باقر جبر الزبيدي
اوضحت لنا الحرب الأخيرة بما لايقبل الشك أن معادلة الجيوش الضخمة والأسلحة الثقيلة والدبابات لم تعد عنصرا مهما في الحروب الحديثة.
الحروب دخلت في العصر الجديد إلى ما يطلق عليه الفضاء الرقمي وباتت عمليات الاختراق السيبراني تشكل قوة ضاربة تحقق النصر دون إطلاق رصاصة واحدة.
تعتمد الهجمات السيبرانية على اختراق الأنظمة الإلكترونية لتعطيلها أو السيطرة عليها وتشمل هذه الهجمات استهداف شبكات الكهرباء وأنظمة الاتصالات والمصارف والمنشآت العسكرية.
وما يميز هذا النوع من الأسلحة هو قدرته على إحداث شلل واسع دون تدمير مادي مباشر ما يجعل اكتشافه أو الرد عليه أكثر تعقيد مقارنة بالأسلحة التقليدية.
الذكاء الاصطناعي دخل كلاعب قوي في هذه الحرب الجديدة سواء في الهجوم أو الدفاع إذ يمكن استخدامه لتحليل البيانات بسرعة فائقة، واكتشاف الثغرات، وتطوير هجمات أكثر تعقيدا.
وفي المقابل، تعتمد الدول أيضا على الذكاء الاصطناعي لتعزيز أنظمتها الدفاعية مما يخلق سباقا تقنيا متسارعا بين الأطراف المتنافسة.
هذا النوع من المعارك أصبح قادرا على حسم أكبر الحروب وإيقاع خسائر جسيمة ويكفي أن نذكر أن كوريا الشمالية التي استطاعت إيقاع خسائر هائلة في اقتصاديات عدد من الدول بواسطة الهجمات السيبرانية ومن خلال عدد محدود من الأفراد المدربين على الاختراق كما حققت أرباحا هائلة من عمليات اختراق الأنظمة المصرفية وبعض الحسابات السرية لعدد من الدول والشركات.
ومع تزايد الاعتماد على التقنية في مختلف مجالات الحياة من المتوقع أن تتصاعد أهمية الهجمات السيبرانية في الحروب المستقبلية وسنشهد ربما حروب كاملة تجرى بهذا الأسلوب دون وجود قوات عسكرية وهو ما ينذر بخسائر هائلة في الاقتصاد العالمي.
باقر جبـــر الزبيدي
14نيســـان 2026