بمناسبة تطوير الشعبة الخامسة في الكاظمية (لا ينال عهدي الظالمين) (ح 1)‎

فاضل حسن شريف


كان مكان الشعبة الخامسة أحد أقسى الأماكن للتعذيب في العالم زمن الظالم صدام فهو وزمرته المجرمة لا عهد لهم مع رب العباد رب الرحمة الله جل جلاله، عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى عن الظالمين “وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ” ﴿البقرة 124﴾ لا حرف نفي، ينال فعل، عَهْدِي: عَهْدِ اسم، ى ضمير. الظَّالِمِينَ: ال اداة تعريف، ظَّالِمِينَ اسم. وقوله “قال لا ينال عهدي الظالمين” قال مجاهد العهد الإمامة وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام أي لا يكون الظالم إماما للناس فهذا يدل على أنه يجوز أن يعطي ذلك بعض ولده إذا لم يكن ظالما لأنه لولم يرد أن يجعل أحدا منهم إماما للناس لوجب أن يقول في الجواب لا أولا ينال عهدي ذريتك وقال الحسن معناه أن الظالمين ليس لهم عند الله عهد يعطيهم به خيرا وإن كانوا قد يعاهدون في الدنيا فيوفى لهم وقد كان يجوز في العربية أن يقال لا ينال عهدي الظالمون لأن ما نالك فقد نلته وقد روي ذلك في قراءة ابن مسعود واستدل أصحابنا بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصوما عن القبائح لأن الله سبحانه نفي أن ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالما إما لنفسه وإما لغيره فإن قيل إنما نفى أن يناله ظالم في حال ظلمه فإذا تاب لا يسمى ظالما فيصح أن يناله فالجواب أن الظالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالما فإذا نفي أن يناله فقد حكم عليه بأنه لا ينالها والآية مطلقة غير مقيدة بوقت دون وقت فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها فلا ينالها الظالم وإن تاب فيما بعد.

جاء في موقع بغداد اليوم عن تفاصيل تحويل الشعبة الخامسة في الكاظمية لمشاريع عمرانية وخدمية: كشفت دائرة بلدية الكاظمية ببغداد، اليوم الجمعة، (24 ايار 2024)، عن تفاصيل خطة تحويل الشعبة الخامسة في مدينة الكاظمية لمشاريع عمرانية وخدمية. وقال مدير عام بلدية الكاظمية علي هاشم، للوكالة الرسمية، تابعته “بغداد اليوم”، إن “مجلس الوزراء وجه خلال اجتماعه منتصف آيار الجاري، بإخراج القطعات العسكرية من الشعبة الخامسة لغرض اظهار مدينة الكاظمية المقدسة بالمظهر اللائق وتقديم الخدمات للأهالي وزائري المدينة”. وأوضح، أنه “سيتم إنشاء مدن استراحة للزائرين وإنشاء مرافق خدمية وثقافية وصحية، فضلا عن ربط المنطقة الجديدة بمحيط الإمامين مما يسهل وصول الزائرين للأمام “. وأضاف، “تم تقسيم منطقة الشعبة الخامسة الى منطقتين، حيث خصصت 200 دونم للعتبة الكاظمية المقدسة و200 دونم الى أمانة بغداد”، منوها الى، أن “التوصيات شملت إعادة تأهيل وبناء أرض الشعبة الخامسة وإنشاء مدينة طبية حكومية على غرار مدينة الطب، علاوة على إنشاء مجمع جامعات حكومية وحسب حاجة وزارة التعليم العالي لها”. واستطرد، “سيتم إنشاء فندق سياحي خمسة نجوم حكومي للضيوف وللأعراس والمناسبات وكذلك إنشاء مدينة للزائرين مع كراج متعدد الطوابق، الى جانب إنشاء حدائق عامة ومتنزهات داخل منطقة الشعبة الخامسة”. ولفت، الى أن “المقترحات الحالية تتضمن تحويل مبنى الشعبة الخامسة بمساحة 650 مترا مربعا الى متحف”، مردفا أن “البلدية باشرت برفع المخلفات والتنسيق مع الفرقة الثانية داخل الشعبة الخامسة لرفع الكراجات والأبنية الزائدة لغرض إزالتها من المكان”. وتابع، أن “جميع المقترحات سيتم تنفيذها تباعاً وبحسب خطة أمنية ممنهجة من قبل مجلس الوزراء، حيث سيتم تحويل المنطقة من ثكنة عسكرية الى مدينة ترفيهية ثقافية تعكس واجهة حضارية لمنطقة الكاظمية المقدسة”. وكان مجلس الوزراء أقر في 14 آيار الجاري، المضيّ بإجراءات إخلاء وفتح المنطقة العسكرية في الكاظمية المقدسة، وتحويل أرضها لمرافق ترفيهية وتعليمية وثقافية وطبية وخدمات للزائرين، وفق رؤية معمارية متكاملة.

يقول الشيخ جلال الدين الصغير: قال الله سبحانه وتعالى “وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ” (البقرة 124). والظالم ضعيف الايمان بل لا ايمان له كما قالت فاطمة الزهراء عليها السلام (إنَّما يحتاج إلى الظُّلم الضَّعيف). وهذا ما يلجؤنا إلى القول بأن لا إ مامة من دون نص إلهي مسبق. ثانياًَ: إن هذا الإمام ينبغي أن يكون معصوما، وهذا ما يدل عليه تحريم الله هذا المقام والعهد للظالمين قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ” (البقرة 124)، وقد قرّب أحد الأعلام الاستدلال على العصمة من خلال هذه الآية بالقول على ما ينقله العلامة الطباطبائي قدس سره عنه: إن الناس بحسب القسمة العقلية على أربعة أقسام: من كان ظالماً في جميع عمره، ومن لم يكن ظالماً في جميع عمره، ومن هو ظالم في أول عمره دون آخر، ومن هو بالعكس، وهذا وإبراهيم عليه السلام أجلّ شأنا، من أن يسال الإمامة للقسم الأول والرابع من ذريته، فبقي قسمان وقد نفى الله أحدهما، وهو الذي يكون ظالماً في أول عمره دون آخر، فبقي الآخر، وهو الذي يكون غير ظالم في جميع عمره. ثالثاً: إن دور الإمامة يبقى إلى أمد الدهر، إذ ترينا جملة: “لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ” (البقرة 124) أن هذا العهد يبقى أمد الدهر، لما يلحظ من تقدم فعل المضارعة هنا”يَنَالُ” عليه، والذي يفيد الحال والاستئناف المستقبلي. رابعاً: أن يكون الإمام في كل الأحقاب الزمنية مشخصا فلا معنى للنص على إمامة من دون إمام، ولا دور للإمام من دون أن يلزم الشارع المقدس بالتبعية له، ولا تبعية من دون تشخيص الإمام.

جاء في موقع المجلس الاسلمي عن الهيئة القيادية سماحة الشيخ جلال الدين الصغير: كان قد تم اعتقاله 3 مرات غير استدعاءات التحقيق، وكان المخطط أن يتم اعتقاله في عام 1975 مع مجموعة من مؤمني جامع براثا منهم الشهيد سمير جواد والشهيد طارق زلزلة في نفس القضية التي اعتقل فيها الشيخ همام حمودي، ولكن وفاة والده (رضوان الله عليه) جعل النظام المجرم يؤخر اعتقاله إلى 2641976 واستمر اعتقاله لمدة 76 يوما تنقلت تحقيقاته بين الشعبة الخامسة في أمن بغداد إلى الشعبة الثانية في مديرية الأمن العامة، وكان الضابط المسؤول عن التحقيق معه في الشعبة الخامسة المسؤولة عن النشاطات الإسلامية هو المجرم سعدون الملقب بالذيب والمجرم نوري الفلوجي الذي كان يختفي وراء لوحة كتب عليها اسم فيصل هلال، فيما كان المسؤول المباشر عن تعذيبه هو المجرم بدر الدليمي وقد استمرت فترة التعذيب مدة 56 يوما، فيما كان المجرم مصعب التكريتي هو المسؤول عن التعذيب في الشعبة الثانية وهذه الشعبة مسؤولة عن المؤامرات عبر التحالفات الوطنية والتعذيب فيها كان أشد بكثير من التعذيب في الشعبة الخامسة كما يصف سماحته، وكان جلّ الأسئلة بعد الأسئلة التقليدية يدور حول العلاقة مع الشهيد الكبير السيد محمد مهدي الحكيم رضوان الله عليه، وعن المرحوم السيد داود العطار والشهداء سلمان التميمي وعبد الحسين جيته (أعدما في عام1969 في شبكة ما عرف عنه بالمحاولة الانقلابية لعبد الغني الراوي) وعن الكاتبين زهير الأعرجي وطه جابر العلواني (وكنت لا أعرفهما كما يقول سماحته، ولأنه لم يعط الأجهزة البعثية أي شيء يستفيدوه تم إحالته لمحكمة الثورة بتهمة تربية الأطفال تربية رجعية وكانت المحكمة في الكرادة ويرأسها آنذاك جار الله العلاف وحكم بالسجن لمدة سنة أو دفع غرامة 100 دينار، وقد دفع المبلغ وتم الإفراج عنه. فيما تم اعتقاله للمرة الثانية ضمن اعتقالات انتفاضة الأربعين عام 1977 مع مجموعة سميت برموز الشغب الطائفي في بغداد وكان من بين المعتقلين الشهداء الشيخ عبد الجبار البصري والمجاهد الشهيد مفكر مهدي (وهو أحد قيادات التنظيم مع الشيخ) والمرحوم السيد محمد حسين الحيدري، وذلك في يوم 22 صفر 1397 وتم اقتيادهم إلى الشعبة الخامسة في أمن بغداد أولا، قبل نقلهم إلى سجن رقم واحد في معسكر الرشيد حيث كانت اللجنة التحقيقية الخاصة قد تمركزت هناك: يقول: دخلنا إلى سجن رقم واحد وهناك رأينا الفاجعة المئات من الشباب النجفي كان قد تم اعتقالهم نتيجة انتفاضتهم على طريق النجف ـ كربلاء وكان يجري تعذيبهم بشكل جماعي، وقد اقتيد سماحة الشيخ مع من كان معه إلى اللجنة التحقيقية في اليوم الثالث حيث تم تقييد أياديهم بعمامة السيد محمد حسين الحيدري على شكل سلسلة مشدودة ببعضها، ولكن لم يعذب أحد من الذين كانوا معه إلا هو، ولم يتركوه إلا حين قارب على الإغماء نتيجة لشدة التعذيب، ولأنه من الواضح إن أحداً منهم لم يك مشتركاً في الانتفاضة لذلك تم إطلاق سراحهم بعد 3 أيام.

جاء في موقع بنت الرافدين عن نزيل في الشعبة الخامسة للكاتب محمد السعدي: هجموا علي كالذئاب انتقاما من موقفي وصمودي طيلة الفترة التي قد يعدها البعض بالقليله ممن لم يمر بهذه المواقف من الاعتقال في أجهزة البعث لكنها طويلة بلياليها ومرارتها ومشاهدها اليومية القاسية. الموت الذي يهددنا في كل مشهد من مشاهد التحقيق والتعذيب ولو تمكنت من وصف تفاصيل هذه المشاهد لما استطاع الزمن ليكفي في عكس دموية هذه التجربة. عشت بائسا ومكسورا وساخرا ممن يزاود على المناضلين الذين اجتازوا بصمودهم البطولي عتبات زنازين الشعبة الخامسة. لم تسعفني الذاكرة الى الأن لكي أتصور المشهد في تلك الليلة والساعة وكيف نقلوني مغمى علي الى الزنزانة رقم ثلاثة. كنت هذه المرة جثة هامدة. أفقت في اليوم التالي لا أعرف إن كان ليلا أو نهارا. الاورام في كل زاوية من جسمي والاوجاع تهاجمني الى حدود الصراخ والنحيب. تركوني في الزنزانة لمدة يومين لا أحد ينظر الي من كوة الباب وبدون طعام او ماء فقط الخوف والرعب هو سيد الموقف. عشت خلالها جو نفسي متأزم ومتألم من حدوث المشهد وتداعياته على نفسي ومعنوياتي في مواجهة آلة القمع. ورغم وضعي الصحي البائس كنت أحاول جاهدا وبشق الأنفس استيعاب الموقف ومواجهته بواقعية.