نبذ الاشاعة في القرآن الكريم (ح 2)

الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
جاء في موقع اسلام اون لاين عن منهج القرآن في مكافحة الإشاعة للدكتور محمد عياش الكبيسي: منهج القرآن في الوقاية من الإشاعة: حرص القرآن على مكافحة الإشاعة وتحصين المسلمين من التأثر بإشاعات المغرضين من الاعداء، وعمل على بناء الشخصية القوية والمجتمع المتين الذي يعجز الاعداء خرقه، ومن معالم هذا التحصين والبناء ما يأتي: أولا – زرع عقيدة الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر في نفوس المؤمنين، حيث يتيقن المسلم بهذه المبادئ الإيمانية ان النصر من عند الله وحده، فلا يخشى إلا الله، ولا يستعين إلا به. ثانيا – التأكيد على مولاة المؤمنين والبراءة من الكافرين والمنافقين، ففي الولاء للمؤمن يقول الله تعالى: “إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56)” (المائدة 55-56). وفي الولاء الآثم الخاطئ يقول الله تعالى:  “يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ” (المائدة 57). ثالثا – نظام العبادة في الإسلام، فلا تكاد توجد عبادة في الإسلام إلا وفيها تأكيد النقطة الأولى (العقيدة) والنقطة الثانية (الولاء والبراء). خذ مثلا صلاة الجمعة والجماعة، فالمسلمون يذكرون الله من الأذان إلى الإقامة حتى التسليم أذكارا تجدد معاني الإيمان بالله والرسول واليوم الآخر، وهذه العبادة يؤديها المسلمون صفوفا متراصة. وخذ كذلك الزكاة التي هي عبادة لله تزكي النفس وتطهرها، وهي في الوقت نفسه تكافل اجتماعي متينن وعلاج المشكلة الاقتصادية، وتقوية الأواصر بين الطبقات الاقتصادية المختلفة في المجتمع الإسلامي. وكذلك الحج والصوم والأعياد فكلها عبادات جماعية تهدف إلى تحقيق معاني الإيمان ومعاني الولاء للمؤمنين. رابعا – نظام الأخلاق الإسلامي، فقد أقام الإسلام نظاما متكاملا لتحصين الفرد والأسرة والمجتمع وتوطيد البناء للأمة المسلمة حتى تكون كالبنيان المرصوص. من ذلك قوله تعالى: “ياأيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ” (الحجرات 11). وغيرها من الآيات المشتملة على نظام الأخلاق الإسلامي، وهي نصوص تهدف إلى بناء الصف الإسلامي بناء أخلاقيا يقف بوجه التحديات. خامسا – درء المفسدة وعدم إعطاء العدو المادة التي يمكن أن يحولها إلى دعاية لصالحهن وخير مثال على ذلك أن عبد الله ابن أبي سلول شيخ المنافقين قال غير مرة كلمة الكفر وآذى رسول الله في شخصه وأهل بيته، وكلما أشار المسلمون على رسول الله بقتله قال صلى الله عليه وآله وسلم: “لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه”. منهج القرآن في مكافحة الإشاعة وعلاج آثارها: لقد أرسى الإسلام قاعدة جليلة وعظيمة لمكافحة الإشاعة بجميع أنواعها، وإبطال مفعولها بسرعة قبل أن تتمكن في المجتمع، وهذه القاعدة هي: التكذيب الفوري للإشاعة اعتمادا على سوء الظن بمصدرها وحسن الظن بالمؤمنين. قد يظن البعض أن منهج الإسلام إزاء الإشاعات التي يطلقها العدو هو التثبت والتحقيق والمحاكمة القضائية، ولكن الذي يعرف طبيعة الحرب النفسية وأهدافها يعلم ان هذا المنهج غير سديد لأنه في الكثير من الأحيان تكون الإشاعة قد آتت ثمارها السيئة قبل أن يتمكن إلى الوصول إلى الحقيقة. مثال ذلك ما أشيع يوم أحد من مقتل النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، حيث إن تصديق بعض المسلمين أو مجرد التوقف قد أدى إلى كارثة حقيقية، ومثل هذه الإشاعة لا تكافح بالمنهج التحقيقي لأن المسألة مسألة وقت،، لان العدو لا يهمه بعد هذا أن يعرف الناس الحقيقة أو لا يعرفون، طالما أن الغرض من الإشاعة قد تحقق بالفعل. والخلاصة أن مكافحة الإشاعة وردها بناء على سوء الظن بمصادرها أو على حسن الظن بالمؤمنين هو المنهج القرآني بل حتى لو كان الخبر بذاته حقيقة فلا نلام نحن على سوء الظن بقائله.

جاء في موقع الالوكة الشرعية عن الإشاعة للدكتور عبدالله بن محمد الطيار: الإشاعة مِن أخطر الأسلحة الفتَّاكة والمدمِّرة للأشخاص والمجتمعات، وقد لجأ لها الأعداء كوسيلة من وسائل الهدْم والتدمير للمجتمع الإسلامي، فكم أَقلقَت الإشاعةُ مِن أبرياء، وحطَّمتْ عُظماء، وهدَّمَت وشائجَ، وتسبَّبَت في جرائم، وفكَّكَت مِن علاقات وصداقات، وكم هَزَمَت مِن جيوش، ولكي أكُون دقيقًا في وصْفها تعالوا بنا نأخذ مثالًا واحدًا من حياة الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم؛ هو حادث الإفك، فهو يُعتبَر حدَث الأحداث في حياة النبي الكريم صلَّى الله عليه وسلَّم، ولم يُمكَر بالمسلمين مكرٌ أشد مِن تلك الوقعة، وهي مجرَّد فِرْية وإشاعة مختلقة، بيَّن اللهُ كذبَها في قرآنٍ يُتلى إلى يومِ القيامة، ولولا عنايتُه سبحانه وتعالى لِبيتِ نبيِّه صلَّى الله عليه وسلَّم لَكادَت هذه الإشاعةُ أنْ تعصِف بالأخضر واليابس، ولا تُبْقِي على نفس مستقرة مطمئنة، ولقد مكث مجتمعُ المدينة بأكمله شهرًا كاملًا وهو يصطلي نارَ تلك الفِرْية، وتعصره الشائعة الهوجاء؛ حتى نزل القرآن يغسل آثارَ هذه الفتنة، ويَعتَبرها درسًا تربويًّا نجح فيه أقوام، ورسب فيه آخرون، ولِيبقَى هذا الدرسُ لكلِّ مجتمع بعد المجتمع المدني إلى أن يرث الله الأرض، ومَن عليها، وصدق اللهُ العظيمُ إذ قال: “لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ (النور 11). وللإشاعة قدرةٌ على تفتيت الصف الواحد والرأي الواحد، وتوزيعِه وبعثرتِه، فالناس أمامها بين مصدق ومكذب، ومتردد ومتبلبل، وتتناقض الأخبارُ أمامَ ناظريك وسمعك، فهذا ينفي، وذاك يثبت، وذاك يُشكِّك، وآخر يؤكِّد، فكم مِن حيٍّ قد قيل: إنه ميِّت، وكم مِن ميِّت زعموا حياته، وكم مِن ضالٍ شاع أمره بأنه مِن الأولياء وأصحاب الكرامات، وكم من رجل صالح شاع أمره أنه نكص على عقبيه، وفعَل الأفاعيل، وكم مِن بريء قد اتُّهم، وكم من متَّهم حوله قرائن كثيرة تدل على جريمته تأتي الإشاعة، فتبرِّئه براءة الشمس في رابعة النهار، فيختلط الحابل بالنابل، والصحيح بالمريض، والسليم بالعليل، والأحمر بالأسود.

جاء في موقع قاف للأنباء القرآنية عن موقف القرآن الكريم من الإشاعة: ﺍﻹﺷﺎﻋﺔ ﻫﻲ ﻧﺸر ﺃﺧﺒﺎﺭ ﻣﺸﻜوﻙ ﻓﻲ ﺻﺤﺘﻬﺎ ﺗﺘﻌﻠق ﺑﻜﺎﻓﺔ ﻧوﺍﺣﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﻻﺑد ﺃﻥ ﻳﻜوﻥ ﻟﻬﺎ ﻣوﺿوﻉ ﺫﻭ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻭﻏﻤوﺽ ﻟدﻯ ﺍﻷﻓرﺍﺩ ﺍﻟﻘﺎﺑﻠﻴن ﻟﺘﺼدﻳﻘﻬﺎ ﻭﺍﻟﻤﺘﻔﺎﻋﻠﻴن ﻣﻌﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﺘﺸر ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، وهي من ﺍﻟظوﺍﻫرﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼدﻯ ﻟﻬﺎ ﺍلإﺳﻼﻡ ﻧظرﺍً لآثارها على ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، وﺗﻬﺩيدها ﻷﻣنه واستقراره وﺑثها لروح التنافر والفرقة بين ﺃﻓرﺍﺩه وإن هذا التهديد مستمر والمجتمعات في معرض الابتلاء به دائماً، ﻟذﺍ ﻳُﻌد ﻣوﺿوﻉ ﺍﻹﺷﺎﻋﺔ ﻣن ﺃﻫم ﺍﻟﻤوﺿوﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻫﺘم ﺍﻟﻘرﺁﻥ ﺍﻟﻜرﻳم ﺑﻬﺎ ﻣن ﺧﻼﻝ الكثير من آياته ﻓﻜﺸف ﺩﻭﺍﻓﻊ المروجين للإشاعات ﻭﺃﻫدﺍﻓهم، ﻭﺭﺑط ﺫﻟك ﺑطبيعة ﺍﻟﺼرﺍﻉ ﺍﻟذﻱ ﻳﺨوﺿﻪ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻛﻤﺎ ﺷﺨـّص ﺍﻟﻘرﺁﻥ ﺍﻟﻜرﻳم ﻧﻘﺎﻁ ﺍﻟﻀﻌف ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺘﺸر ﻋن طرﻳﻘﻬﺎ ﺍﻹﺷﺎﻋﺎﺕ، ﻭﺍﻋﺘﻤد ﺍﻟﻘرﺁﻥ ﻣﻨﻬﺠﺎً ﻭﻗﺎﺋﻴﺎً ﻣحكماً ﻣن ﺧﻼﻝ ﺑﻨاء الفرد بناﺀاً ﺳﻠﻴﻤﺎً ﺑﻌﻴدﺍً ﻋن ﻛل ﺍﻟﻤؤﺛرﺍﺕ ﺍﻟدﺍﺧﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ. -حديث الإفك المثير: من الآيات التي تحدثت عن الإشاعة وتأثيرها، وكيف تصدى القرآن لمعالجتها آيات قصة الإفك التي وردت في سورة النور من آية (11) إلى آية (17) “إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ (12) لَّوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ۚ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَٰئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (17)” (النور 11-17)، وهناك اختلاف في سبب نزول آيات الإفك بين مفسري الشيعة، والعامة، فالعامة رووا أنها نزلت في عائشة، وما رُميت به في غزوة بني المصطلق، والشيعة رووا أنها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به عائشة، وليس مهماً معرفة سبب النزول بقدر معرفة أهمية الموضوع الذي عالجته الآيات وهو أن المنافقين اتخذوا من الإشاعة وسيلة لتشويش الأفكار والإخلال بالمجتمع الإسلامي وإثارة الاضطراب فيه.

جاء في موقع العتبة العباسية المقدسة عن “يأكلوكم أكل” احذروا السلاح الفتّاك في الحرب النفسية للكاتب محمد علي جواد تقي: بهذا السلاح الفتّاك واجه ابن زياد العزيمة الرخوة لأهل الكوفة، لاسيما المناصرين لمسلم بن عقيل، وكان يفترض ان يتحولوا الى قوة عسكرية تحمي الحكم الرشيد متسجداً في الامام الحسين، وكانت النتيجة موتهم والفتك بهم معنوياً بعد هزيمة نفسية مُنكرة، فقد قتلتهم الإشاعة والخوف من جيش وهمي قبل ان يُقتل عدد كبير منهم بسيوف جيش الحق ويخسرون الدنيا والآخرة. بنظرة بسيطة الى معادلة القوة والضعف في الساحة، يمكن تفكيك هذه الإشاعة وإبطال مفعولها نهائياً.