نزار حيدر
نـــــــــــــــزار حيدر لـ [شفق نيوز] عن مفاوضات طهران-واشنطن
١/ حسب مُتابعاتي الدَّقيقة والشَّاملة يبدو لي أَنَّهُ ليسَ هُناكَ مُفاوضاتٌ بالمعنى المُتعارف عليهِ بينَ طهران وواشنطن، وإِنَّما هُناكَ مطلبٌ أَميركيٌّ واحدٌ يسعى الرَّئيس ترامب لفرضهِ على طهران يقضي بتفكيكِ البرنامجِ النَّووي بالكامِل.
والذي يُتابع تغريدات المُرشد الإِيراني الأَعلى على حسابهِ الخاصِّ في منصَّةِ [❌] يلمِسُ ذلكَ بشَكلٍ واضحٍ.
وهوَ المطلبُ الدَّولي الذي توافقَت عليهِ كُل الدُّول خاصَّةً الأَعضاء الدَّائمين في مجلس الأَمنِ، وكُلٌّ حسبَ مصالحهِ وكُلُّ ينتظر الثَّمن الذي سيقبضهُ.
وليست [تل أَبيب] ودُول المنطقة وخاصَّةً دُول الخليج، ببعيدةٍ عن ذلكَ.
ولحدِّ هذهِ اللَّحظة فإِنَّ طهران تُحاولُ كسبَ الوَقتِ لإِيجادِ نُقطةِ تلاقٍ مُحتمَلةٍ تنتهي إِلى لقاءِ الطَّرفَين في مُنتصفِ الطَّريق، فهي لم تقبَل بهذهِ الإِملاءات الأَميركيَّة ولكنَّها في نفسِ الوقت تُحاول أَن تحصلَ على أَكبرِ قدرٍ مُمكنٍ من حقوقِها غير النوويَّة إِذا ما قرَّرت التَّنازل وقبِلت بتفكيكِ البرنامجِ النَّووي.
أَمَّا الرَّئيس ترامب فقد حدَّدَ مدَّة [٣] أَشهر كحدٍّ أَقصى أَمامَ الإِيرانيِّينَ للتوصُّلِ إِلى إِتِّفاقٍ معهُ.
٢/ الخطُّ الأَحمر الوحيد الآن الذي تتمسَّك بهِ طهران في مُفاوضاتِها الجارِية مع واشنطن هو [حِفظ النِّظام] من خلالِ انتزاعِ كُلِّ المُبرِّرات والذَّرائع المُحتمَلة التي قد توظِّفها [تل أَبيب] لشنِّ هجومٍ على مُنشآتِها النوويَّة وغيرِها في طولِ البلادِ وعَرضِها.
إِذا تمكَّنت طهران من تحقيقِ الخطِّ الأَحمر بالإِحتفاظِ ببرنامجِها النَّوري ولَو بالحدِّ الأَدنى منهُ، فبِها، وإِلَّا فستتنازل عن هذا الحقِّ كذلكَ لتحقيقِ مبدأ الإِلتزام بالخطِّ الأَحمر.
٣/ لذلكَ فإِنَّ من المبكِّر جدّاً تحديدِ وِجهةِ المُفاوضات وإِلى أَينَ ستنتهي، فما هوَ فَوق الطَّاولة والذي يتداولهُ الإِعلام وتتعامل بهِ تصريحات المسؤُولين على جانبَي طاولة المُفاوضات يختلِفُ جذريّاً عمَّا هو تحتَ الطَّاولة والذي يحمِل الكثير من الأَسرارِ التي قد لا يتُم الإِفصاح عنها حتَّى إِذا توصَّل الطَّرفان لاتِّفاقٍ ما.
٤/ القيادةُ في طهران لا تريدُ أَن يتكرَّر سيناريو عام ١٩٨٨ فهي لا تريدُ أَن تتجرَّع السُّم بعدَ فَوات الأَوان ولذلكَ فهيَ تتعامل بحذرٍ وحكمةٍ ودقَّةٍ مُتناهيةٍ مع المُفاوضات فتحرَص على عدمِ تضييعِ أَيَّة فُرصة مُمكنة للتوصُّلِ إِلى إِتِّفاقٍ من نوعٍ ما يُحقِّق لها أَهدافها القَوميَّة والوطنيَّة العُليا ويجنِّبها الحرب والدَّمار كما حصلَ للعراق عام ٢٠٠٣ بسببِ عَنادِ وتهوُّرِ الطَّاغية الذَّليل صدَّام حسين، وهي التَّجربة التي تظَلُّ ماثلةً أَمامَ القيادة الإِيرانيَّة كلَّما أَرادت أَن تُفاضِل بينَ الخَيارات، وهذا ما يجري الحديث عنهُ في الإِجتماعاتِ الخاصَّة لكبارِ القادةِ في طهران على وجهِ التَّحديدِ والتي تمَّ تسريب بعضِها للإِعلامِ لأَغراضٍ شتَّى منها تهيئة الأَرضيَّة [النفسيَّة] لدى الشَّارع للقَبولِ بتجرُّعِ السمِّ قبلَ فَوات الأَوان هذهِ المرَّة إِذا جرَت الرِّياحُ بما لا تشتهيهِ السَّفَنُ!.
٢٠٢٥/٥/٢٤