
التعريفات الجديدة ترسل الاقتصاد الأمريكي الى قبره؟
ضياء ابو معارج الدراجي
في ما يبدو وكأنه مشهد من مسرحية هزلية معدة خصيصًا لإثارة الضحك على حساب الاقتصاد الأمريكي، أعلن الرئيس دونالد ترامب—الذي يتقن فن الفوضى والعبث الاقتصادي—عن فرض تعريفات جمركية جديدة على واردات ٢٠٠ دولة، مع استثناء كندا والمكسيك بالطبع. نعم، يبدو أن ترامب وجد الحل السحري الذي سيحول الاقتصاد الأمريكي إلى حديقة للأوهام: رفع الرسوم بنسبة 10% على كل شيء، مع نسب أعلى تصل إلى 34% على الواردات من الصين و20% على تلك القادمة من الاتحاد الأوروبي.
لم تكن هذه الخطوة سوى البداية في مهرجان ترامب الاقتصادي. فور الإعلان، انقلبت شاشات وول ستريت إلى لوحة فنية من اللون الأحمر، حيث بدأ المستثمرون يفرّون كأنهم يشاهدون عرضًا كوميديًا مأسويًا. انخفض مؤشر ناسداك بأكثر من 4% في بضع دقائق فقط، مما جعل المستثمرين يتساءلون: هل نحن نشهد سقوطًا اقتصاديًا أم مجرد خدعة بصرية؟
بينما يبتسم ترامب في مكتبه، تعاني الشركات الأمريكية الكبرى من ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة تلك التي تعتمد على سلاسل التوريد العالمية. شركات السيارات والتكنولوجيا—من آبل وتسلا إلى جنرال موتورز—أصبحت الآن تواجه واقعًا مُرًّا؛ حيث يتحول ارتفاع الرسوم الجمركية إلى فاتورة باهظة يدفعها المواطن الامريكي العادي في نهاية المطاف. وفي هذا العرض الهزلي، يبدو أن دخل المواطن الامريكي الشهري سيتحول إلى مجرد ذكرى من الماضي، وسط توقعات بارتفاع الأسعار والتضخم الذي سيضرب جيب كل مواطن في أمريكا.
ولم تقتصر المفاجآت على الحدود الأمريكية؛ فقد بدأت الدول المتضررة في الرد بحزم، معلنة نيتها فرض تعريفات انتقامية تكاد تكون بمثابة ضربة صفعة من الواقع إلى مسرحية ترامب الكوميدية. إذ تشتد حدة التوترات التجارية عالميًا، لتصبح الأسواق الدولية ساحة لصراع لا يبدو أنه يحمل في طياته سوى نتائج كارثية على الاقتصاد العالمي.
بينما يحاول ترامب تزيين قراره بتصريحات منسوجة بعناية على لسان سياسة “أمريكا أولًا”، يبقى السؤال قائمًا: هل هذه الخطوة مجرد فقاعة ساخرة ستنفجر في وجه الاقتصاد الأمريكي، أم أنها بداية لعصر جديد من الركود والتضخم المدمر؟ يبدو أن ضحك ترامب على حساب المواطنين قد تحول إلى نبوءة محزنة، حيث يتجه الاقتصاد الأمريكي نحو مسار قد يدمر دخل المواطن ويحول الأحلام إلى كابوس اقتصادي لا مفر منه.
في النهاية، لا يسعنا إلا أن نتساءل: هل كان هذا العرض مجرد دعابة سوداء من نسج الخيال السياسي، أم أن دراما الاقتصاد الأمريكي أصبحت الآن واقعًا مؤلمًا ينتظر الجميع بموجبه؟
ضياء ابو معارج الدراجي