الكاتب : بشرى المؤيد
—————————————
ولاية علي وبؤوس المنافقين
بشرى المؤيد
عندما نقرأ سورة البقرة نجد فيها تثاقل و تماطل أهل بني إسرائيل في ذبح البقرة التي أُمروا بذبحها فبدأوا يتساءلون ما لونها وما وزنها وما شكلها فشددوا على أنفسهم في أوصافها فشدد الله عليهم وما كادوا أن يذبحوها”قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِىَ إِنَّ ٱلْبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهْتَدُونَ”
وفي قصة طالوت وكيف أنه سيولى عليهم ملك وصفه الله بقوله”وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً ﴾ اختلفوا فيما بينهم كيف يولى عليهم وهو إنسان بسيط ليس له مال ولا جاه؟! فبدأت التساؤولات و الإختلافات و الإنتقادات و الرفض بأن يكون هذا الإنسان قائدهم ووليهم. نلاحظ أن بني إسرائيل لا يأتي أمر لهم إلا و عارضوه وعمدوا إلى عرقلة تنفيذ ما أمروا به.
الغرض من المقدمة أنه تتشابه الأحداث في ولاية علي لقد علم المسلمون كافة في عهد رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله الكرام أن علياً سيكون خليفة المسلمين من بعد وفاة رسول الله وكانوا شاهدين عليه في “غدير خم” لكن الغيرة تسللت لقلوب صحابة رسول الله وما يؤكد هذا أنه عند إحتظار رسول الله أمر أصحابه أن يؤتوه بورقة وقلم يكتب لهم وصيته فكانوا يعلمون علم “اليقين” أنه سيكتب أن بعد وفاته يكون _عليا _كرم الله وجهه تأكيدا و تثبيتا لما حدث في “غدير” خم لكن الصحابة ردو: ا “دعوه فإنه يهجر أي يهذي” . لو كانت قلوبهم صافية ونيتهم طيبة ليس فيها سوء لما تركوا_علي_ سلام الله عليه وحده يقوم بواجب الغسل والدفن وحده وهم يتشاورون فيما بينهم من يكون خليفة المسلمين وما أن كمل _علي_كرم الله وجهه واجبه نحو دفن رسول الله صل الله عليه وآله وسلم إلا ويتفاجأ بأنهم نصبوا أبو بكر خليفة لهم..!!
يقول المنافقين إذا كان _علي_ كرم الله وجهه واثقاً من ولايته فلماذا لم يطالب بحقه في الولاية؟
▪︎أولاً كان حزن _علي_ على وفاة رسول الله صل الله عليه وآله وسلم طغت على مشاعره وقلبه وعقله و روحه فكيف من كان سنده وأخاه وحبيبه ولمن له منزلة عظيمة في قلبه جعلته حزيناً ليس فيه قوى لمجادلتهم في أحقيته للولاية.
▪︎حافظ على لحمة المسلمين ووحدتهم وعدم تفككهم وخوضهم في قتال يفرقهم ويشتت شملهم.
▪︎لم تكن الولاية من أجل السلطة والإستحواذ على الأموال وبسط نفوذه على الناس بل كانت الولاية له هو الحفاظ على “بوصلة الإسلام” ومنهج الإسلام المحمدي الأصيل بنهجه الصحيح وأصوله الحقيقية.
▪︎والولاية بالنسبة له كانت لإقامة العدل بين الناس والحفاظ على حقوقهم التي شرعها الله لهم “فعلي مع القرآن والقرآن مع علي يدور حيثما دار” يعلم بشرائع الإسلام المحمدي الحقيقي فكيف لا يكون عنده هذا العلم المحمدي وهو كان لصيق رسول الله معه في كل مكان لا ينام إلا بعد أن يكتب ما أوحي لرسول الله صلوات الله عليه وعلى آله.
▪︎لم يتوقع أبداً أن يكون هذا ردة فعل الصحابه وهو إنكار ولايته وقد شهدوا وسمعوا ورأوا رسول الله وهو يرفع يده حتى بانت إبط رسول الله فهنؤوه على هذه الولاية وقالوا له “بخ بخ لقد أصبحت ولينا وولي كل مؤمن ومؤمنة”. لم يتوقع أن تكون ردة فعلهم بهذه السرعة العجيبة تحاوروا وقرروا ونصبوا وهو منهمك في غسل ودفن رسول الله لم يفق من موت نبيه إلا وقد ذهل بما إتفقوا و رتبوا وإنقلبوا على ولايته.
▪︎تركها لما رأى من تخاذل الناس حوله ولم يجد مناصرين له إلا القلة فسبحان الله كيف كانت النفوس متقلبة مجاملة أمام رسول الله وعندما توفي سيد الأنبياء بانت وانكشفت.
هذه الحقيقة مُرة وحساسة لمن لا يريدون الحقيقة فالصراحة والصدق لا تعجب الكثيرين ولا يرون مواجهة الواقع وما حصل في ذلك التاريخ المزور..
لكن الأحداث التي حصلت وإنكشفت الحقائق بأمر الله ليست إلا لوضع المسلمين على الطريق و البوصلة الحقيقة التي توصلهم إلى بر الأمان والنجاة في الدنيا والآخرة ومن سيستمر على عناده وتكبره وعدم تقبل الحقائق فإنما هم يغالطون أنفسهم ويغالطون ما يقرأون في قرآنهم فكلام الله سبحانه ليس بعده كلام إلا الجنة والنار . نعم إنهما طريقان لا ثالث لهما طريق الحق وطريق الباطل.
من أراد أن ينجو فليركب سفينة النجاة فيها السعادة والخير والبركة والتوفيق وسعة الخير ومن أراد أن لا يركب فيها وفضل النزول منها فسيلاقي العسر في حياته وظلام وتيه في هذه الدنيا.
اللهم إجعلنا من الذين ترضى عليهم و توفقهم وتثبتهم في خطاهم وتجعلهم من المرضيين عليهم ومن الموفقين في الدنيا والآخرة .اللهم آجمع القلوب وألفها فيما بينهم واجعل كلمتك هي العليا وكلمة الكافرين هي السفلى.
#كاتبات_وإعلاميات _المسيرة.