اليوم الدولي للمهاجرين 18 ديسمبر (ح 10) (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار)‎

الكاتب : فاضل حسن شريف

جاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله جل جلاله “وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ” ﴿التوبة 100﴾ لما تقدم ذكر المنافقين والكفار، عقبه سبحانه بذكر السابقين إلى الإيمان، فقال: “والسابقون الأولون” أي: السابقون إلى الإيمان، وإلى الطاعات. وإنما مدحهم بالسبق لأن السابق إلى الشئ يتبعه غيره، فيكون متبوعا، وغيره تابع له، فهو إمام فيه، وداع له إلى الخير بسبقه إليه، وكذلك من سبق إلى الشر يكون أسوأ حالا لهذه لعلة “من المهاجرين” الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، وإلى الحبشة “والأنصار” أي: ومن الأنصار الذين سبقوا نظرائهم من أهل المدينة إلى الإسلام. ومن قرأ “والأنصار” بالرفع، لم يجعلهم من السابقين، وجعل السبق للمهاجرين خاصة “والذين اتبعوهم بإحسان” أي: بأفعال الخير، والدخول في الإسلام بعدهم، وسلوك منهاجهم، ويدخل في ذلك من يجئ بعدهم إلى يوم القيامة. “رضي الله عنهم ورضوا عنه” أخبر سبحانه أنه رضي عنهم أفعالهم، ورضوا عن الله سبحانه، لما أجزل لهم من الثواب على طاعاتهم، وإيمانهم به، ويقينهم “وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا” أي: يبقون ببقاء الله منعمين “ذلك الفوز العظيم” أي: الفلاح العظيم الذي يصغر في جنبه كل نعيم. وفي هذه الآية دلالة على فضل السابقين، ومزيتهم على غيرهم، لما لحقهم من أنواع المشقة في نصرة الدين، فمنها: مفارقة العشائر والأقربين، ومنها: مباينة المألوف من الدين، ومنها: نصرة الاسلام، و قلة العدد، وكثرة العدو، ومنها: السبق إلى الإيمان، والدعاء إليه. واختلف في أول من أسلم من المهاجرين، فقيل: ان أول من آمن خديجة بنت خويلد، ثم علي بن أبي طالب عليه السلام، وهو قول ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأنس، وزيد بن أرقم، ومجاهد، وقتادة، وابن إسحاق، وغيرهم. قال أنس: بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين، وصلى علي عليه السلام، وأسلم يوم الثلاثاء. وقال مجاهد، وابن إسحاق: إنه أسلم وهو ابن عشر سنين، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أخذه من أبي طالب، وضمه إلى نفسه يربيه في حجره، وكان معه حتى بعث نبيا. وقال الكلبي: إنه أسلم وله تسع سنين. وقيل: اثنتا عشرة سنة، عن أبي الأسود. قال السيد أبو طالب الهروي: وهو الصحيح.

ويستطرد الشيخ الطبرسي في تفسير الآية التوبة 100 قائلا: وفي تفسير الثعلبي: روى إسماعيل بن أياس بن عفيف، عن أبيه، عن جده عفيف، قال: كنت امرأ تاجرا، فقدمت مكة أيام الحج، فنزلت على العباس بن عبد المطلب، وكان العباس لي صديقا، وكان يختلف إلى اليمن، يشتري العطر، فيبيعه أيام الموسم. فبينما أنا والعباس بمنى، إذ جاء رجل شاب حين حلقت الشمس في السماء، فرمى ببصره إلى السماء، ثم استقبل الكعبة، فقام مستقبلها، فلم يلبث حتى جاء غلام، فقام عن يمينه، فلم يلبث أن جاءت امرأة، فقامت خلفهما. فركع الشاب، فركع الغلام والمرأة، فخر الشاب ساجدا، فسجدا معه. فرفع الشاب، فرفع الغلام والمرأة، فقلت: يا عباس أمر عظيم فقال: أمر عظيم فقلت: ويحك ما هذا؟ فقال: هذا ابن أخي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، يزعم أن الله بعثه رسولا، وأن كنوز كسرى وقيصر ستفتح عليه، وهذا الغلام علي بن أبي طالب، وهذه المرأة خديجة بنت خويلد وزوجة محمد، تابعاه على دينه. وأيم الله. ما على ظهر الأرض كلها أحد على هذا الدين غير هؤلاء فقال عفيف الكندي بعد ما أسلم ورسخ الاسلام في قلبه: يا ليتني كنت رابعا. وروي أن أبا طالب قال لعلي عليه السلام: أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ قال: يا أبه آمنت بالله ورسوله، وصدقته فيما جاء به، وصليت معه لله. فقال له: إن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم لا يدعو إلا إلى خير فألزمه. وروى عبد الله بن موسى، عن العلاء بن صالح، عن المنهال بن عمرو، عن عبادة بن عبد الله، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: أنا عبد الله، وأخو رسوله، وأنا الصديق الأكبر، لا يقولها بعدي الا كذاب مفتر، صليت قبل الناس بسبع سنين. وفي مسند السيد أبي طالب الهروي مرفوعا إلى أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: صلت الملائكة علي، وعلى علي، سبع سنين، وذلك أنه لم يصل فيها أحد غيري وغيره. وقيل: إن أول من أسلم بعد خديجة أبو بكر، عن إبراهيم النخعي. وقيل: أول من أسلم بعدها زيد بن حارثة، عن الزهري، وسليمان بن يسار، وعروة بن الزبير. وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده مرفوعا إلى عبد الرحمن بن عوف، في قوله سبحانه: “والسابقون الأولون” قال: هم عشرة من قريش، أولهم إسلاما علي بن أبي طالب عليه السلام.

وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله جل جلاله “وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ” ﴿التوبة 100﴾ السّابقون إلى الإسلام: بالرغم من أن المفسّرين قد نقلوا أسبابا عديدة للنزول، إلّا أنّ أيّا منها- كما سنرى- ليس سببا للنزول، بل إنّها في الواقع بيان المصداق والوجود الخارجي لها. على كل حال، فإنّ هذه الآية- التي وردت بعد الآيات المتحدثة عن حال الكفار والمنافقين- تشير إلى مجموعات وفئات مختلفة من المسلمين المخلصين، وقسمتهم إلى ثلاثة أقسام: الأوّل: السابقون في الإسلام والهجرة: “والسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ‏”. الثّاني: السابقون في نصرة وحماية النّبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه المهاجرين: والْأَنْصارِ. الثّالث: الذين جاؤوا بعد هذين القسمين واتبعوا خطواتهم ومناهجهم، وقبولهم الإسلام والهجرة، ونصرتهم للدين الإسلامي، فإنّهم ارتبطوا بهؤلاء السابقين: و”الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ”. ممّا قلناه يتبيّن أنّ المقصود من (بإحسان) في الحقيقة هو بيان الأعمال والمعتقدات لهؤلاء السابقين إلى الإسلام التي ينبغي اتباعها، وبتعبير آخر فإنّ (إحسان) وصف لبرامجهم التي تتّبع. وقد احتمل أيضا في معنى الآية أنّ (إحسان) بيان لكيفية المتابعة، أي أن هؤلاء يتبعونهم بالصورة اللائقة والمناسبة. ففي الصورة الأولى الباء في (بإحسان) بمعنى (في)، وفي الصورة الثّانية بمعنى (مع). إلّا أنّ ظاهر الآية مطابق للتفسير الأوّل. وبعد ذكر هذه الأقسام الثّلاثة قالت الآية: “رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ‏”. إن رضى اللّه سبحانه وتعالى عن هؤلاء هو نتيجة لإيمانهم وأعمالهم الصالحة التي عملوها، ورضاهم عن اللّه لما أعد لهم من الجزاء والعطايا المختلفة التي لا تدركها عقول البشر. وبتعبير آخر، فإنّ هؤلاء قد نفذوا كل ما أراده اللّه منهم، وفي المقابل أعطاهم اللّه كل ما أرادوا، وعلى هذا فكما أنّ اللّه سبحانه راض عنهم، فإنّهم راضون عن اللّه تعالى. ومع أنّ الجملة السابقة قد تضمنت كل المواهب والنعم الإلهية، المادية منها والمعنوية، الجسمية والروحية، لكن الآية أضافت من باب التأكيد، وبيان التفصيل بعد الإجمال: “وأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ” ومن امتيازات هذه النعمة أنّها خالدة، وسيبقى هؤلاء “خالِدِينَ فِيها” وإذا نظرنا إلى مجموع هذه المواهب المادية والمعنوية أيقنا أن‏ “ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏”. أيّ فوز أعلى وأكبر من أن يدرك الإنسان أن خالقه ومعبوده ومولاه قد رضي عنه، وقد وقّع على قبول أعماله؟ وأي فوز أعلى من أن يحصل الإنسان على مواهب خالدة نتيجة أعمال محدودة يعملها في أيّام هذا العمر الفاني؟

جاء في موقع وزارة الخارجية الامريكية عن الاحتفال باليوم الدولي للمهاجرين: بمناسبة اليوم الدولي للمهاجرين، في 18 كانون الأول/ديسمبر، نحتفي بحقوق المهاجرين ومساهماتهم ونضالاتهم، ونكرّر التزام الولايات المتحدة بدعم الهجرة الآمنة والمنظمة والإنسانية في جميع أنحاء العالم. إننا نعمل، من خلال الشراكات الإقليمية التي أنشأها مكتب السكان واللاجئين والهجرة بوزارة الخارجية مع شركاء إنسانيين دوليين مثل المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، بالإضافة إلى التنسيق الوثيق مع الحكومات في جميع أنحاء العالم، على تعزيز التعاون والهجرة حماية المهاجرين الذين لا حيلة لهم ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية. تقدر المنظمة الدولية للهجرة، في تقرير الهجرة العالمية لعام 2022، أنه كان ثمّة ما يقرب من 281 مليون مهاجر دولي في عام 2020، وهو ما يعادل 3.6 في المائة من إجمالي سكان العالم. تؤكّد الولايات المتحدة على الحاجة إلى تثبيط الهجرة غير النظامية، التي تعرض المهاجرين لعمليات تهريب خطيرة والاتجار بالبشر. وفي الوقت نفسه، نشجع الحكومات على تحسين مسارات الوصول إلى فحص الحماية الدولية، وتعزيز قدرتها على اللجوء، وتحديد ضحايا الاتجار بالبشر ومساعدتهم، ودعم إعادة إدماج المهاجرين العائدين، وتوسيع المسارات القانونية البديلة. فكم من المهاجرين واجه مصاعب هائلة وكم من بينهم من فقد حياته في رحلات غير نظامية خطيرة عبر البحر الأبيض المتوسط وخليج البنغال وبحر أندامان والبحر الأحمر ودارين جاب والظروف الصحراوية بالقرب من حدودنا الجنوبية الغربية. إن عدم الاستقرار والصعوبات الاقتصادية وتغير المناخ كلها عوامل يمكن أن تدفع الناس إلى القيام بهذه الرحلات الخطرة. تدرك الولايات المتحدة أننا نحتاج – لكي نؤمّن هجرة آمنة ومنظمة وإنسانية – إلى خطط إقليمية وعالمية شاملة تعالج هذه القضايا المعقدة. في تموز/يوليو، أصدرت الولايات المتحدة استراتيجيتها التعاونية لإدارة الهجرة، بالإضافة إلى استراتيجية معالجة الأسباب الجذرية للهجرة في أمريكا الوسطى. الولايات المتحدة هي أكبر مانح منفرد للمنظمة الدولية للهجرة وفي السنة المالية 2021 قدمت أكثر من 25 مليون دولار لدعم برامج الهجرة الإقليمية. ولكن إدارة المستوى غير المسبوق للهجرة في نصف الكرة الغربي مسؤولية مشتركة، ولذلك ترانا نواصل تشجيع الحكومات والشركاء في المنطقة على الانضمام إلينا في نهج إقليمي جديد وجريء بشأن الهجرة والحماية. تكريمًا لليوم الدولي للمهاجرين، أصدرنا اليوم بياننا الوطني المنقح للولايات المتحدة بشأن الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية (GCM). نحن نؤيد رؤية GCM ونلتزم بالعمل مع البلدان لتعزيز التعاون وإدارة الهجرة بطرق آمنة ومنظمة وإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *