بطرق شيطانية الحكومة العراقية تمول حزب الله اللبناني تحت ستار المساعدات الإنسانية ؟ كيف تحوّل إغلاق مضيق هرمز إلى بوابة تمويل غير معلن في قلب الصراع الإقليمي؟

منظمة عراقيون ضد الفساد

بغداد / المنطقة الخضراء / الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي …

في خطوة تكشف عن أزمة استراتيجية عميقة وفشل كارثي في إدارة موارد الدولة، اضطرت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) قبل أسبوعين إلى بدء نقل النفط الأسود (الوقود الثقيل) عبر الصهاريج البرية إلى سوريا، ثم إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط، بعد إغلاق مضيق هرمز جراء الحرب الدائرة بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران.يُقدم هذا الإجراء رسمياً كـ”حل طارئ” للحفاظ على إيرادات الدولة التي تعتمد على الصادرات النفطية عبر الخليج العربي بنسبة تتجاوز 90%. لكن خلف الستار الإنساني والاقتصادي، تتكشف عملية تحويل جزء من هذه الصهاريج عبر الحدود السورية-اللبنانية إلى بيروت، حيث يستلمها عناصر حزب الله لإعادة بيعها في السوق السوداء، مما يوفر تمويلاً مباشراً للحزب بعد الضربات الموجعة التي تلقاها منذ 28 فبراير/شباط الماضي.الغطاء الرسمي والحقيقة المُرة أصدرت وزارة النفط العراقية بياناً رسمياً يؤكد أن العملية تهدف إلى “دعم الاقتصاد الوطني وتوفير الإيرادات”. أما رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، فقد أبلغ الرئيس اللبناني جوزاف عون عن تقديم “مساعدات عاجلة” تشمل محروقات ومشتقات نفطية ومواد غذائية وإغاثية “للتخفيف من معاناة الشعب اللبناني الشقيق”. ولكن المعلومات التي تلقتها ” المنظمة ” من مصدر مسؤول مطلع تشير إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الشحنات والتبرعات العينية (بما في ذلك مواد طبية وأدوية لأمراض مزمنة نادرة وغالية الثمن في لبنان) يُخصص حصرياً لحزب الله: جزء يُعاد توزيعه مجاناً على عوائل مقاتليه، والباقي يُباع في السوق السوداء لإعادة ملء خزائنه المستنزفة. هذا التحويل يتم بتوجيهات من الفصائل الولائية العقائدية التي تسيطر على مجلس النواب والحكومة، وبأوامر مباشرة من السفارة الإيرانية في بغداد، تحت ستار “دعم المقاومة” و”الأخوة الشعبية” لتجنب إثارة الشكوك الدولية.قراءة استراتيجية مستقبلية انتقادية حادة هذا ليس مجرد “تحويل جانبي” أو خطأ لوجستي، بل خيانة استراتيجية للمصالح الوطنية العراقية على مذبح الولاء لمحور طهران. العراق، الذي يعاني أصلاً من انخفاض حاد في إيراداته النفطية (انخفضت بنسبة تصل إلى 70% في مارس الماضي)، يضحي بموارد شعبه السيادية لتمويل ميلشييات خارجية تخوض حرباً لا تخدم أمن بغداد ولا استقرار المنطقة، بل تُطيل أمد التوترات وتجلب عقوبات دولية محتملة.مستقبلياً، يُنذر هذا السيناريو بكوارث متعددة:

  • اقتصادياً: الاعتماد على طريق بري مكلف وغير آمن (عبر سوريا غير المستقرة) سيؤدي إلى خسائر هائلة بسبب الخصومات الكبيرة على أسعار الوقود الثقيل، بالإضافة إلى مخاطر السرقة والتحويل غير الشرعي. العراق يبيع نفطه بأسعار بخسة ليُمول طرفاً ثالثاً بدلاً من بناء احتياطياته أو تنويع اقتصاده.
  • سياسياً: يُعمق سيطرة الفصائل الولائية على الدولة، ويحول العراق إلى ممر تهريب ومصدر تمويل لأجندات إقليمية، مما يُضعف سيادته ويجعله هدفاً للضغوط الدولية (أميركية أو خليجية). رئيس الوزراء السوداني، الذي يدّعي التوازن، يبدو عاجزاً أو متواطئاً أمام نفوذ هذه الفصائل.
  • أمنياً وإقليمياً: استمرار تمويل حزب الله يُطيل الصراع في لبنان، ويُعرض العراق لمخاطر تصعيد جديدة. في المستقبل القريب، قد يؤدي ذلك إلى عزلة دبلوماسية أو عقوبات ثانوية تستهدف القطاع النفطي، خاصة مع تزايد الرقابة الدولية على طرق التصدير البديلة.
  • اجتماعياً: الشعب العراقي، الذي يعاني من نقص الخدمات والكهرباء والوقود محلياً، يرى موارده تُهدر على “دعم الشقيق اللبناني” الذي ينتهي جزء كبير منه في جيوب ميلشييات ، لا في بناء مستشفيات أو مدارس.

هذا النموذج يكرر تاريخ العراق ما بعد 2003: دولة مخترقة من الداخل، تُدار بأولويات عقائدية خارجية على حساب التنمية الوطنية والمصلحة العامة. إذا لم تتدخل قوى سياسية وطنية حقيقية أو يفرض المجتمع الدولي رقابة صارمة على هذه الطرق، فإن العراق يتجه نحو انهيار اقتصادي متسارع وفقدان سيادة كامل، حيث يصبح نفطه ليس مصدر قوة، بل أداة تمويل لصراعات لا ناقة له فيها ولا جمل.السؤال المُلح الآن: هل ستكتفي الحكومة العراقية ببيانات الدعم “الإنساني”، أم أن الشعب سيطالب بمحاسبة حقيقية لمن يحول ثروة الأمة إلى وقود حرب لأطراف إقليمية؟ الزمن كفيل بالإجابة، لكن التكلفة ستكون باهظة على الجميع.