ما الذي يريده ملك البحرين من المعارضة البحرينية

نعيم الخفاجي

ما الذي يريده ملك البحرين من المعارضة البحرينية، نعيم الخفاجي 

انتفاضات شعب البحرين منذ استقلال البحرين في بداية سبعينيات القرن الماضي وليومنا هذا،  كانت ولازالت المطالب التي طالبت بها المعارضة البحرينية مطالب مقبولة، فهم لا يطلبون في إسقاط نظام الملك وعائلته عائلة ال خليفة.

يمثل الشيعة غالبية شعب البحرين، قيادات الشيعة الدينيين هم من طلبوا من الشيعة في التصويت لاستقلال البحرين وعدم انضمامها إلى إيران شاه ايران الراحل، الشيخ المرجع قاسم عيسى كان له دور بارز في استقلال البحرين، ومن المؤسف أن ملك البحرين ضيق الخناق على الشيعة وعلى المرجع الشيخ قاسم عيسى وقام في إسقاط جنسيته البحرينية، بتصرف ظالم وسيء.

كل مشاكل الجزيرة العربية كانت بسبب بريطانيا الاستعمارية، صنعت لنا الوهابية حسب ما اعترف بذلك وزير المستعمرات البريطانية المستر همفر، حيث اعترف انهم صنعوا الوهابية في الجزيرة العربية وصنعوا حركة أخرى لم يصرح بأسمها وبثها في بلاد العجم، والباحث الجيد يأخذ كلام وزير المستعمرات البريطاني بمحمل الجد، حسب ما انا توصلت إليه، بروز الحركة البهائية في إيران كان بنفس تاريخ نشوء الحركة الوهابية لإسقاط دولة الخلافة العثمانية.

عندما سيطرت العصابات الوهابية في القرن الثامن عشر ميلادي على الجزيرة العربية، نزحت الكثير من القبائل العربية من نجد في اتجاه الحجاز والبحرين والعراق، معظم التحالفات القبلية التي انشأها الأتراك العثمانيين كانت تضم عشائر من شمر وعنزة وطي وبقية القبائل الاخرى، جمعوهم في تحالفات نتج عنها بروز هذه التحالفات الموجودة حاليا، حسب ما انا عرفته، من خلال تجربتي العملية، واختلاطي مع الكثير من الناس، كان في مدينة عنزة في نجد مشيخة للقبيلة، انتقل شيخ خليفة العنزي إلى البحرين، وهاجر شقيقه الشيخ خلف العنزي للعراق، الأول أصبح زعيم على البحرين بدعم من الاتراك، والثاني الشيخ خلف نزل في جنوب محافظة واسط في قرية صغيرة اسمها الحي بجوار قبر الصحابي التابعي سعيد بن الجبير الاسدي، كانت هذه القرية الصغيرة أو المدينة الصغيرة عرضة لظلم عبدة من عبيد ال السعدون اسمها خضيرة، كانت تأتي للناس توزع عليهم الحنطة وتأتي عصرا تجد الناس طحنوا حبوب القمح، لاتوجد بذلك الزمان مكائن لطحن الطحين، كانت العبدة خضيرة تضطهد أبناء الحي لطحن حبوب القمح، وياويل الذي يرفض طحن حبوب القمح، نزل ال الشيخ خلف العنزي في الحي، تحدثوا مع الناس، رفضوا هذا الأسلوب الظالم،  ذهب شيخ عنزة الذي سكن قضاء الحي،  إلى اسطنبول وقابل السلطان العثماني وهم بلا شك عائلة كانوا أمراء في نجد، السلطان العثماني يعرفهم،  ارسل معه قوة عسكرية، انهت تسلط العبدة خضيرة وخلص أجدادنا و بيبياتنا من سياط العبدة خضيرة، وقام الشيوخ ال خلف العنزي في بناء مدينة قضاء الحي واصبحوا شيوخ المدينة لم يفرقوا بين العربي والكوردي الفيلي واليهودي والسني والشيعي الكل يعيشون مع بعض وبسلام بمدينة اسمها قضاء الحي.

أبناء عمومة ملك البحرين بنوا لنا مدينة الحي، بالحقيقة انا شخصيا انصاب بالدهشة كيف ال خلف بنوا لنا مدينة الحي وهم في قمة التواضع والانسانية وكيف عائلة الملك آل خليفة اضطهدوا شعب البحرين على أسس طائفية ظالمة.

حسب معرفتي بالقوى المعارضة البحرينية سواء كانوا إسلاميين أو من القوى اليسارية والشيوعية المقيمين في الدنمارك وبقية دول أوروبا، لم اسمع كلمة واحدة منهم يطالبون بإسقاط نظام الحكم في البحرين، بل كانت مطالبهم في منح المواطنين حرية، وتطبيق نموذج حكم ملكي دستوري أسوة في أنظمة الحكم في بريطانيا والدنمارك والسويد.

المشكلة بعد سقوط نظام صدام الجرذ، شعرت أنظمة الخليج أن وقت اضطهاد الشيعة قد انتهى، وفعلا ملك البحرين اصدر قرارات عفو وحول نظام الحكم من إمارة إلى نظام ملكي والشعب صوت لذلك، الملك السعودي عبدالله رعى مشروع الحوار الوطني جمع شيوخ الوهابية والشيعة، لكن دونية وأخطاء القيادات السياسية الشيعية العراقية هي التي اضرب بشيعة العراق وشيعة البحرين والسعودية.

لا أريد الحديث عن تلك الأخطاء التي كلفتنا انهار من الدماء البريئة للاسف، بعد اشتداد العمليات الارهابية بالعراق قام ملك البحرين في التضييق على الشيعة، جائت صفحة الربيع، دول الخليج دعمت الربيع في سوريا وليبيا واليمن، لكن عندما تظاهر الشعب البحريني وطالب في إصلاحات وتطبيق نظام ملكي دستوري يكون الملك حمد آل خليفة ملكا دستوري ويبقى هو وعائلته واحفاده ملوك على شعب البحرين، الملك البحريني رفض والجيش السعودي قمع شيعة البحرين وسالت دماء الابرياء، وتم اعتقال الشيخ علي السلمان زعيم حركة الوفاق الاسلامية، حركة الوفاق مطالبها مطالب إقامة دولة مدنية علمانية وليست دينية، لازالت سجون البحرين ممتلئة في سجناء الرأي، لايعقل مضى ١٥ عام يقبع الشيخ علي السلمان ورفاقه  في سجن انفرادي على جريمة لم يفعلها، الشيخ علي طالب في حرية ونظام ملكي دستوري ولم يطالب في إسقاط نظام الملك وعائلته، انا شخصيا عندي قناعة لايمكن إنجاح الديمقراطية بالدول العربية إلا في تطبيق نماذج حكم الأنظمة الملكية الدستورية، سبق لي أن طرحت هذا الرأي قبل سقوط نظام صدام جرذ العوجة الهالك، وهناك من استخف بعقلي، لكن الواقع على الارض الرؤساء والحكام العرب لم ولن يتنازلوا ويحتكموا إلى صناديق الاقتراع، لذلك لايوجد حل سوى تطبيق أنظمة ملكيات دستورية، الحاكم العربي يقبل أن يبقى ملكا دستوريا اذا كان هناك ضغط دولي يهدد في إسقاط نظامه، تبقى انتفاضة شعب البحرين افضل ثورة شعبية في صفحة الربيع العربي، لم يطالبوا بإسقاط الملك حمد آل عيسى بل طالبوا أن يبقى الملك وعائلته ملوك على البحرين مثل العوائل الملكية التي حكمت بريطانيا والدنمارك والسويد، وجدت أحاديث عن رسول الله ص نقلا عن الإمام علي بن أبي طالب ع حول الأحداث التي تصيب البحرين والعراق واليمن والشام بحقبة بروز القوى السفيانية التكفيرية التي تضطهد وتقتل القوى الشيعية المهدوية، الأحاديث باتت على أرض الواقع موجودة حيث رأينا الظلم والقتل واضح، يوميا تخطف نساء الشيعة العلويين في سوريا وتهدى كسبايا بظل دعم عربي سني واسلامي من أمة المليار ونصف مليار مسلم سني، بل يثنون على جرائم الجولاني السفياني ويعتبروه قدوة لهم، الأحداث الجارية شارفت على الانتهاء وهدف الفوز يكون من نصيب المعسكر المهدوي .

نضع بين اياديكم الكريمة نص مقال الصديق الاستاذ الصحفي المخضرم البحريني هاني الريس، وقفة تضامنية مع سجناء الرأى في البحرين .. (أطلقوا سراحهم فورا)*

جميع هؤولاء القادة المعلقة صورهم على حائط مبنى مقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، هم من  سجناء الرأى البحرينيين، التي احتجزتهم السلطة الخليفية في البحرين كرهائن في سجونها منذ أكثر من 15 عام من الوقت بعد أن ادانتهم محاكم السلطة الصورية و غير الشرعية بالمشروع في محاولة تغيير النظام بالقوة، وتصر على تنفيذ احكامها الظالمة وغير القانونية رغم كل المناشدات و المساعي الحميدة المحلية والدولية لاطلاق سراحهم بوصفهم سجناء رأي ولم يثبت انهم رفعوا السلاح في وجه السلطة أو انهم مارسوا أعمال التخريب .

الوقفة التضامنية للمعارضة البحرينية في الخارج لهذا اليوم السبت 12 تموز/ يوليو 2025 طالبت السلطة البحرينية بإطلاق سراحهم وجميع سجناء الرأى الذين مازالوا في السجون بعد أن اثقلت كاهلهم السنون الطويلة وسوء المعاملة والمعاناة من الأمراض المزمنة التي ظلت تعاني منها غالبيتهم، كما هو الحال بالنسبه للاستاد حسن مشيمع، والدكتور عبدالجليل السنكيس،الذين يمضون سنوات سجنهم الانفرادي اليوم في المستشفى، وتحت حراسة أمنية مشددة ونقص في الخدمات و الرعاية الصحية .

ويامل الناشطون في مجال الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان، أن تستمع السلطة الخليفية، لمناشداتهم و تستجيب لطلب الإفراج عنهم وعن جميع سجناء الرأى في سجون السلطة على الفور . ومن دون اية مساومات تعجيزية أو وضع عراقيل تمنع إطلاق سراحهم . 

هاني الريس

لندن : 12 تموز/ يوليو 2025

مع خالص التحية والتقدير، 

نعيم عاتي الخفاجي 

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

13/7/2025