رياض محمد
انتهت هذه الحرب الخاطفة ولو الى حين. قبل ان ابدأ التقييم لابد من فهم الرد الايراني على الضربة الامريكية وكيف قاد هذا الى نهاية الحرب.
بحسب النيويورك تايمز فان الخامنئي طلب من قادته العسكريين ان يكون الرد الايراني غير تصعيدي لان ايران لاتريد مجابهة اسرائيل والولايات المتحدة معا وفي هذا الظرف.
وعليه تم اختيار قاعدة العديد لكونها الاكبر في الشرق الاوسط ولظن الايرانيين ان قيادة الضربة الامريكية لمنشأتهم تمت منها ولان قطر بلد صديق ويمكن احتواء اي رد فعل بعد الرد الايراني.
وتم تسريب هذا الرد للقطريين وعليه اوقف الطيران واستعدت قطر وتمت الضربة واسقطت اغلب الصواريخ التي لم تمس اي انسان امريكي ام قطري مدني ام عسكري.
وصلت هذه الرسالة لترامب وقرر الضغط على نتانياهو لانهاء الحرب وكلف نائبه فانس ووزير خارجيته روبيو ومبعوثه ويتكوف بالاتصال بالايرانيين عبر قطر لانهاء الحرب ايضا. وهكذا ولساعات وعبر اتصالات من ترامب مع نتانياهو وبين فانس وروبيو وويتكوف والقطريين والايرانيين تم التوصل لاتفاق وقف اطلاق النار الذي اعلنه ترامب واوقفت بموجبه الحرب.
هذه النهاية تذكرني بنهاية الحرب العراقية الايرانية التي تزامنت مع هزائم ايرانية متكررة طوال عام 1988 كان اهمها تحرير الفاو ثم توجت باسقاط الطائرة المدنية بخطأ امريكي فظن الايرانيون ان الولايات المتحدة دخلت او تكاد ان تدخل الحرب الى جانب العراق وضغط رفسنجاني على الخميني الذي قبل بقرار مجلس الامن لوقف اطلاق النار وانتهت تلك الحرب المجنونة.
نعود الى التقييم الذي يمكنني ايجازه اولا بالقول ان هذه الحرب شهدت فشلا ايرانيا في ثلاث مجالات مهمة: فشل استخباري مريع ومخزي تجسد في اختراق الموساد لايران عبر مئات من العملاء الذي شنوا حرب حقيقية على الارض في الساعات الاولى للحرب وشلوا سلاحي الدفاع الجوي والصواريخ باستخدام عدد كبير من المسيرات التي اخفيت في ايران كما تمكنوا من تحديد اماكن اقامة وعمل اهم قادة ايران العسكريين وعلمائها النووين مما ادى لاغتيالهم. اعلنت ايران اعتقالحوالي 700 ممن وصفتهم بعملاء او جواسيس الموساد واعدمت 5 منهم.
للمقارنة كان لدى المخابرات المركزية عدد قليل جدا من المتعاونين داخل العراق قبل الغزو في عام 2003 لا يتجاوزون ال5 وكانوا في وزارات الخارجية والنفط. وقبيل الغزو باشهر تم تجنيد شبكة الكسنزاني التي تمكنت من تجنيد حوالي 100 من العراقيين (اطلق عليهم حينها تسم شبكة الثريا لاستخدامهم هواتف الثريا).
والتاني فشل تام للدفاع الجوي الايراني الذي سمح لاسرائيل باستباحة المجال الجوي الايراني دون التمكن من اسقاط مقاتلة اسرائيلية واحدة – اسقط العراق في حرب 1991 52 مقاتلة واسقطت يوغسلافيا في حرب الاطلسي عام 1999 مقاتلتين احداهما شبح.
والثالث فشل ايراني في حماية السكان المدنيين وانذارهم وارشادهم وتوفير ملاجيء لهم كما فعلت اسرائيل مع سكانها مما ادى لمقتل مئات الايرانيين وجرح الالاف.
من جهة اخرى شهدت هذه الحرب فشلا جزئيا للدفاع الجوي الاسرائيلي الذي تمكن رغم ذلك من اسقاط اغلب الصواريخ الايرانية – تقول اسرائيل انها بلغت حوالي 525 صاروخ تمكن حوالي 55 منها من النفاذ كانت كافية لاحداث خسائر مادية غير قليلة وقتل عشرات الاسرائيليين وجرح الالاف.
الارقام تعطي فكرة جيدة عن الطرف الذي خسر اكثر او ربح اكثر:
على صعيد الشخصيات قتلت اسرائيل رئيس اركان القوات المسلحة الايرانية وقائد الحرس وقائد مقر خاتم الانبياء ومن حل محله وقائد قوة فضاء الحرس ونائبه ورئيس اركان الحرس وقائد الدفاع الجوي للحرس وقائد مسيرات الحرس ونائبي مديري الاستخبارات والعمليات للقوات المسلحة وقائد استخبارات الحرس ونائبه ومن حل محل نائبه وقائد قوة فلسطين في القدس و 4 ضباط في الحرس برتبة عميد ومسؤول في الحرس في الوحدة 190 بالاضافة الى 9 علماء ذرة (تقول اسرائيل انهم 15).
الخلاصة قتلت اسرائيل قيادة ايران العسكرية واهم علمائها النووين بمجموع لا يقل عن 29 شخصية. وهذه الاغتيالاات استمرت حتى اخر ايام الحرب مما يدل على عمق الاختراق الاسرائيلي لايران.
في المقابل لم تتمكن ايران من قتل اي شخصية اسرائيلية مهمة عسكرية او مدنية.
الخسائر البشرية الاخرى كانت 610 قتيل في ايران و4700 جريح مقابل 29 قتيل اسرائيلي و 3240 جريح.
اسقطت اسرائيل حوالي 950 مسيرة ايرانية ( تقول اسرائيل انها اكثر من 1000 اسقطتها جميعها باستئناء واحدة فقط) مما اثبت فشل هذا السلاح في هذه الحرب. كما دمرت 200 منصة صواريخ بالستية (65% من منصات ايران كما تقول اسرائيل وانها دمرت 900 صاروخ قبل اطلاقها مما يترك لايران 1250 صاروخ الان) و120 منصة صواريخ ارض جو (80 بطارية كما تقول اسرائيل بما يعادل 80% من الدفاع الجوي الايراني). كما دمرت ايضا 5 طائرات من طراز اف 14 وطائرتين من طراز اف 5 وطائرة ارضاع جوي و 8 مروحيات سوبر كوبرا.
اسقطت ايران طائرتين اسرائيليتين مسيرتين.
على صعيد الاهداف الفارق كبير ايضا.
ضربت اسرائيل منشأت نطنز واصفهان واراك وفوردو وبارشين ومشأة اجهزة الطرد ومركز ابحاث طهران وجامعة الامام حسين وكلهن منشأت نووية.
كما ضربت مجموعة ميسامي الكيمياوية.
وضربت وزارات الدفاع والخارجية والعدل والمخابرات ومنظمة البحوث الدفاعية وقيادة الشرطة ومقر التلفزيون.
كما ضربت مقر الحرس ومقر القدس ومقر البسيج ومقر الخميني للحرس.
وضربت قواعد تبريز وهمدان ومهراباد واسداباد ومشهد وخاتمي الجوية.
وضربت قواعد الصواريخ في اماند وطهران وتبريز وكرمانشاه وبيدكنه وخمين وخرماباد وشيراز وغرمسار وطهراني ونجف اباد وخوجير واشتهارد.
يتبع