الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
جاء في كتاب الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء عليها السلام للشيخ إسماعيل الأنصاري الزنجاني: قول الشعراء في نثار عرس الزهراء عليها السلام: قال ابن حماد العبدي: قام جبرئيل قائما يكثر * التحميد للَّه جلّ و التكبيرا ثم نادى: زوّجت فاطم يا رب * عليّ الطهر الفتى المذكورا قال رب العلا: جعلت المهر * لها خالصا يفوق المهورا خمس أرضي لها و نهري و أو * جبت على الخلق ودّها المحصورا فنثرت عند ذلك طوبى * على الحور عنبرا و عبيرا. قال ابن حماد: و جاء جبريل في الأملاك قال له: * جئنا نهنّيك إطنابا و إسهابا و كنت خاطبها و اللّه و إليها * و شاهدوها الكرام الغرّ أحسابا و صيّر الطيب من طوبى نثارهما * أكرم بذلك نثارا ثمرا نهابا و أقبل الحور العين يلقطن النثار معا * فهنّ يهدينه فخرا و تحبابا. قال الحميري: نصب الجليل لجبرئيل منبرا * في ظل طوبى من متون زبرجد شهد الملائكة الكرام و ربّهم * و كفى بهم و بربّهم من شهّد و تناثرت طوبى عليهم لؤلؤا * و زمردا متتابعا لم يقعد و ملاك فاطمة الذي ما مثله * في متهم شرف و لا في منجد. قال الخطيب منيح: ملاك كانت الأملاك فيه * لتزويج الزكية شاهدينا و كان وليّها جبرئيل منهم * و ميكائيل خير الخاطبينا و زخرفت الجنان فظل فيها * لها ولدانها مترنّمينا. وو كان نثارها حللا و حليّا * و ياقوتا و مرجانا ثمينا و عقيانا و حور العين فيها * و ولدان كرام لا قطونا و كان من النثار كما روينا * صكاك ينتشرن و ينطوينا بها للشيعة الأبرار عتق * جرى من عند رب العالمينا. قال الحميري: و اللّه زوّجه الزكية فاطما * في ظل طوبى مشهدا مخطورا حتى إذا فرغ الخطيب تتابعت * طوبى تساقط لؤلؤا منثورا و تهيل ياقوتا عليهم مرّة * و تهيل درّا تارة و شذورا فترى نساء الحور ينتهبونه * حور بذلك يهتدين الحورا فإلى القيامة بينهن هدية * ذاك النثار عشية و بكورا. وقال العبدي: صدّيقة خلقت لصدّيق * شريف في المناسب كان الإله وليّها و * أمينه جبرئيل خاطب و المهر خمس الأرض مو * هبة تعالت في المواهب و نهابها من حمل طوبى * طيب تلك المناهب.
ويستمر الشيخ الزنجاني في كتابه الموسوعة عن نثار عرس الزهراء عليها السلام قائلا: قال صلى الله عليه وآله: بينما أنا جالس إذ هبط عليّ ملك له عشرون رأسا، و في كل رأس أربعة و عشرون وجها، و في كل وجه ألف لسان إلى أن قال: أوحى اللّه تعالى إلى شجرة طوبى: أن انثري عليهم الدر و الياقوت، فتناثرت، فابتدرن إليه الحور العين يلتقطن في أطباق الدر و الياقوت، و هن يتهادين بينهن إلى يوم القيامة، و كن يتهادين بينهن و يقلن: هذه تحفة خير النساء. فمن أخذ منه يومئذ شيئا أكثر أو أحسن مما أخذ صاحبه افتخر. ثم أمر اللّه تعالى رضوان أن هزّي شجرة طوبى، فحملت رقاقا- يعني صكاكا- بعدد محبّي أهل البيت عليهم السلام، و أنشأ من تحتها ملائكة من نور، و دفع إلى كل ملك صكّا فيه فكاك من النار. فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة الخلائق: ألا فمن كان محبّا لفاطمة عليها السلام فليبادر و ليأخذ من نثار زفاف فاطمة عليها السلام، فلا يبقى محب إلّا دفع إليه الملك صكّا فيه فكاكه من النار. ثم أرسل سحابة بيضاء فقطرت على أهل الجنان من اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد و المرجان، و أوحى إلى سدرة المنتهى أن انثري ما عليك، فنثرت الدرّ و الياقوت و المرجان، فابتدرن الحور العين فالتقطن في أطباق الدر و الياقوت، و هنّ يتهادين بينهن إلى يوم القيامة و يتفاخرن و يقلن: هذا من نثار زفاف فاطمة سيدة النساء. و لقد وجد في زمان والد الشيخ البهائي درة في ظهر الكوفة، مكتوب عليها هذان البيتان: أنا درّ من السماء نثروني * يوم تزويج والد السبطين كنت أصفى من اللجين بياضا * صبغتني دماء نحر الحسين. عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري: لمّا تزوّج علي فاطمة عليها السلام، زوّجه اللّه إياها من فوق سبع سماوات، و كان الخاطب جبرئيل، و كان ميكائيل و إسرافيل في سبعين ألفا من شهودها. فأوحى اللّه تعالى إلى شجرة طوبى أن انثري ما فيك من الدر و الجوهر، ففعلت. و أوحى اللّه إلى الحور العين أن القطن. فلقطن. فهن يتهادين بينهن إلى يوم القيامة.
ويستطرد الشيخ إسماعيل الأنصاري الزنجاني في موسوعته الكبرى عن نثار عرس الزهراء عليها السلام قائلا: قال المقدسي الشافعي: فلما حملت خديجة عليها السلام بفاطمة عليها السلام كانت فاطمة تحدّثها من بطنها و تؤنسها في وحدتها. قال عبد اللّه الشافعي: إن اللّه تعالى أمر جبرئيل أن يخطب فاطمة لعلي (عليهما السلام)، و أمر إسرافيل و ميكائيل أن يشهدا عليه، و أمر الحور أن يجتمعن تحت شجرة طوبى، فنثرت عليهن من الدر و الياقوت، فيتفاخرن بما التقطن منها. قال في الروض الفائق: و لقد خطب فاطمة عليها السلام أبو بكر و عمر، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله: أمرها إلى اللّه تعالى- إلى قوله:- و إن اللّه تعالى أوحى إلى الجنان أن تزخرفي، و إلى الحور أن تزيّني، و إلى شجرة طوبى: أن تحملي الحلي و الحلل إلى آخر الحديث. قال العبدي: أمر اللّه جبرئيل فنادى * معلنا في السماء صوتا جهيرا اجتمعن الأملاك حتى إذا ما * ورودا بيت ربنا المعمورا قام جبرئيل خاطبا يكثر * لتمحيد للَّه جل و التكبيرا خمس أرضي لها حلال فصيّره * على الخلق دونها مبرورا نثرت عند ذلك طوبى للحور * من المسك و العبير نثيرا. قال السوسي: و زوّج بالطهر البتولة فاطمة * و ردّ سواه كاسف البال منحصر و خاطبها جبرئيل لمّا أتى بها * و من شهد الأملاك يلقط ما نشر تناثر ياقوت و درّ و جوهر * و مسك و كافور من الخدّ قد نثر و قولا لهم: يا خاطبيها بحسرة * تزوّجت الشمس المنيرة بالقمر و يطلع من شمس الضحى و من الدجى * كواكب قد لاحت لنا أحد عشر. روى الصدوق: إن اللّه تبارك و تعالى زوّجه سيدة النساء فاطمة عليها السلام فوق عرشه، و الملائكة شهود، نثاره من الجنة، ياقوتها و و جواهرها، و الملائكة يتهادونها إلى يوم القيامة. في رواية أبي أيوب: لمّا سأل النبي صلى الله عليه وآله عن كيفية تزويجها؟ قال صلى الله عليه وآله: نعم يا أبا أيوب! أمر اللّه الجنان إلى آخر الحديث. قال أبو عزيز الخطّي: في بعض الأخبار و هبط جبرئيل و ميكائيل، و زخرفت الجنان، و أشرفت الحور العين، فنثر جبرئيل عليه السلام الطيب و الكافور و ما في الجنة من الروائح الزكية. فقالت الملائكة: إلهنا و سيدنا لا علم لنا إلّا ما علّمتنا إنك أنت العزيز الحكيم. فقال الجليل: أشهدكم أني قد زوّجت الطاهر بالطاهرة. فهبّت ريح الرحمة، و صفقت أوراق الجنة، و نزل الأمين جبرئيل و ميكائيل و جلسا عند النبي صلى الله عليه وآله و علي عليه السلام و معه بنو هاشم، و عقدوا عقد النكاح. فأمر اللّه تعالى رضوان خازن الجنان أن يزخرف الجنان، و أمر شجرة طوبى أن تنشر أغصانها في سبع السماوات، و أن تحمل درّا و ياقوتا و لؤلؤا و مرجانا و زمردا، و صكاكا مكتوبة بالنور، فيها أمان من اللّه لملائكته و حملة عرشه و سكّان سماواته من سخطه و عذابه، كرامة لحبيبه محمد صلى الله عليه وآله و وصيه عليه السلام. و أمر اللّه جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و عزرائيل، و اللوح المحفوظ- و هو مجاري وحي اللّه و تنزيله- و أنبيائه و رسله: أن يقفوا في السماء الرابعة و أن يخطب جبريل عليه السلام بأمر اللّه، و يزوّج ميكائيل، و يشهد الملائكة و حملة العرش. و نثرت طوبى ثمرا من تحت العرش إلى السماء الدنيا، فالتقطت الملائكة من النثار و الصكاك، فهو عندهم مذخور.
ويستمر الشيخ الزنجاني في كتابه الموسوعة عن نثار عرس الزهراء عليها السلام قائلا: قال أحمد بن محمد بن أبي نصر: كنّا عند الرضا عليه السلام و المجلس غاصّ بأهله، فتذاكروا يوم الغدير، فأنكره بعض الناس، فقال الرضا عليه السلام: حدثنا أبي، عن أبيه عليها السلام، قال: إن يوم الغدير في السماء أشهر منه في الأرض، إن للَّه عز و جل في الفردوس الأعلى قصرا، لبنة من ذهب و لبنة من فضة، فيه مائة ألف قبّة من ياقوتة حمراء، و مائة ألف خيمة من ياقوت أخضر، ترابه المسك و العنبر. فيه أربعة أنهار: نهر من خمر، و نهر من ماء، و نهر من لبن، و نهر من عسل، حواليه أشجار جميع الفواكه، عليه طيور أبدانها من لؤلؤ و أجنحتها من ياقوت، تصوّت بألوان الأصوات، فإذا كان يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل السماوات يسبّحون اللّه و يقدّسونه و يهلّلونه، فتطير تلك الطيور فتقع في ذلك الماء، و تتمرّغ على ذلك المسك و العنبر، فإذا اجتمعت الملائكة طارت تلك الطيور فتنفض ذلك. و إنهم في ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمة عليها السلام، فإذا كان آخر اليوم نودوا: انصرفوا إلى مراتبكم، فقد أمنتم من الخطأ و الزلل إلى قابل في مثل هذا اليوم، تكرمة لمحمد صلى الله عليه وآله و علي عليه السلام. ثم التفت فقال لي: يا ابن أبي نصر أينما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين عليه السلام، فإن اللّه تبارك و تعالى يغفر لكل مؤمن و مؤمنة، و مسلم و مسلمة، ذنوب ستّين سنة، و يعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان و ليلة القدر و ليلة الفطر، و لدرهم فيه بألف درهم لإخوانك العارفين، و أفضل على إخوانك في هذا اليوم، و سرّ فيه كل مؤمن و مؤمنة. ثم قال: يا أهل الكوفة لقد أعطيتم خيرا كثيرا، و إنكم ممّن امتحن اللّه قلبه للإيمان، مستذلّون مقهورون ممتحنون، يصبّ البلاء عليهم صبّا، ثم يكشفه كاشف الكرب العظيم. و اللّه لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كل يوم عشر مرّات، و لو لا أني أكره التطويل لذكرت فضل هذا اليوم، و ما أعطاه اللّه لمن عرفه ما لا يحصى بعدد. قال علي بن الحسن بن فضّال: قال لي محمد بن عبد اللّه: لقد تردّدت إلى أحمد بن محمد، أنا و أبوك و الحسن بن جهم، أكثر من خمسين مرّة، سمعناه منه. قال في المجموع: و أما النثر نفسه فمستحب، و قد جرت العادة للسلف به، و روي أن النبي صلى الله عليه وآله لمّا زوّج عليّا عليه السلام فاطمة عليها السلام نثر عليهما. قال عبد اللّه: لمّا تزوّج علي فاطمة عليها السلام تناثرت ثمار الجنة على الملائكة. قال المحدّث القمّي: و روي في تزويج علي عليه السلام من فاطمة عليها السلام: إن اللّه عز و جل أمر شجرة طوبى أن تنثر حملها من الحلي و الحلل، فنثرت ما فيها، فالتقطه الملائكة و الحور العين، و إن الحور ليتهادينه و يفخرن به إلى يوم القيامة. و عن المناقب: أنه كان صاحب نثار فاطمة عليها السلام الرضوان، و طبق النثار شجرة طوبى، و النثار الدر و الياقوت و المرجان.