صدام وعلاقته بأحداث 11 سبتمبر

د. فاضل حسن شريف

جاء في صحيفة الرأي عن إدارة بوش ركزت على الإطاحة بنظام صدام بعد ساعات على اعتداءات 11 سبتمبر 2001: واظهرت وثيقة اخرى ان رامسفيلد بحث مخططات للعراق بعد شهرين فقط على الاجتياح الدولي بقيادة اميركية لافغانستان في العام 2001. وخلال لقاء مع رئيس القيادة الاميركية الوسطى انذاك الجنرال تومي فرانكس ابلغه وزير الدفاع بان يحضر القوات “لقطع رأس” النظام العراقي. وفي احاديث تعود الى 27 نوفمبر يعدد رامسفيلد الذرائع المحتملة التي يمكن ان تستخدمها ادارة بوش لبدء حرب بما يشمل عملا عسكريا عراقيا ضد شمال العراق (كردستان العراق) الذي يحظى بحماية اميركية او الربط بين صدام واعتداءات 11 سبتمبر او هجمات بالجمرة الخبيثة وخلافات حول عمليات التفتيش التي يقوم بها مفتشو الامم المتحدة. وفي مذكرة تحمل تاريخ 18 ديسمبر 2001، حذرت وحدة التحليل في وزارة الخارجية الاميركية من ان فرنسا والمانيا ستعارضان على الارجح اجتياح العراق من دون دليل ملموس على وقوف بغداد وراء اعتداءات 11 سبتمبر. وحذرت المذكرة نفسها من ان الدعم البريطاني لحرب اميركية ستترتب عليه كلفة سياسية بالنسبة لرئيس الوزراء البريطاني انذاك توني بلير وقد يؤدي الى اثارة غضب المسلمين في البلاد.

ميزت العلاقة بين صدام حسين وأسامة بن لادن بوجود اتصالات استخباراتية محدودة في التسعينيات. بينما اتهمت المعارضة العراقية النظام بوجود علاقات مع القاعدة. تفاصيل العلاقة بين صدام وبن لادن: اتصالات محدودة: سعت المخابرات العراقية للتواصل مع بن لادن أثناء إقامته في السودان (حوالي 1994-1996) في إطار محاولات لتطوير أسلحة أو تنسيق أنشطة ضد أهداف غربية، لكن اللقاءات لم تثمر عن تحالف وثيق. أشار مدير شعبة أمريكا في المخابرات العراقية سابقاً، عبد الحسين الجميلي، إلى لقاء تم مع بن لادن. وثائق استخباراتية: أشارت بعض الوثائق إلى محاولات استخباراتية عراقية للاستفادة من بن لادن. موقف المعارضة العراقية: التحريض على التدخل: استغلت أطراف في المعارضة العراقية (مثل المؤتمر الوطني العراقي) مزاعم وجود علاقة بين صدام والقاعدة لتحريض الولايات المتحدة على غزو العراق وإسقاط نظامه.

جاء في صحيفة الشرق عن بن لادن استقبل مبعوث صدام حسين فارتبط غزو العراق بهجمات 11 سبتمبر: لقاء بن لادن ومسؤول مخابرات صدام: فهم الجميلي لاحقاً أن حجازي زار الخرطوم والتقى بن لادن بعد وساطة قام بها سياسي ورجل دين سوداني هو الدكتور حسن الترابي. ويقول: “أطلع حجازي الرئيس على ما جرى ولم يحدث أي تعاون مع (القاعدة). وهذا ما قصده جورج بوش الابن حين قال إن الرئيس أرسل مبعوثاً إلى بن لادن. أعتقد أنه كان يعرف أنه لم يحصل أي تعاون، لكنه امتنع عن ذكر ذلك لتبرير الغزو”. مصدر آخر رفض الكشف عن اسمه قال إن بن لادن أظهر في لقائه مع حجازي “شيئاً من المرونة بالنسبة إلى موقفه من نظام البعث العراقي”. وأضاف أن بن لادن “طالب في حال التعاون أن تكون له معسكرات تقام تماماً خارج سلطة الدولة العراقية، وأن يمتلك حرية تحديد الأهداف والتوقيت”. وأشار إلى أن “صدام سأل حجازي عن موقفه فردَّ بأن إدارة جماعة بن لادن لن تكون سهلة، وأن ثمن التعاون معه سيكون بالغ الخطورة. فطلب صدام من حجازي طي الموضوع نهائياً”. نهاية المعنيين بذلك الموعد الخطر معروفة. التفَّ حبل الإعدام حول عنق صدام حسين. وأعدمت السلطات العراقية فاروق حجازي الذي لجأ إلى سوريا بعد سقوط نظام صدام لكنه أُرغم على التوجه إلى الحدود السورية – العراقية، حيث اعتُقل. وطاردت القوات الأميركية أسامة بن لادن حتى تمكنت منه وقتلته في باكستان. تقع المدن أحياناً في إغراء التهور وتكلِّف نفسها على يد مغامرين ما يفوق طاقتها ثم ترتطم بالواقع وبالعالم. دفعت الخرطوم ثمن استقبال المطلوبين وعوقبت قبل أن تحاول خفض الأضرار وتغيير اتجاه البوصلة. هناك من يقول إن خرطوم البشير حلمت أن تكون عاصمة أعداء الغرب، وإن الترابي حلم بأن يكون مرجع حركات الإسلام السياسي في تكرار لتجربة الخميني. كلّف الرجلان السودان ما يفوق طاقته.

جاء في موقع الجزيرة للكاتبة نور خيري: أدلت صحيفة “الأوبزِرِفر” بدلوها وقالت إن العلاقات مع النظام العراقي لربما وفرت لعطا ورجاله جوازات سفر وتسهيلات لوجستية لتنفيذ هجمات سبتمبر، ثم ذهبت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية إلى ما هو أبعد، ونقلت على لسان “فينس كانيسترارو”، المسؤول الاستخباراتي الأميركي السابق، إن الهجمات الإرهابية على سفارتين أميركيتين في شرق إفريقيا عام 1998 أثارتا “انبهار” صدام حسين، وإنه أرسل مسؤولا أمنيا اسمه “فاروق حجازي” حينئذ ليتفاوض مع بن لادن وتنظيم القاعدة من أجل التعاون، وفي تلك الأثناء حامت شكوك الشرطة التشيكية حول اجتماع يُحتمَل أن يكون قد تم في براغ بين عطا وفاروق حجازي أيضا. في حوار مع قناة “سي إن إن”، بتاريخ 2 ديسمبر/كانون الأول 2001، سأل المذيع “وولف بليتزر” ضيفه وزير الخارجية الأميركي حينها “كولِن باول” قائلا: “يقول بعض المسؤولين الحكوميين السابقين، وربما الحاليين، إن هناك إشارات قوية على صلة العراقيين بما جرى في هجمات 11 سبتمبر، وبالتحديد اجتماعات براغ بين محمد عطا ورجل الاستخبارات العراقية، بالنسبة لك هل هناك صلة فعلا؟”، فأتي رد باول دون تردُّد: “لا شك أن هذه الاجتماعات جرت بالفعل”، وفي حوار مع نائب الرئيس السابق “ديك تشيني”، بتاريخ 8 سبتمبر/أيلول 2002 مع قناة “إن بي سي” الإخبارية، سُئِل تشيني ما إن كانت تقارير تحركات عطا في براغ موثوقة بالفعل، فأتى رد تشيني: “إنها موثوقة، لكن الطريقة المثلى لوصف هذه النقطة حاليا هي أنها لم تُؤكَّد بعد”.