·        ولكن هذه المرة (المرجعية) ليس لها تحرك شعبي ضد الفساد.. (لان أولويات المرجعية حسب ما يصدر من مقربين منها.. هي ضمان استقرار الوضع الحالي وعدم الدخول بفوضى.. لضمان مكتسبات مؤسسات المرجعيات)..

3.    تاريخيا (الشيعة يثورون ضد أنظمة سنية).. ولكن..

 هذه المرة.. الشارع الشيعي يواجه لأول مرة.. مواجهة مع (نظام حكم يشارك به الإسلاميين الشيعة وكل حزب لديهم وراءه مرجعية).. اذن ثورتهم تتطلب ان تواجه  المرجعيات..نفسها.. والأحزاب الشيعية..لديهم فصائل مسلحة مدججة بالسلاح ومستعدة لسحقهم كما في قمع انتفاضة تشرين 2019..

4.    الشبكة العنكبوتية للفساد العابرة للحدود:

 فالفساد بالعراق متشعب.. داخليا وخارجيا.. وهذا يتطلب تحالف دولي ضد الفساد .. كالتحالف ضد داعش.. (أي مواجهة الفساد بالعراق  عبرت مرحلة استاصاله محليا)..

5.    الفرق بالاولويات: فالشيعي أولوياته تتناقض مع السني العربي.. وكلاهما يتناقضان مع الكوردي باولوياته..

·        فاوليات الشيعي العراقي: حينا الدفاع عن ايران.. وحينا غزة وفلسطين ولبنان..وحينا الدفاع عن المرجعية.. والمذهب..

·        اوليات السني العراقي: حينا الدفاع عن العروبة السياسية (البعث والناصرية)…. ثم عن الإسلامية السياسية المسلحة.. وحينا عن قيام إقليم سني.. وحينا العودة للحكم..

·        اوليات الكوردي: استقلال الإقليم عن بغداد.. الرواتب.. من بغداد.. وما يضعف المجتمع الكوردي الصراع الكوردي الكوردي الحزبي بين (الاتحاد الوطني الكوردستاني .. والحزب الديمقراطي الكوردستاني) الذي يحتكر كل منهما عائلة .. وكلاهما لديهما فصائل مسلحة منضوية بالبشمركة..

ليتبين لنا:

إن الاستسلام الظاهري للشعب العراقي أمام الفساد ليس خوفاً، بل هو :

1.    إدراك واعٍ (وإن كان مصحوباً بالحيرة) بأن هذه الحرب ليست حرب شوارع أو اغتيالات..

2.     فالسلاح في هذه المعركة يخدم الفاسد ولا يقتله.

3.     الحرب ضد الفساد هي حرب قانونية برأس مال دولي..

4.    الحرب ضد الفساد..تتطلب قضاءً مستقلاً، وتتبعاً مالياً عابراً للحدود، وضغطاً دبلوماسياً حقيقياً.

5.    الشعب قد يطلق الشرارة بالاحتجاج السلمي.. لكن تفكيك المنظومة يحتاج إلى أدوات تفتقر إليها الجماهير وتمتلكها الدولة والمجتمع الدولي – اللذان يفضلان حتى الآن غض الطرف مقابل استقرار تدفق النفط…

من ما سبق:

أولاً: لماذا لا تتوحد المكونات (الشيعة، السنة، الكورد) ضد الفساد؟

1.    غياب (العدو المشترك الواضح).. (الفساد ناعم وخلّاق للوظائف):

o        مع داعش: كان العدو ظاهراً، يهدد الوجود لكل المكونات (قتل، سبي، تهجير). الخطر الوجودي فرض وحدة اضطرارية.

o        مع الفساد

·        الفساد في العراق ليس شخصاً أو تنظيماً يرتدي زياً موحداً..

·         بل هو  (نظام ريعي)..يتغذى عليه ملايين المواطنين والموظفين..و (أقصد  الشبكات الزبائنية.. التي أنشأتها الأحزاب (مثل الفضائيين، والتعيينات الحزبية الوهمية، والرواتب المتعددة لجهات معينة). 

·        والمقاولات هي نتاج شبكات زبائنية تابعة للأحزاب.

·        لذلك  يرى الكثير من المواطنين (رغم كرههم للفساد) أن انهيار هذا النظام قد يقطع أرزاقهم المباشرة.

2.    الخوف من (الاستقواء بالمكون الآخر):

o        كما ذكرنا عن (الاسافين).. فإن أي حراك داخل المكون الشيعي ضد قواه الكلاسيكية.. يواجه فوراً بتهمة “إضعاف المذهب” أمام السنة أو الكورد.

o        وأي حراك كُردي ضد العائلتين الحاكمتين (بارزاني وطالباني).. يتم تصويره على أنه “تسليم للإقليم وطموحاته” لسيطرة بغداد.

o        الفساد محمي بـ (فوبيا المكونات المتبادلة).. فكل شارع يخشى أن تؤدي ثورته ضد رموزه الفاسدة إلى استغلال المكون الآخر للموقف واستلام السلطة.

3.    معضلة مواجهة (السلاح العقائدي).. و..(ازرار التحكم):

o        تاريخياً.. كانت الثورة أسهل لأن الخصم (خارجي) أو من (مكون آخر).. اليوم..: صدام الشارع الشيعي مع الفساد يعني صدامه مع فصائل مسلحة تمتلك غطاءً عقائدياً ومادياً ومستعدة للقمع المفرط (كما حدث في تشرين 2019).

o        غياب الضوء الأخضر من “المرجعيات” التي تفضل.. (الاستقرار السلبي).. خوفاً من الفوضى البديلة.. يحرم الحراكات الشعبية من الشرعية الدينية والتعبوية التي حظيت بها مواجهة داعش (كفتوى الجهاد الكفائي).

ثانياً: لماذا لا يتشكل (تحالف دولي) ضد الفساد كما تشكل ضد داعش؟

على الرغم من أن الفساد يخرب الدول أكثر من الإرهاب، إلا أن حسابات المجتمع الدولي (أمريكا، أوروبا، القوى الإقليمية) تخضع للمصالح وليس للمبادئ الأخلاقية:

1.    الفساد يحافظ على (الاستقرار الهش):

o        المجتمع الدولي يهمه في العراق شيئان: تدفق النفط بانتظام، وعدم تحول العراق إلى ساحة حرب مفتوحة تصدّر اللاجئين والإرهاب للعالم.

o        المنظومة الفاسدة الحالية في بغداد، رغم سوئها، تضمن حداً أدنى من “الاستقرار السياسي والأمني” الذي يتيح بيع النفط وإدارة المصالح الدولية. أما تفكيك شبكات الفساد، فقد يعني انهيار الدولة تماماً ودخول العراق في حرب أهلية طاحنة، وهو سيناريو يخشاه المجتمع الدولي أكثر من خشيتها على أموال العراقيين المنهوبة.

2.    الفساد عابر للحدود والمجتمع الدولي شريك فيه:

o        الشبكة العنكبوتية للفساد” التي ذكرناها.. ليست عراقية فقط. الأموال المنهوبة من الميزانيات لا تُدفن في جدران منازل تابعة للفاسدين بالعراق فقط..بل تُهرّب إلى بنوك وعقارات في دبي، عمان، بيروت، لندن، وطهران.

o        الدول الغربية والإقليمية تستفيد اقتصادياً من تدوير هذه (الأموال القذرة) في أسواقها.. بالتالي.. فإن محاربة الفساد بشكل جدي تتطلب تجميد أصول وملاحقة شخصيات تشكل جزءاً من النظام المالي العالمي.. وهي كلفة لا تريد تلك الدول دفعها.

3.    تناقض الأولويات الدولية مع الأولويات العراقية:

o        بالنسبة للغرب، الصراع في الشرق الأوسط يتمحور حول ملفات كبرى:

–        النفوذ الإيراني..

–        أمن الخليج…

–       الصراع العربي الإسرائيلي (غزة ولبنان)..

–        والحرب الأوكرانية-الروسية وتأثيرها على الطاقة.

o        الفساد في العراق يُنظر إليه:

–        كقضية (داخلية)..ما لم يهدد هذه الملفات الكبرى.

–       طالما أن الفاسدين يلتزمون بقواعد اللعبة الدولية ولا يقطعون إمدادات الطاقة..

–        فإن الخارج يكتفي بإصدار تقارير إدانة (شفهية) من منظمة الشفافية الدولية دون أي تحرك فعلي.

من ما سبق:

العراق يعيش اليوم (أزمة وعي وبنية).. فالشعوب تتوحد ضد “الخطر الداهم السريع” (كداعش).. لكنها تعجز عن التوحد ضد “الموت البطيء” (كالفساد) لأن الأخير نجح في تقسيم المجتمع إلى كانتونات متخوفة من بعضها.. وجعل من قوته المالية والعسكرية شبكة أمان تحميه محلياً ودولياً

–       الفساد المقونن: كيف تحول نهب العراق إلى (شبكة أمان) محلية ودولية؟

–       أسافين المكونات وأزرار التحكم: تفكيك البنية التحتية للفساد في العراق..

ومضات:

–       فوبيا المكونات: السلاح الخفي لحماية الفاسدين..

–       الشبكة العنكبوتية: لماذا يفضل المجتمع الدولي تامين صادرات النفط و(الاستقرار الهش) على نزاهة العراق؟

–       مواجهة الذات: عندما يصبح العدو داخل اللون الواحد..

–       معضلة (الموت البطيء): لماذا هزم العراقيون (داعش) واستسلموا للفساد؟

……………………

واخير يتأكد للعراقيين بمختلف شرائحهم.. ضرورة تبني (قضية هلاك الفاسدين .. بـ 40 نقطة).. …. كمقياس ومنهاج يقاس عليه كل من يريد تمثيلهم ويطرح نفسه لقياداتهم .. علما ان هذا ينطلق من واقعية وبرغماتية بعيدا عن الشعارات والشموليات والعاطفيات، ويتعامل بعقلانية مع الواقع العراقي، ويجعل العراقيين يتوحدون ككتلة جغرافية وسياسية واقتصادية وادارية.. بهدف واحد.. ينشغلون بأنفسهم مما يمكنهم من معالجة قضاياهم بعيدا عن طائفية وارهاب الجماعات المسلحة.. وعدائية واطماع المحيط الاقليمي والجوار، وبعيدا عن الهيمنة الايرانية وذيولها الاجرامية بارض الرافدين.. وبعيدا عن استغلال قوى دولية للتنوع المذهبي والطائفي والاثني بالعراق،.. ويضمن بنفس الوقت عدم عودة العراق لما قبل 2003 وماسيه..|. والموضوع بعنوان (مشروع هلاك الفاسدين..لانقاذ العراق).. بـ (40 نقطة)..يجب ان (تحفظ من قبل كل عراقي عن ظهر قلب).. كمطالب (حياة او موت)..(كرامة او ذلة..) وعلى الرابط التالي:

https://www.sotaliraq.com/2024/08/30/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b3%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d9%80-40

سجاد تقي كاظم