الحرب الاسرائيلية الايرانية: تقييم (2)

رياض محمد

ضربت اسرائيل ايضا مقر الفرقة 29 للحرس وقاعدة الحرس في زنجان ومستودع ذخيرة قم وموقع المعصومة للدفاع الجوي ومجموعة خونداب للدفاع الجوي ووحدة روح الله للحرس وقاعدة بيرانشهر للحرس وقاعدة الحرس في قزانجي وقاعدة الحرس في الاحواز ومستودع دزفول للذخيرة وقاعدة عبادان البحرية ومقر اللواء 216 المدرع للحرس وقاعدة الحرس في سردشت ومخازن الحرس في كرمانشاه ومقر الفرقة ال8 المدرعة للحرس ومعسكر خرازي للحرس.

وضربت ايضا موقعي رادارات غدير للحرس وسوباشي.

وضربت ايضا موقع شيراز للصناعات الالكترونية ومصنع اصفهان للذخيرة ومنشأة ادامة السمتيات ومنشأة تصنيع الطائرات.

وضربت ايضا حقل غاز فارس الجنوبي ومصفى فجر الجام ومستودع شهران النفطي ومصفى شاهر ومصفى نجف اباد.

واخيرا ضربت اسرائيل مبنى نوبنياد السكني في طهران ومصنع سيارات فاردا وبرج في قصر شيرين.

في مقابل ذلك ضربت ايران موقع هكريا العسكري في تل ابيب الذي يضم مقر جيش الدفاع ومدرسة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية في تل ابيب بالاضافة الى مبنى يتبع وزارة الداخلية في حيفا ومعهد وايزمان للعلوم ومركز ابحاث غاف يام في بئر السبع ومصفى بازان ومحطة كهرباء حيفا ومحطة معالجة مياه في هرتسليا ومستشفى سوروكا ومباني سكنية في بات يام وطمرة – منطقة عربية قتل في الهجوم الصاروخي عليها 4 من عرب اسرائيل – ورامات غن و ريشون لي زيون ومبنى سكني في حيفا واخر في المنطقة الشمالية وبلدة سعير في الضفة الغربية وبلدة باتاح تيكفا وبلدة بني براك وحي الاعمال في رامات غان وهولون وبيسان ومواقع اخرى في تل ابيب وحيفا ونيس زيونا وبئر السبع.

واخيرا ضربت الولايات المتحدة منشأت فوردو واصفهان ونطنز.

وبمقارنة الاهداف التي ضربت او تضررت او دمرت يبدو واضحا ان الخسائر الايرانية اكبر واهم بكثير مما خسرته اسرائيل.

لكن خسائر اسرائيل اكثر وضوحا بسبب طبيعة مجتمعها ونظامها المفتوح. فمثلا قدرت الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة بحوالي 12 مليار دولار وهذا يشمل مبالغ التأمين للمباني والمنازل المدمرة وكلفة الاغلاق وكذلك الاعتدة والاسلحة المستخدمة. وقد ترتفع الكلفة النهائية لتصل الى 20 مليار دولار.

من جهة اخرى قدرت خسائر ايران الاقتصادية بسبب الحرب بحوالي 24 مليار الى 35 مليار دولار.

وحتى كتابة هذه السطور لا يمكن الجزم بمدى فاعلية الضربات الامريكية والاسرائيلية في تدمير البرنامج النووي الايراني. ماهو مؤكد انها تمكنت من تعطيله لعدة اشهر او عدة سنوات.

لكن ايران لا تزال قادرة على احيائه اذا ارادت ذلك وقادرة ايضا على المضي بالتسلح النووي.

في مقابل ذلك فان اسرائيل والولايات المتحدة قادرتان ايضا على تدميره او تعطيله مرة اخرى.

هل تقرر ايران ذلك؟ هذا هو المجهول الان وهنا ايضا اهمية الاتفاق السياسي الذي غاب ولم يعد مرجحا بعد الحرب.

اثار هذا الحرب ستكون كبيرة على ايران والمنطقة كلها. فبرغم ادعاءات النصر الفارغة – ايران لم تستسلم لكنها لم تنتصر – فان ايران قد تعرضت لضربة هائلة وفقدت سيادتها الجوية امام الطيران الاسرائيلي وامنها الداخلي امام الموساد والشعب الايراني يدرك ذلك جيدا وسيطالب عاجلا ام اجلا بمحاسبة من تسبب بهذه الهزيمة.

ومن جهة اخرى فان موقع ايران في المنطقة قد تعرض لهزة كبيرة. فلم تعد القوة الاقليمية المهابة بعد اليوم وخصوصا امام قوى اقليمية منافسة مثل تركيا والسعودية وحتى امام باكستان او الصين وروسيا والعالم عموما.

ما حدث يمثل نوعا ما تكرارا لما حدث مع الحزب في لبنان. وهو بشكل او باخر امر لم يكن يمكن تخيله قبل وقوعه. فالحزب كان يملك اكبر ترسانة صواريخ وقذائف بين كل ميليشيات العالم – ربع مليون صاروخ وقذيفة – وكان من غير المتصور ان يدمر ويخترق ويقتل قادته وكوادره ومقاتليه وتدمر اسلحته بهذه السرعة والسهولة النسبية كما حدث في ايلول الماضي.

الامر نفسه حدث الان مع ايران. لم يكن احد يتخيل ان تتمكن اسرائيل من ضرب ايران على مدى 12 يوما وبحرية تامة وان تقتل كل هؤلاء القادة والعلماء وان تخترق الموساد ايران بهذا الشكل الخطير.

من جهة اخرى كانت خسائر اسرائيل المادية – مباني سكنية اساسا – كبيرة نسبيا وغير متوقعة ايضا.

ان من الواضح ان ايران ستبدأ الان وعلى الفور في محاولة معالجة ثغرات امنها الذي سمح للموساد باختراقها ودفاعها الجوي الذي اثبت عدم فاعليته.

وستقوم اسرائيل بمحاولة معالجة تغرات دفاعها الجوي ايضا.

هذه على الاغلب جولة اولى من الحرب قد تتبعها جولة اخرى او جولات الا اذا سقط النظام الايراني بفعل هبة شعبية وبسرعة.

من وجهة نظر القانون الدولي فان ما حدث كان اعتداءا اسرائيليا وامريكيا – وكلاهما يمتلكان الاسلحة النووية والولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي استخدمت هذه الاسلحة واستهدفت مدينتان – على ايران.