نبذ الاشاعة في القرآن الكريم (ح 8)

الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
جاء في موقع الالوكة الشرعية عن الإشاعة (التعريف والخطر والتاريخ والسمات) للكاتب عوض عز الرجال متولي عفيفي: تاريخ الشائعات: الشائعة وتاريخها يبدأ من خلق الله للإنسان، فمنذ أن خلق الله “آدم وحواء”، أعلن عدو الإنسان عداوته له، وأقسم بعزة الله أن يُغْوِي آدم وذريته ما استطاع إلى ذلك سبيلاً: “فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ” (الأعراف 22)، وخَدَع آدمَ وحواءَ بإشاعة خبر كاذب لهما، وهو أن الشجرة المنهيان عن الأكل منها، هي: “شجرة الخلد، والآكل منها له مُلكٌ لا يَبْلَى”. ثم تبع هذا الموقف شائعة نتجت عن تحريف الخبر الصادق في أصله، فنُسِب الأكلُ من الشجرة إلى آدم وحواء، بتحريض من حواء التي أكلتْ أولاً من الشجرة، ولَمَّا وجدتْ أن طعمها لذيذ، وشكلها جميل أعطتها لآدم، فوجدا أنفسهما عُرْيَانَينِ بعد أن فُتِحت أعينهما”. وأشيع على الأنبياء كلهم: فقالوا في حق نوح عليه السلام: “مجنون – في ضلال مبين – يريد أن يتفضل عليكم”. وقالوا في حق هود عليه السلام: “إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ” (الأعراف 66). وقالوا في حق موسىعليه السلام: “إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ” (الأعراف 109)، “إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ” (غافر 26). وأشاع المشركون على المسلمين إشاعاتٍ عدة في فترة العهد المكي. وأشاعوا على النبي صلى الله عليه وسلم في مكة والمدينة. والإشاعات لا تزال تُتَداول على ألسنة غير منضبطة بالشرع الحنيف، تَلِغُ في أعراض العلماء والدعاة وغيرهم إلى يومنا هذا. وجملة القول: إن الإشاعات تاريخها أسود لا بياض فيه، مظلمٌ لا ضوء فيه، مُهلِك لا نجاة فيه إلا لمن تاب وأناب. بداية الشائعات ومما تتولَّد: تبدأ الشائعات عادة بكلمة صغيرة، ثم يزيدها الناس من هنا وهناك، ومع اختلاف الناس وثقافاتهم وقدراتهم العقلية والعلمية في الضبط والتحمل والأداء للكلام، تنبت الشائعة وتتغيَّر الكلمة. فإن 70% من تفاصيل الخبر تسقط خلال تنقلات من فمٍ لآخر، حتى وإن لم يكن هناك فترة زمنية. وتتولد الشائعة من خلال ثلاث حالات: 1- إيجاد خبر لا أساسَ له من الصحة. 2- تلفيق خبر، لجزءٍ منه نصيبٌ من الصحة. 3- المبالغة الجسيمة في نقل خبرٍ ينطوي على بعض العناصر الصحيحة. سمات الشائعات: 1- “الإيجاز – سهولة التذاكر – سهولة النقل والرواية – التناقض – الأهمية – الغموض، لأنه يولِّد الشك”. 2- التزايد في عدد المهتمين بها – الانتشار والرواج. 3- لا تثبُّتَ في الخبر أو أدلة يقينية عليه. 4- جهالة المصدر. 5- تستخدم الأسلوب اللفظي عند تناولها. 6- تستخدم وسائل مختلفة عند نشرها. 7- تراعي ظروف المجتمع وعاداته، وتقاليده، وعقيدته الدينية. 8- تأخذ في الاعتبار حاجة المواطنين عند بثِّها.

جاء في موقع هيئة علماء فلسطين عن احذروا الشائعات للكاتب صلاح نجيب الدق: واجبات المنقول له الإشاعة: (1) يجب على المنقول له الإشاعة أن يذكِّرَ الناقل بالله تعالى، وأنه محاسَب ومؤاخَذ على كل كلمة يلفظ بها. (2) يجب على المنقول له الإشاعة أن يحث الناقل على التثبت وعدم التسرع في نقله. (3) يجب على المنقول له الإشاعة ألا يبادر بتصديق الإشاعة فورًا، خاصة إذا لم تكن الأدلة والقرائن قائمةً أكمل قيام وأتمه. (4) إذا كانت الإشاعة عن شخص معروف بالخير فينبغي أن تحمَل على المحمل الحسن، ويلتمس له العذر في ذلك، إذا كان للعذر مبرر شرعي صحيح، فإن لم يكن له مبرر فيما نسب إليه فعلى المنقول له أن يذكِّرَ الناقل بأن الواجب في هذه الحالة الستر عليه، مع نصحه وتوجيهه، حتى يستقيم الخلَل الذي أدى إلى وجود الإشاعة، لا يخلو الشخص الذي نسبت إليه الإشاعة من أمرين: إما أن يكون معلومًا أو مجهولًا، فإن كان الشخص معلومًا، فإما أن يكون من المشهود لهم بالخير والاستقامة، وخاصة العلماء، أو من عامة المسلمين، فعلى الإنسان أن يتقي الله ويمسك لسانه عن الخوض في أعراضهم، خاصة العلماء المشهود لهم بالخير وحسن الاعتقاد، وإن كان الشخص الذي نسبت إليه الإشاعة غير معروف بالخير، فليحذَرِ الناقل أن يتزيد عليه، حتى لو كان عدوًّا له، فإن هذا من الظلم والكذب، قال الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون” (المائدة 8)، (أخي، احذر الإشاعة – لعبدالعزيز السدحان صـ 14). أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجعله ذُخرًا لي عنده يوم القيامة: “يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ” (الشعراء 88-89)، كما أسأله سبحانه أن ينفع به طلاب العلم، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله رب العالمين.

عن شبكة المعارف الاسلامية الثقافية الشائعات وآثارها السلبية: آثار الشائعات على الفرد والمجتمع: إنّ كثيراً من الأحداث المؤلمة والصراعات المدمّرة التي تقع في عالمنا المعاصر، وما وقع في التاريخ الإسلامي من قتل وسفك دماء ونهب وتدمير، كان قسم مهم منه بسبب الإشاعات والأكاذيب التي كان يروّجها العملاء والمندسّون والمنافقون في المجتمع الإيمانيّ، بُغية تفكيكه وهدم عُراه وتقويض أركانه. لذا وجب الحذر لأنّنا نعيش في مجتمع اختلطت فيه الموازين، ويصعب فيه التميز بين الحقّ والباطل، فقد ننخدع ببريق بعض الشخصيات ونأخذ بكلامه ونبني عليه تصرّفات ومواقف معينة ثمّ يتبيّن لنا الخلل الكبير الذي وقعنا فيه بسبب هذا الإنسان أو المحطة الإعلامية الفلانية، لأنّه كان ظاهره وديعاً ولكن حقيقته كانت تخبئ إنسانا كالثعلب في روغانه، والعقرب في لدغاتها. لذا المطلوب دائما التثبّت ثم التثبّت ثمّ التثبّت. فالشائعة التي هي الأقوال والأخبار التي يَتناقلُها الناس، والقَصص التي يَروونها، دون التثبُّت مِن صحَّتها، أو التحقُّق مِن صِدقِها، يمكن أن يكون منشأها شخص، أو جريدة، أو مَجلَّة، أو إذاعة، أو تلفاز، أو رسالة خطِّية، أو شَريط مُسجَّل وغيرها، وغالباً ما تكون لها آثار مؤذية وأضرار سلبية، فهي تؤثّر مباشرة على سَعادة الفرد والأسرة والمجتمع وعلى أمنِها النفسيّ. فكم من أسر تفكَّكتْ مِن جرَّاء هذه الإشاعات، وكم مِن بيوت هدِّمت، وكم من أموال ضيِّعت، وأطفال شُرِّدت، كلّ ذلك بسبب شائعة مغرضة من مُنافقٍ أو كذَّاب. وقد بيّن الله تعالى في القرآن الكريم أسس ومعاييرَ إقامة المجتمع. ومِن أهمّ هذه الأُسس والمعايير أن تَسُود روح الحبِّ والأُخوَّة والسلام بين أفراد المجتمَع الواحد، فـ “الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ‏ هُوَ عَيْنُهُ وَمِرْآتُهُ وَدَلِيلُهُ لَا يَخُونُهُ وَلَا يَخْدَعُهُ وَلَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَكْذِبُهُ وَلَا يَغْتَابُهُ” كما قال الإمام الصادق عليه السلام، و”المؤمن للمؤمن كالبُنيان، يشدُّ بعضه بعضًا”. هذه هي الروح التي أراد الله تعالى أن يبثَّها بين أبناء الأمة ويحثّ على اتّباعها. أمّا أن تتأسّس العلاقات بين الأفراد على الفُرقة والتنازُع والاختِلاف والإفساد بين الناس، فهذا ما حاربه الإسلام. والإشاعة سبب رئيس لبثِّ هذه الأخلاق المذمومة التي نهى عنها الإسلام. وقد حدّد الله تعالى في القرآن الكريم منظومة ردعية متكاملة لمحاربة الشائعات تبدأ بالتربية النفسية للأفراد، إلى العلاجات الوقائية والردعية في مواجهة هذه الأخبار كما سنبين.

جاء في موقع الالوكة الثقافية عن الإشاعة: الخطر والمواجهة؟ للدكتور زيد بن محمد الرماني: لإشاعة ظاهرة موجودة منذ أن خلق الله الإنسان، جاء في القرآن الكريم من خلال قصص الأنبياء عليهم السلام، أن نوحاً عليه السلام أشيع أنه ضال “إنا لنراك في ضلال مبين”، وهذا موسى عليه السلام أشاعوا عنه أنه ساحر “إن هذا لساحر عظيم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون”، كذا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وإشاعة الإفك المشهورة. إنّ الإشاعة هي نشر أخبار مشكوك في صحتها تتعلق بكافة نواحي الحياة المختلفة. ولابد أن يكون لها موضوع ذو أهمية وغموض لدى الأفراد القابلين لتصديقها والمتفاعلين معها حتى تنتشر في المجتمع. فالإشاعة عبارة عن معلومة مغلوطة، أو خبر كاذب تنتشر عن طريق شخص، أو إحدى وسائل الإعلام لإحداث البلبلة وعدم الاستقرار في المجتمعات التي تعاني شعوبها من ظروف اجتماعية واقتصادية وسياسية سيئة، أو ضعف في وعيها السياسي والثقافي، أو فلتان أمني، وهو نوع من الحرب النفسية، وتعتبر من أخطر الآفات التي تهدد المجتمعات وتماسكها، لذلك فهي تهم دول العالم كله بشكل عام ومجتمعنا العربي بشكل خاص نظراً لصعوبة ظروفه المختلفة. إنّ الشائعات التي تنقل عن طريق الأفراد والصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون أوعبر الانترنت ووسائل التواصل الإلكترونية قد تكون سليمة تحمل آمالاً طيبة للمستقبل، وقد تكون مدمرة تحمل الكراهية، مستخدمة في ذك أنسب الظروف لظهورها، والشائعة تمس أحداثاً كالحرب والكوارث وارتفاع الأسعار، أو علاقات سياسية أو اقتصادية وقد تمس أشخاصاً أو جماعات. وهي ذات سمات وخصائص متعددة، وتتضمن عناصر معينة يتم من خلالها ترويجها ونقلها، لأسباب وأهداف يسعى إلى تحقيقها. يقول الباحث محمد باجبار في رسالته للماجستير والتي بعنوان (الإشاعة في القرآن الكريم وآثارها على المجتمع المسلم) تعد الإشاعة من أسلحة الدعاية والإعلان، كما لها دور في نشر الفساد في المجتمع، وتؤثر على اضطرابه واستقراره وتماسك جبهته الداخلية ونشر الخوف والقلق بين أفراده.