د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع الزيدي عن عقيدة الخلود في ميزان الثقلين (كتاب الله – أهل البيت): قال الله تعالى: “إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا” (النساء 145-146) الشّاهد: سَل أخي الباحث المُنصف أصحاب الشفاعة لأهل الكبائر، وعدم الخلود، عن مُنافقي أهل القِبلَة، هَل سيخرجونَ من النّار؟، هَل سيجدونَ لهُم ناصراً يشفَعُ لهُم، والله تعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم: “وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا”؟ إن قالوا: نعم، سيخرجونَ من النّار بشفاعة الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم، وهُو قولُهم. فقُل: قد كذّبتم الله تعالى في قوله: “إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا”. نعم ثمّ لا يفوتُك أخي الباحث أن تتأمّل متى سيغفرُ الله لأصحاب الكبائر من المُنافقين المُستحقين للخلود: “إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا”، فإنّ الله لا يَغفرُ لهم إلاّ بعد التوبَة والإصلاح، أمّا إذا أصرّوا، فإنّ الله لا يشاء لهُم المغفرة ولا الرّحمة، بل العذاب والخلود، وتأمّل قول الله تعالى في مُنافي أهل القبلة: “وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ” (التوبة 68).
عن شبكة الثقلين الثقافية: الإمام الأعظم زيد بن علي عليه السلام: مولده عليه السلام: ولد عليه السلام سنة (75)هـ وحين قرعت البشرى سمع زين العابدين بولادته قام فصلى ركعتين شكراً لله، ثم أخذ المصحف مستفتحاً لاختيار اسم مولوده، فخرج في أول السطر قول اللّه تعالى: “وَفَضَّلَ اللّه المُجَاهِدِيْنَ عَلَى القَاعِدِيْنَ أَجْراً عَظِيْماً” (النساء 95)، فأطبق المصحف، ثم قام وصلى ركعات، ثم فتح المصحف، فخرج في أول السطر: “وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِيْنَ قُتِلُوْا فِيْ سَبِيْلِ اللّه أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُوْنَ” (آل عمران 169)، ثم قام وركع، ثم أخذ المصحف وفتحه فخرج في أول سطر: “إِنَّ اللّه اشْتَرَى مِنْ المُؤْمِنِيْنَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُوْنَ فِيْ سَبِيْلِ اللّه فَيَقْتُلُوْنَ وَيُقْتَلُوْنَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِيْ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيْلِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّه فَاسْتَبْشِرُوْا بِبَيْعِكُمُ الَّذِيْ بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيْمُ” (التوبة 111)، وبعد ذلك أطبق زين العابدين المصحف وضرب بإحدى يديه على الأخرى، وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، عُزِّيت في هذا المولود، إنه زيد..أما واللـه ما أجد من ولد الحسين في يوم القيامة أعظم منه وسيلة، ولا أصحاباً آثر عند اللّه من أصحابه، وقامَ عليه السلام بالتأذين في أذنه اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى، وعوَّذه بالله من الشيطان الرجيم.
جاء في موقع الزيدي عن بحث في الزيارة والتوسل: هذا، وقد كثر الكلام، وطال الخصام في شأن الزيارة والتوسل، ولنتكلم بما يقتضيه الدليل، الذي ليس على سواه تعويل، فنقول: أما الزيارة، فكفى بزيارة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لشهداء أحد وأهل البقيع، وتعليمه كيفية الزيارة برواية الصحاح وغيهرا. وأما التوسل فكفى بقول الله في محكم تنزيله على رسوله: “ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما” (النساء 64)، “ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته” (التوبة 99)..الآية، “وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم” (التوبة 103)، فلا يسوغ لمؤمن بالله ورسوله أن يجعل ذلك كالتوسل والاستشفاع بالأوثان، واعتقاد تقريبها إلى الله زلفى، ?تلك ءايات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وءاياته يؤمنون? (الجاثية 6)، وما ورد في الأخبار الصحيحة من استسقاء عمر بن الخطاب بالعباس بن عبد المطلب بلفظ: إنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. هكذا أخرجه البخاري وأقره على ذلك الصحابة كافة، والعلة في الحي والميت واحدة، فلا يحل الإشراك بحي ولا بميت، ولا بدعائه ولا بغيره، وفضيلة الميت وحرمته عند الله عز وجل باقية، وليس الغرض أنه ينفع أو يضر هو، إنما النفع والضر من الله، والأمر كله لله تعالى، وأيضا فإن بلال بن الحارث الصحابي ذهب إلى القبر الشريف وقال: يا رسول الله استسق لأمتك، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم – في النوم -: أخبر عمر أنكم مسقون، فأخبره بذلك ولم ينكر عليه أحد، أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح، وإنما ترك الصحابة الاستسقاء عند القبر النبوي لأن المشروع في ذلك أن يكون في الجبانة، فاستسقوا بالعباس عمه رضي الله عنه، وأنواع الطاعات كثيرة ولا حجر ولا قصر. وقصة الأعمى الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قل: (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة، يا محمد أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضي لي، اللهم فشفعه في) أخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم والترمذي، وقال: حسن صحيح، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه وصححه، والطبراني من حديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه، لا يقال: إن الأعمى طلب من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الدعاء لأنه يقال: لم نستدل بقول الأعمى وإنما استدللنا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه علمه التوسل الصريح، وقولهم: إن المراد بدعائه تحريف وتبديل، وفيه نداء الغائب ولا فرق في ذلك بينه وبين الميت، ومثل ذلك التوسل الصريح بالعباس رضي الله عنه إنما هو لقربه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولو كان المراد بدعائه لكان دعاء غيره ممن هو أفضل منه بالإجماع أولى، وهذا معلوم ولكن الهوى يعمي ويصم. وأخبار الرقية بالقرآن، حتى ضرب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم له سهما معهم، وأحاديث الاستشفاء بالقرآن وغير ذلك كثير يضيق عنها المقام، وشفاعته صلى الله عليه وآله وسلم معلومة، وهي من هذا الباب ولو كانت شركا لكانت قبيحة قطعا من حي وميت “إن الشرك لظلم عظيم” (لقمان 13). ومن البدع عدم الفرق بين تعظيم من أمر الله بتعظيمه وشرع التوسل به وبين من نهى عن تعظيمه والتوسل به، وجعل تعظيم الرسول الأمين وتعظيم المشركين لتلك الأصنام والشياطين من باب واحد، وطريقة واحدة “ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون (20) ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون (21) إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون (22) ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون (23)” (الأنفال 20ـ23).