الكاتب : الدكتور ابو عبد الدليمي
—————————————
العراق بين نيران الميليشيات وارتهان القرار الوطني
بقلم: د. أبو عبد الدليمي
تصرفات غير مسؤولة تقحم البلاد في صراع خارجي
في تطور خطير، تكررت في الآونة الأخيرة عمليات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من الأراضي العراقية باتجاه إسرائيل، في تصرفات تنفذها ميليشيات مسلحة موالية لإيران. هذه الأعمال تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة العراق، وتضع الشعب في قلب حرب إقليمية لا علاقة له بها، ولا مصلحة وطنية تُبررها.
“الميليشيات تُقحم العراق في صراع لا شأن له به، وتُعرّض أمنه ومكانته الدولية للخطر.”
هذه العمليات تكشف عن انعدام سيطرة الدولة على القرار الأمني والعسكري، وعن مدى تغوّل الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون، التي أصبحت تتحرك وفق أجندات إقليمية لا تأبه بمصلحة العراقيين.
الميليشيات… دولة داخل الدولة
إن مشهد الصواريخ التي تنطلق من العراق دون علم أو إرادة الحكومة المركزية يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن البلاد تواجه أزمة سيادة عميقة. فالميليشيات الولائية لم تعد مجرد تهديد أمني، بل أصبحت كيانًا موازياً يتحكم بمفاصل القرار الأمني وحتى السياسي.
“ما يجري اليوم يثبت أن الدولة العراقية لم تعد صاحبة القرار… بل الميليشيات هي التي تمسك بزمام الأمور.”
وقد تحول العراق بفعل هذه الهيمنة إلى ساحة حرب بالوكالة، تُستخدم أراضيه لتحقيق مصالح أطراف إقليمية، وعلى رأسها إيران، بينما يدفع الشعب العراقي الثمن وحده.
القرار الوطني… بين الارتهان والتغييب
السكوت الحكومي أو العجز عن اتخاذ مواقف حازمة تجاه هذه التصرفات يطرح تساؤلات جدية حول استقلال القرار العراقي. لقد أصبح واضحًا أن العراق، كما يراه الكثير من أبنائه اليوم، لم يعد حُراً في خياراته، بل خاضعًا لإملاءات تصدر من طهران عبر أذرعها المسلحة.
“العراق اليوم يبدو أقرب إلى كونه جزءاً من المشروع الإيراني، لا دولة ذات سيادة وقرار مستقل.”
الحل: تغيير النظام ومحاسبة منظومة التبعية
إن ما يحدث هو نتاج تراكمات طويلة من الفساد السياسي، والمحاصصة الطائفية، والانبطاح الإقليمي، وهو ما يجعل التغيير ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل. لم يعد الحديث عن إصلاح كافيًا، بل المطلوب هو تغيير شامل للنظام السياسي يضمن استعادة السيادة الوطنية وهيبة الدولة.
“لا بد من محاكمة كل من ورّط العراق في هذه التبعية المهينة… العراق يستحق دولة لا ميليشيا، قرار لا تبعية.”
الشعب العراقي يستحق وطناً يُدار بإرادته، لا بإرادة غرباء، ويستحق دولة تحميه لا تقوده إلى الحروب والمآسي.