محمود الموسوي
في أزمنة الانكسار، حين خيّم الخوف على الأمة، وارتفعت أصوات الطغيان، ظهر رجل قرآني فريد، هو السيد الشهيد حسين بدر الدين الحوثي، الذي حمل في قلبه نور القرآن، وفي عقله وعيًا ربانيًا، وفي كلماته صرخةً مدوية كسرت حاجز الصمت، فكان بحق صاحب مسيرة القرآن.
لم يكن السيد الشهيد خطيبًا عابرًا ولا مصلحًا عاديًا، بل كان مدرسةً متكاملة، أعادت للأمة ثقتها بكتابها العظيم. قال في إحدى كلماته:
“القرآن الكريم ليس كتابًا للتبرك فقط، ولا حروفًا للتلاوة فحسب، بل هو كتاب حياة، ومنهج عمل، ودستور كرامة.”
ومن هذا الوعي انطلقت دعوته العظيمة: أن يعود الناس إلى القرآن لا مجرد تلاوة، بل عملاً وجهادًا وموقفًا.
لقد واجه السيد الشهيد أعتى قوى الطغيان وهو أعزل إلا من إيمانه، متحديًا المشروع الأمريكي والإسرائيلي الذي أراد إذلال الأمة. وكان يقول:
“عدونا الأول هو أمريكا وإسرائيل، وكل من يتحرك لخدمتهما فهو عدو لهذه الأمة.”
فجعل من الوعي بالعدو، ومن الاستبصار بالمخاطر، أساسًا لتحرير الأمة من الهيمنة.
لم يتوقف عند التنظير، بل أطلق مشروعًا عمليًا تحوّل إلى ثورة، يزرع الوعي في العقول، والعزة في النفوس، والإيمان في القلوب. فكانت كلماته وقودًا لنهضة شعبية لم تنطفئ، بل تزداد اشتعالًا حتى اليوم.
استشهد السيد القائد وهو ثابت على مواقفه، لكنه ترك للأمة منهجًا خالدًا، ورايةً مرفوعة، ومسيرةً قرآنيةً مستمرة، قال عنها:
“المسيرة القرآنية ستبقى حيّة، لأنها مستندة إلى كتاب الله، والقرآن لا يموت.”
وهكذا، تحوّلت دماؤه الزكية إلى منارة أضاءت الدرب، وأثمرت رجالًا أوفياء، يواجهون اليوم العدوان العالمي على اليمن، وهم أكثر صمودًا وإيمانًا وثباتًا، حاملين الشعار القرآني الذي أطلقه، ومعاهدين الله أن لا يفرّطوا في تضحياته.
إن السيد الشهيد حسين بدر الدين الحوثي باقٍ في وجدان الأمة، ليس كشخص مضى، بل كقائد خالد بمشروعه، وكصاحب مسيرة ستبقى حتى يرث الله الأرض ومن عليها.