حسين الذكر
لم يتبق الا ساعات فاصلة لندخل مرحلة خروج المغلوب حيث لا شفاعة للمخطئين ولا تسامح الجماهير من يتسبب بضغط مشاعرها وهدر دموعها وتغيير مزاجها .. انها معارك كرة القدم تلك الحرب الناعم التي سجلت بين دفتي قاموس الفلاسفة واهل العلم الحياتي انها من اشهر واهم ادوات التغيير الاجتماعي في زمن العولمة لمن يريد ويجيد حسن التوظيف .
دور الستة عشر او ثمن النهائي او مرحلة الاقصاء وسمه ما شئت فانه يستحق من الالقاب ما يكتب عنه في ظل بطولة تنطلق مع صفارات حكامها .. وكان ما كان قبل ذاك الا اعداد لهذه المرحلة التي تنصب بها المقاصل للاطاحة بالمخطئين ..
نعم تعمدت استخدام وتوظيف مفردة المخطئين .. فكرة القدم في كثير من الاحيان لا يفوز بها الاقوى من الناحية الاحصائية التي يعتمد على قاموسها ومفرداتها وادواتها واعدادها المحللون والصحفيون وغيرهم ممن يعتقدون انها الفيصل متناسين ربما تحت ضغط العاطفة والمحاباة والتمني كحق مشروع للتعبير عن الانتماء وهم يتمنون تتويج فرقهم في بطولة افريقية تجبر العالم المتفوق تقنيا على متابعتها من الاف حتى الباء لاكتشاف المواهب ممن لا تقل قيمتهم عن اكتشاف حقول النفط وممرات الماء كراس الرجاء الصالح او قناة السويس .
ضمن نشرات شبكة Stats Foot لإحصائيات كرة القدم تأهلت منتخبات المغرب والجزائر وتونس سوية إلى الأدوار الإقصائية الافريقية للمرة الثالثة اذ كانوا معا من قبل في دورتي 2004 و2019 في واحد من الامنيات العربية التي مر على استذكارها 21 عاما لتشكل شيء ما في حسابات الارشيفين ممن يضربون اخماسا واسداسا في التخت الرملي للبحث عن البطل الذي سيسفر عن وجهه فنيا لا عبر فناجين القهوة .
في ما اعده واحدة من اكتشافات البطولة الاممية المغربية وليس مفاجئاتها ان منتخب بنين قد اظهر تطوره الكامل واسفر عن حسن مسيره واعداده وسيكون بمواجهة مع منتخب الفراعنة المدجج بالنجوم والامال المصرية العربية بصورة لا اجد لبنين فرصة لصناعة مفاجئة امام منتخب مصري يمتلك مقومات البطل .
من جهة اخرى ستكون مواجهة الجزائر والكونغو قوية جدا في واحدة من مسارات البطولة وربما وجهة لتتويج بعد ان قدما ما يستحق الاشادة ويمتلكان مقومات البطولة التي لا يفصلهما عنها الا مقصلة الاقصاء ومتطلبات حسن التدبر في النجاة منها لعبور مرحلة لم تعد تحتمل الاخطاء الفنية والادارية والتحكيمية .
الملعب هو الفيصل ومن يجيد توظيف قواه التي بين بيديه ويحسن قراءة المنافس من جميع جوانبه الخفية والظاهرة ويضع كوابح لمكامن ابداعه ومقاومته التي اجدها في الكونغو بدنية جدا معززة باندفاع وحماس مفرط فيه مما يجعل مدرب الجزائر ان يستفيد من هذه الزاوية ويتمكن من خرق جبهاتهم الضعيفة وهي متعددة مع كل القوة والمتانة التي ابدوها وربما يخبؤون ليوم معارك الاقصاء الكثير الكثير غيرها في واحدة من اهم سمات النجاح التكتيكي والعقل الاستراتيجي للمدربين .