أصغر أزمة في العالم تتحول إلى أكبر كارثة أسعار في إقليم كردستان!
بقلم/ يحيى هركي ـ كاتب وصحفي ـ ألمانيا
المقدمة:
لم يعد ما يجري في إقليم كردستان مجرد ارتفاع طبيعي في الأسعار أو تأثير عابر لأزمات خارجية بل تحول إلى واقع ضاغط يهدد حياة المواطن بشكل مباشر حيث أصبح الغلاء يطرق أبواب كل بيت دون استثناء ويثقل كاهل العائلات التي لم تعد قادرة على مجاراة هذا الانفلات الاقتصادي.
إن الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الغذائية والمحروقات لم يعد مجرد انعكاس لأزمات خارجية بل أصبح مؤشرا واضحا على خلل داخلي عميق في إدارة السوق وغياب الرقابة الفعلية حيث تُترك الأسعار لتتقلب وفق أهواء البعض ومصالحهم بينما يقف المواطن عاجزا أمام واقع يزداد قسوة يوما بعد يوم.
ومع تصاعد هذه الأزمة لم يعد مقبولا الاستمرار في لغة التبرير أو إلقاء اللوم على الظروف الخارجية لأن معاناة المواطن بلغت حدا لا يحتمل ولم يعد أمام الجهات المعنية سوى مواجهة الحقيقة واتخاذ قرارات حاسمة تعيد التوازن بين الدولة والمجتمع.
إن الحديث عن غياب الحلول لم يعد مقنعا فالحلول موجودة لكنها تحتاج إلى إرادة حقيقية تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار وأول هذه الخطوات يجب أن يكون وضع سقف أعلى صارم لفاتورة الكهرباء لا يتجاوز مئة دولار لكل عائلة لأن ما يحدث اليوم لم يعد تنظيما للاستهلاك بل تحول إلى استنزاف يهدد استقرار الأسر وعلى الجهات المسؤولة أن تعتمد نظام إنذار مسبق يرافق استهلاك المواطن ليكون أمام خيار واضح بدل أن يُفاجأ بفواتير صادمة تحطم قدرته على الصمود.
كما أن دعم المواطن لم يعد خيارا بل ضرورة عاجلة لأن الكرامة الإنسانية تبدأ من تأمين أساسيات الحياة ولهذا فإن توفير مئتي لتر من البنزين شهريا لكل عائلة بأسعار مدعومة وأربع قناني غاز ومئة لتر من النفط الأبيض كل شهرين يجب أن يتحول إلى سياسة ثابتة تلتزم بها الحكومة بشكل واضح لأن هذا الدعم هو الحد الأدنى الذي يحمي المجتمع من الانهيار.
ولكي تكتمل هذه المعالجة لا بد من فرض رقابة صارمة على الأسواق ومحاسبة كل من يتلاعب بأسعار المواد الغذائية أو المشتقات النفطية لأن ترك السوق دون ضبط يعني فتح الباب أمام الفوضى وتحويل معاناة الناس إلى فرصة للاستغلال.
الخلاصة:
رسالتي هذه إلى أعلى سلطة في إقليم كردستان التاريخ لا يرحم والسلطات التي تتجاهل شعوبها تسقط قبل أن تدرك ذلك والشعوب التي تُرهق اقتصاديا تُدفع دفعا نحو الغضب واليأس والهجرة لذلك فإن هذه اللحظة ليست لحظة تبرير ولا وقتا للتأجيل بل هي لحظة قرار حاسم إما أن تقف حكومة إقليم كردستان إلى جانب شعبها وتعيد له شيئا من العدالة والكرامة أو تتركه يواجه مصيره وحده في معركة غير متكافئة وحينها لن يكون السؤال ماذا حدث بل لماذا تُرك كل هذا ليحدث ومن يتحمل مسؤولية هذا الانهيار.