الكاتب : غيداء شمسان غوبر
—————————————
الغدير: بداية النهضة.. ونهاية الذل!
غيداء شمسان غوبر
في زمن تاهت فيه البوصلة، وغرقت فيه الأمة في سبات عميق، وباتت الجراح تنزف في كل زاوية دون أن تجد من يضمدها… يرتفع صوت من أعماق التاريخ، صوت يزلزل أركان الصمت، ليعلن أن الخلاص ليس وهمًا، وأن العزة ليست سرابًا.
إنه نداء الغدير، الذي لم يكن مجرد محطة عابرة في صحراء الزمن، بل كان إعلانًا إلهيًا لفجر جديد، ونقطة تحول أرادها الله لتكون بداية النهضة ونهاية الذل لأمة اختارها لتحمل رسالته.
هنا، تحت شمس الظهيرة، في صحراء غدير خم رفع رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، يد علي، عليه السلام، لتصبح تلك اليد المرفوعة بوصلة العزة، ومفتاح التغيير الجذري، وشرط نهضة لا تقهر.
يوم الغدير… ليس مجرد ذكرى، بل هو إعلان خالد، وميثاق أبدي، ونقطة تحول في مسيرة الرسالة الإلهية في ذلك اليوم، رفع الرسول الأكرم يد علي، عليه السلام، لتشاهدها الأعين، وتدركها القلوب، ويعلن بصوت جهوري يتردد صداه في أرجاء الكون: “من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله”.
هذا ليس يوم محبة فحسب فمحبة علي كانت راسخة في قلوب المؤمنين؛ إنه يوم الولاية، يوم إعلان القيادة الربانية التي تكمل مسيرة النبوة، وتحفظ الدين من التحريف، وتقود الأمة نحو العدل والحق.
إنها ولاية تعني الإمامة، والقيادة، والمرجعية، والامتداد الإلهي لخط الهداية بعد خاتم الأنبياء ولم يكن هذا الاختيار عبثًا، فعلي _عليه السلام _ كان نفس الرسول، باب علمه، سيف الإسلام، قمة الشجاعة، ومثال العدل.
الغدير هو تتويج لمسيرة عطاء لا ينضب، وتضحية لا تضاهى. وبعد هذا الإعلان العظيم، تفرقت السبل، واختلفت الآراء، لكن الغدير ظل منارة لمن أراد الحق، وبوصلة لمن أراد الهداية.
إنه ليس مجرد حدث تاريخي يروى، بل هو عقيدة تعاش، ومنهج يتبع، وعهد يجدد في كل زمان ومكان..
إنه يذكرنا بأن القيادة الحقيقية هي امتداد لإرادة الله، وأن النصر لا يتحقق إلا بالتمسك بحبل الله المتين.
فالغدير ليس ذكرى عابرة، بل هو يوم تجديد الولاء لمن اختاره الله، ويوم التزام بخط العدل والحق، ويوم إعلان البراءة من كل ظلم وطغيان.
إنه يوم يحرج القلوب القاسية، ويكشف الذنوب المتراكمة، ويعلن أن الأمة لن تجبر كأنها لم تر حزنًا، إلا إذا عادت إلى ولاية الله، وتمسكت بحبله المتين، وسارت على نهج من اختارهم لقيادتها.
#كاتبات_وإعلاميات_المسيرة.