عصام الصميدعي
في ظل التغلغل الإسرائيلي المتزايد في الأراضي السورية، يبرز سؤال حول موقف الشعب السوري والدول العربية المجاورة من هذا التوغل. الواقع يشير إلى أن جزءًا كبيرًا من الشعب السوري، خاصة أولئك الذين يدينون بالعقيدة السلفية التكفيرية، يبدون تقبلاً لهذا التوغل، بل وربما يرونه أمرًا مرغوبًا فيه. هذه العقيدة، التي تُوصف بالمتطرفة والمتصهينة، تمتلك قدرة كبيرة على الإقناع والتأثير، مستخدمةً خطابًا دينيًا يُزعم أنه يستند إلى السنة النبوية، لكنه في الحقيقة مشوه ومُحرّف لخدمة أجندات سياسية وأيديولوجية.
هذا الخطاب الديني المزيف يُستخدم لتبرير أفعالٍ تُعتبر خيانةً للوطن والأمة، حيث يتم تكفير كل من يعارض هذه الرؤية، مما يخلق بيئةً من التطرف والعنف. الدول العربية الأخرى التي تتبنى عقائد مشابهة، مثل مصر والأردن ودول الخليج، تبدي استعدادًا للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي، بل وتذهب إلى حد تسليم الأراضي والمصالح الوطنية دون مقاومة تذكر. هذه الدول، التي تدعي الانتماء إلى الإسلام، تستخدم الدين كغطاء لأفعالها التي تخدم مصالح قوى عالمية تهدف إلى تفكيك المنطقة والسيطرة عليها.
الخطير في الأمر هو أن هذه العقائد المتطرفة تُقدم نفسها على أنها تمثل الإسلام، بينما هي في الحقيقة بعيدة كل البعد عن تعاليمه السمحة. فباسم الدين، يتم تبرير الفساد والتبعية للقوى الخارجية، ويتم تشويه صورة الإسلام الحقيقية. هذه التنظيمات الإجرامية، التي تتبع أجندات محافل عالمية تسعى لتحقيق مصالحها على حساب الشعوب، تستخدم الدين كأداة لتضليل الجماهير وإبقائها في حالة من الغفلة والجهل.
لكن السؤال الأهم يبقى: هل ستستيقظ هذه الأمة من غفوتها وتدرك حقيقة ما يحدث؟ الواقع يشير إلى أن الإجابة ليست مبشرة. فالكثيرون قد أُعميت بصيرتهم، وأصبحوا يسيرون في ظلام دامس، غير قادرين على رؤية الحقيقة أو التمييز بين الحق والباطل. هذه الأمة، التي وُصفت بالغفلة والغباء، تحتاج إلى صحوة حقيقية تخرجها من هذا الواقع المأساوي، لكن يبدو أن الطريق طويل وشاق.
في النهاية، فإن التغلغل الإسرائيلي في سوريا ليس مجرد قضية سياسية أو عسكرية، بل هو جزء من صراع أعمق يتعلق بمستقبل المنطقة وهوية شعوبها. فهل ستستطيع هذه الشعوب أن تستعيد وعيها وتواجه هذه التحديات، أم أنها ستستمر في السير في طريق التبعية والانهيار؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة على هذا السؤال.