باقر جبر الزبيدي
تزداد كل يوم حاجة الدول المتقدمة للمعادن النادرة والثمينة ونشهد سباقا محموما في سبيل تأمين المزيد من هذه المعادن التي تشكل صلب التطور التكنولوجي وعصب تطوير الذكاء الاصطناعي وأخيرا، برز صراع جديد بين الدول على عنصر مهم ظل مجهولا لمدة طويلة وهو (النيوديميوم).
هذا المعدن النادر يشكل العمود الفقري للمغناطيسات الدائمة فائقة القوة، التي تعتمد عليها ( السيارات الكهربائية ،الطائرات ،الأجهزة المنزلية وأنظمة الدفاع المتقدمة ) وهو ما يفسر الإقبال الشديد على توفيره من قبل الدول الكبرى.
يتميز النيوديميوم بقدرته المغناطيسية الفائقة إذ يمكن لمغناطيس صغير منه توليد قوة هائلة موازنة بحجمه، ما يجعله عنصر أساسي في المحركات الكهربائية عالية الكفاءة والتوربينات وأنظمة الطيران كما يدخل في تصنيع الإلكترونيات الاستهلاكية وتقنيات الطاقة المتجددة.
ورغم توفر هذا العنصر فإن عملية تكريره تعتبر المشكلة الأكبر في التعامل مع هذا المعدن الثمين وتمتلك الصين وحدها نحو 90 % من قدرات تكرير المعادن الأرضية النادرة عالميا فيما تفتقر الولايات المتحدة وأروبا لمثل هذه الإمكانات في الوقت الراهن.
أمريكا أعلنت عن مشروع Project Vault الذي يهدف إلى إنشاء أول احتياطي استراتيجي من المعادن الحيوية بتمويل يصل إلى 12 مليار دولار إلا أن هذا المشروع يحتاج إلى بناء مناجم جديدة ومنشآت تكرير وهو أمر قد يستغرق سنوات.
أزمة تكرير المعادن خصوصا الثمينة أصبحت سلاحا لدى دول أخرى وبات الصراع العالمي يقاس بمعايير قوى جديدة مما يضع القوة التقليدية وعلى رأسها الولايات المتحدة أمام تحد صعب ومكلف.
باقر جبـــر الزبيدي
15 نيســـان 2026