نعيم الخفاجي
اتابع تغطية الإعلام العربي والعالمي لقضية المفاوضات الجارية في سلطنة عُمان مابين وزير خارجية إيران ومسؤول من الخارجية الامريكية، التفاوض والجلوس بشكل غير مباشر، تطور في نهاية الاجتماع في لقاء الوفدين بشكل مباشر وتبادل كلمات الترحيب، لذلك التفاوض المباشر يساهم بشكل فعال للوصول إلى الاتفاقات.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رجل صريح ويفكر بعقلية ملياردير، فهو لا توجد لديه حساسية او عقيدة تكفير وهابية ضد ايران لكون إيران شيعية، الرجل صريح يقول اريد عدم حصول إيران على قنبلة نووية، بل ان السيد علي الخامنئي أصدر فتوى في حرمة استخدام الأسلحة النووية ودمار الشامل، بل أسلحة الدمار الشامل تتعارض مع العقيدة الشيعية في القتال.
هناك ثمة شيء ثاني مهم لدى قادة أمريكا، هذا الشيء غير معلن، يتعلق بقضية اسرائيل، لولا وجود إسرائيل بالشرق الأوسط لتركت أمريكا الشرق الأوسط عندما أصبحت أمريكا المصدر الأول للبترول والغاز بالعالم.
الإدارة الأمريكية بخدمة اسرائيل، بل نفسه دونالد ترامب يعتبر نفسه خادم إلى أحفاد نبي الله يعقوب عليه السلام بني صهيون، ترامب يتفاخر ويعلن أنه خادم إلى بني صهيون.
بعام ٢٠٠٦ جمعتني الصدفة مع جنرال أمريكي قائد الفيلق الأمريكي الذي حرر مطار الكويت بمعركة عاصفة الصحراء عام عام ١٩٩١ في ولاية أريزونا الأمريكية، ودار بيني وبينه حوار شيق وجميل، الرجل قال لي نعرف الإرهاب وهابي، ونحن الأمريكان من صنعناهم بحربنا ضد السوفيت في أفغانستان، ونعرف الشيعة ضد الإرهاب والقتل وسبي الاطفال، التفت لي، قال لي انا أمريكي وكنت جنرال، لايمكن لي أن اقف ضد اسرائيل هل انتم مجانين أيها الشيعة ترفعون شعارات الموت إلى أمريكا واسرائيل، قال نريد من إيران تترك رفع شعارات ضد إسرائيل، عندها يتم دعم إيران والشيعة ونسلمكم كل الشرق الأوسط.
الرئيس ترامب رجل صريح ويبحث عن صفقات، تهديداته الغاية يريد تنازلات لا اكثر، ترامب نفسه، قال اريد إلى إيران أن تكون أمة عظيمة، لكن بدون سلاح نووي، ونفسه ترامب قال بعثنا رسائل إلى ايران، ولم يستحي من ذلك، بل ترامب تحدث عن تاريخ بدء المفاوضات مع طهران، في سلطنة عُمان، يوم أمس السياسي الإيراني السيد أمير الموسوي تكلم في حديث مطول إلى إحدى القنوات الحزبية الشيعية العراقية، وأبدى ارائه، وجود قوى رافضة شيعية للاحتلال في العراق لايعني على شيعة العراق تدمير الشيعة لأجل قضية العرب فلسطين، الذين هم من باعوها .
قبول إيراني في إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة أمر جيد، حسب الأخبار المتوالة والتصريحات من قبل الجانب الإيراني والأمريكي بعد الجولة الأولى من المفاوضات كانت إيجابية وجيدة.
من مصلحة الشعب الإيراني والشعب الأمريكي ومن مصلحة الشيعة العرب بالعراق بشكل خاص إنهاء صراعات إيران مع امريكا، إيران تستطيع كسب أمريكا والعالم بكلمة سهلة وبسيطة، ترك قضية فلسطين للشعب الفلسطيني والأنظمة والشعوب العربية بالدرجة الاولى، وينصب اهتمام القادة الإيرانيين بالشعب الإيراني بالدرجة الاولى، متى ما الأنظمة العربية ومحيطهم الإسلامي السني قرروا الدخول بحرب من أجل فلسطين عندها يمكن للشيعة مساعدة العرب حسب الاستطاعة، مليار ونصف مليار مسلم سني هم الأولى بفلسطين.
الشعب الإيراني تعرض للظلم والحصار بسبب قضية دعم إيران لقوى فلسطينية مسلحة ومنها منظمة حماس الاخوانية، رغم أن مواقف حماس بالربيع ضد توجهات ايران، حماس ساندت تحالف السعودية بالهجوم على الحوثيين في شمال اليمن من خلال تحالف عملية الحزم، مدة سبع سنوات من الحرب ضد الحوثيين مواقف حماس كانت مع عبد ربه رئيس اليمن المنتهية صلاحيته،ومع تحالف السعودية، العقوبات الامريكية سببت الكثير من المصاعب الاقتصادية على الشعب الإيراني، هناك حقيقة الشيعة خلقوا لكي يعيشوا في امان وحرية وليس لكي يكونوا وقود لخيانة دول العرب في التنازل عن فلسطين للشعب اليهودي.
رب ضارة نافعة سقوط نظام بشار الأسد خلص الشعب الإيراني من كاهل دعم سوريا في مليارات الدولارات، وإرسال المستشارين، مضاف لذلك وصول عصابات الإخوان المسلمين المتوهبين للسلطة في سوريا بدعم من أردوغان، رفع الحرج عن إيران والشيعة في دعم قضية الشعب الفلسطيني، أصبح إلى الاسلاميين السنة حدود مباشرة مع دولة إسرائيل، وأصبحت قضية فلسطين تخص المليار والنصف مليار مسلم سني فهم الأولى بتحرير فلسطينهم.
رأينا غدر الإخوان واردوغان بالقوى الشيعية في سوريا وكيف ابادوا الأقليات العلوية الشيعية في سوريا، ولم نشاهد مواقف رافضة من حماس ومن أردوغان ومن أنظمة الخليج والجامعة العربية لعمليات إبادة أطفال ونساء الشيعة العلويين في سوريا، بل هناك مباركة عربية سنية بعمليات إبادة الشيعة في سوريا.
بل فئات سنية عراقية باتت تنسق عملها مع اسرائيل لقتل شيعة العراق بشكل علني بسبب تبني إيران قضية دعم المنظمات الفلسطينية، بظل الواقع على الأرض بات من الأفضل إلى إيران البحث عن حلول مع أمريكا، وإنهاء الصراع لرفع الحصار عن الشعب الإيراني، وإيقاف المجازر والقتل بحق الشيعة العرب في سوريا ولبنان والعراق ورفع الظلم عن الشيعة العرب بدول الخليج.
الفيالق الإعلامية البدوية الطائفية تراهن ويدعون ربهم الشاب الأمرد الذي ينزل على حمار اسود إلى الأرض كل ليلة جمعة بأن المفاوضات تنهار وتشن أمريكا حرب نووية للقضاء على الشيعة الروافض.
إيران بحاجة إلى التفاوض، لرفع العقوبات ووقف حالات القتل والاستقواء على الشيعة العرب بالعراق وسوريا ولبنان بسبب مواقف إيران الداعمة إلى القوى الفلسطينية المقاومة وغالبية هؤلاء يكفرون الشيعة، نتعاطف مع الفلسطينيين لكن العرب ومحيطهم السني هم الأولى بتحرير ارضهم، مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
12/4/2025