جديد

ولدت باسم هيدويغ إيفا ماريا كيزلر في 9 نوفمبر 1914 في فيينا بالنمسا.

ولدت باسم هيدويغ إيفا ماريا كيزلر
في 9 نوفمبر 1914 في فيينا بالنمسا. منذ طفولتها، أظهرت فضولاً علمياً استثنائياً، حيث كان والدها يأخذها في جولات طويلة ويشرح لها كيف تعمل الآلات من حولها. في الوقت نفسه، كانت مولعة بالفنون والمسرح.

في سن مبكرة، تزوجت من تاجر أسلحة نمساوي ثري يُدعى فريتز ماندل كان زوجها متحكماً للغاية، وكان يعقد اجتماعات مع قادة عسكريين لمناقشة تكنولوجيا الأسلحة (بما في ذلك الطوربيدات). كانت هيدي تجلس في هذه الاجتماعات وتستمع بصمت، لتمتص وتستوعب معلومات هندسية وعسكرية معقدة.

لم تحتمل هيدي حياة السيطرة والقيود، فتنكرت في زي خادمتها وهربت إلى باريس ثم إلى لندن. ومن هناك التقت برئيس استوديوهات MGM الذي وقع معها عقداً واصطحبها إلى هوليوود، حيث تم تغيير اسمها إلى “هيدي لامار” وتم تسويقها تجارياً على أنها “أجمل امرأة في العالم”.

خلف كواليس هوليوود وبريقها، لم تكن هيدي تحب حياة الحفلات الصاخبة، بل كانت تفضل البقاء في منزلها وإجراء التجارب في مختبر هندسي صغير أعدته لنفسها.

خلال الحرب العالمية الثانية، كانت قوات الحلفاء تواجه مشكلة كبيرة؛ فالطوربيدات الموجهة لاسلكياً التي تطلقها الغواصات كان يسهل على العدو اختراق موجاتها، التشويش عليها، وحرفها عن مسارها.

التقت هيدي بمؤلف موسيقي وعازف بيانو يُدعى جورج أنثيل

من خلال دمج معرفة هيدي بأسلحة الطوربيدات مع خبرة أنثيل في مزامنة الآلات الموسيقية (تحديداً البيانو الآلي)، ابتكرا نظام “القفز الترددي”

يعتمد النظام على تغيير ترددات الإشارات اللاسلكية بشكل مستمر وعشوائي وسريع بين جهاز الإرسال وجهاز الاستقبال. ولأن التردد يتغير باستمرار بطريقة لا يعرفها سوى المرسل والمستقبل، استحال على العدو التقاط الإشارة أو التشويش عليها. صمم الثنائي النظام ليتنقل بين 88 تردداً، وهو نفس عدد مفاتيح البيانو.
الرفض القاسي وتأخر الاعتراف

في عام 1942، حصلت هيدي وأنثيل على براءة اختراع تحت اسم “نظام اتصالات سري”
وقاما بتقديمه مجاناً للبحرية الأمريكية للمساعدة في المجهود الحربي.

قوبل الاختراع بالسخرية والتجاهل. لم يتقبل القادة العسكريون أن تأتي نجمة هوليوود حسناء ومؤلف موسيقي باختراع عسكري معقد، وتم إخبارها بأنها تستطيع خدمة بلدها بشكل أفضل إذا استخدمت جمالها لبيع سندات الحرب لدعم الجيش بدلاً من اختراع التكنولوجيا.

ظل الاختراع حبيس الأدراج حتى الستينيات، وتحديداً خلال أزمة الصواريخ الكوبية (عام 1962)، حيث استخدمت البحرية الأمريكية تقنية “القفز الترددي” لأول مرة على سفنها – وذلك بعد انقضاء مدة براءة الاختراع، مما يعني أن هيدي وأنثيل لم يجنيا أي أرباح مالية من اختراعهما العظيم.
الأساس للتكنولوجيا الحديثة

ما لم يدركه العالم في الأربعينيات هو أن تقنية “القفز الترددي” التي اخترعتها هيدي لامار هي حجر الأساس للعديد من تقنيات الاتصالات اللاسلكية التي لا غنى لنا عنها اليوم. وبدونها، لم نكن لنحصل على:

الإنترنت اللاسلكي (Wi-Fi).

تقنية البلوتوث (Bluetooth).

أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS).

تقنيات الهواتف المحمولة الحديثة (CDMA وغيرها).

عاشت هيدي لامار سنواتها الأخيرة في عزلة. ورغم كل ما قدمته للعالم، لم تحصل على التقدير التقني إلا في وقت متأخر جداً من حياتها.

في عام 1997، حصلت أخيراً (مع جورج أنثيل) على جائزة الريادة من مؤسسة الجبهة الإلكترونية (EFF) تقديراً لإسهاماتهما في مجال الاتصالات اللاسلكية. وعندما تم إبلاغها بالجائزة، كان ردها الشهير والجاف: “حسناً، لقد حان الوقت”.

توفيت هيدي في عام 2000 في فلوريدا. وفي عام 2014، تم إدراجها بعد وفاتها في قاعة مشاهير المخترعين الوطنية الأمريكية.

#أسعد_صباح