الإسلام والحد من عادات وضلالات وأباطيل وأعياد الجاهلية الأولى

الإسلام والحد من عادات وضلالات وأباطيل وأعياد الجاهلية الأولى

قال تعالى : ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ الفتح : 26

أحمد الحاج جود الخير

قال رسول الله ﷺ:” أربعٌ في أمَّتي من أمرِ الجاهليةِ ،لا يتركوهنَّ : الفخرُ في الأحسابِ،والطعنُ في الأنسابِ، والاستسقاءُ بالنجومِ ،والنياحةُ” .
معلوم للقاصي والداني بأن كل الأمم والشعوب في أرجاء المعمورة عبر التاريخ كانت قد اعتادت وأدمنت وعايشت ما قبل ظهور الرسل والأنبياء بين أظهرهم جملة من العادات والأعياد والأعراف والتقاليد ،منها الحسنة التي أقرها الرسل والأنبياء وأبقوا عليها تثبيتا وإتماما لمكارم الأخلاق،ومنها الطالحة وبما يعرف بالعادات الجاهلية وقد حذر الرسل والأنبياء منها أيما تحذير،ففي عصر الجاهلية الأولى ما قبل ظهور الإسلام في الجزيرة العربية كانت هناك عادات حسنة كالكرم والشهامة والمروءة والشجاعة والفروسية والإباء والنخوة والصدق ،وهذه كلها قد أقرها الإسلام وشجع عليها ، يقابلها عادات سيئة كمعاقرة الخمور،والربا ، ولعب القمار،وأكل الميتة ولحم الخنزير،وشرب الدم المسفوح ،ووأد البنات، وحرمان النساء من الميراث،وقتل الأطفال الصغار أيام القحط والمجاعة،إحتقار العبيد ،زواج الاستبضاع،العصبيات والحروب القبلية والعشائرية،الأخذ بالثأر،عبادة الاًصنام وتقديس الأوثان،التصديق بالنجوم،العمل بالسحر وتعليق التعاويذ والتمائم،الكهانة والتطير والإستقسام بالأزلام،ونحوها من العادات المرذولة وهذه كلها قد حرمها الإسلام تحريما قاطعا وحذر من اقترافها وممارستها كليا ونهائيا .
اليوم يعيش العالم بأسره إلا ما رحم ربك ،حالة ممجوجة من النكوص والارتكاس الجاهلي حيث شيوع ظاهرة السحرة والدجالين والعرافين والمنجمين والمشعوذين في كل مكان، ولعل ما حدث في نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 التي أقيمت في المغرب،خير دليل على ذلك حين انشغل محبو الكرة المدورة،وعشاق المستطيل الأخضر في كل مكان بمنشفة حارس مرمى السنغال ،زاعمين بأنها تحمل تعويذة من السحر الإفريقي زيادة على ممارسة طقوس الفودو ، والجوجو ،وأتوموكبو، وقد كانت – وفقا لهرطقات أصحابها – السبب الرئيس وراء هزيمة المغرب وفوز السنغال وحصولهم على كأس البطولة !!
سبقها ما أثير من لغط حول منشفة حارس مرمى نيجيريا المسحورة بزعمهم في مباراة نصف النهائي في البطولة ذاتها بين المغرب ونيجيريا، كذلك اتهام المدير الفني لمنتخب نيجيريا، لاعبي منتخب الكونغو الديمقراطية بـ”ممارسة السحر”خلال مباراة الفريقين ضمن نهائي الملحق الإفريقي المؤهل إلى كأس العالم 2026!!
ولشدة تأثر الصحافة وجمهور اللاعبين والمدربين والمشجعين على سواء بهذه العقائد الباطلة فقد اضطر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف” الى التدخل ومنذ العام 2008 ” لمنع استخدام السحر في مباريات كرة القدم !!
الكارثة الكبرى أن كل ما يحدث في كرة القدم الإفريقية له مُناظِرٌ فكري ، ومُعَادلٌ بصري في كرة القدم اللاتينية وأحيانا في الاوروبية، وقد أفاض الروائي الأوروغوياني إدواردو غاليانوي،في سرد الأعاجيب عن تلكم الطقوس والعادات والأعراف البالية في كتابه ذائع الصيت ” كرة القدم في الشمس والظل” شارحا كيف باتت الطلاسم والتعاويذ تستخدم بكثرة لفوز فريق ما ، أو خسارته وبما صار عرفا في امبراطورية كرة القدم !!
وحيث خرافات وأعراف بالية وأساطير تجتاح العالم بفعل الفضاء السيبراني ومواقع التواصل الاجتماعي على خلفية تلاقح الثقافات و– هندسة التجهيل – وعولمة – الجاهليات – لتظهر لنا وتشاع بيننا عادة ما يسمى بـ” طقطقة الحرمل”بعد خلطه بالملح وحرقه قبيل الغروب بزعم طرد الحسد والعين وهي عادة إغريقية وثنية، إذ أن الحرمل يحتوي على مواد كيمائية تساعد عند حرقها على زيادة إفراز مادة الدوبامين في الدماغ ما يؤدي الى الشعور بالراحة ولذا فهو يستخدم في علاج مرضى الباركنسون وتسكين الآلام وعلاج الصرع والصداع، اضافة الى أن الحرمل يطرد الهوام والحشرات المؤذية ولعل هذا من أسباب إرتباطه بالروحانيات وطرد اﻷرواح الشريرة على وفق تصورهم القاصر !
أما عن حدوة الحصان التي ينصح الدجالون بتعليقها أعلى أبواب المنازل فهذه بدورها عادة وثنية إغريقية ورومانية تزعم قدرتها على طرد الشياطين، وأول من نقلها الى المسيحية حداد أصبح فيما بعد أسقف كانتربري عام 959 م بعد ادعائه بأن شيطانا أتاه متلبسا بصورة آدمي فعاقبه بالحدوة، كما إن للحدوة إرتباط بالمجازر التي إرتكبها الإسبان بحق المسلمين في شبه جزيرة ايبيريا حين وجهوا غير المسلمين بتعليق حدوة الحصان التي تشبه الهلال لتمييز غير المسلمين عنهم بهدف ابادتهم أو تنصيرهم عنوة حتى أصبح لدى معظم الناس إعتقاد جازم بأن من يعلق الحدوة يدفع عن نفسه وأهله الموت المحقق والشر المحدق والعكس صحيح !
خرزة العين الزرقاء لدفع الحسد هي الأخرى عادة وثنية فرعونية تمثل عين ما يسمى بالاله “حورس” لطرد الأرواح الشريرة، وهي عادة وثنية عند الفينيقيين أيضا وتمثل ما يسمى بإله القمر،أما عن أسباب زرقتها فيعود الى لون السماء، أو الى لون عيون الرومان ممن استعمروا شعوبا شرقية وأذلوها فكانت تلك الشعوب ترى في لون أعينهم الزرقاء رمزا للشر، كما إن لهذا اللون الأزرق عند القدماء رمزية قادرة على كبح جماح الشر على وفق أباطيلهم !
تقليد القفز فوق الاطفال الرضع لطرد الشر، وعادة تحطيم الأقداح والصحون الفخارية لجلب الفأل الحسن وهي بالأصل عادة فرعونية يوم كان الكاهن يقرأ التعاويذ السحرية على المريض المسجى أمامه وبجانبه قطعة من الفخار الغاية منها حبس الروح الشريرة المسببة للمرض داخلها في حال خروجها من جسد المريض ليقوم الكاهن على الفور بتحطيمها لقتل الشر داخلها بزعمه ، ولأجل ذلك فهناك عرف شائع في الشرق الاوسط عند تحطم الزجاج والفخار والقطع الخزفية ليردد أحدهم لا إراديا وفور سماع صوت تحطمها عبارة “راح الشر ..أو ذهب الشر !” ، وعلى غرارها التشاؤم من طائر البوم والقطط السوداء، التطير من طائر الطِّيطَوَى مِلعقيّ المِنقارلأنه يجلب النحس بزعمهم ، ولطالما سمعنا عبارة ” فلان أفقر من الططوة” ، إلقاء القرفة على العزاب للاسراع بتزويجهم، عيد ميلاد الفلفل لنفس الغرض التشاؤم من الرقم 13 أو فوبيا الرقم 13 ولاسيما إذا ما جاء هذا الرقم متوافقا مع يوم الجمعة ، ومعظم المطاعم والمطارات والفنادق خمس نجوم ليس فيها بوابات أو غرف تحمل الرقم 13 لهذا الغرض، وبما يعرف سيكولوجيا بـ “باراسكافيديكاتريفوبيا”،بزعم أن من خان السيد المسيح و اوشى به كان واحدا من بين الـ 13 شخصا الجالسين بمعيته على مائدة الطعام ،وأما عن أسباب تشاؤم الاوروبيين من يوم الجمعة فيرجع الى أن صلاح الدين الأيوبي قد حرر بيت المقدس في يوم الجمعة ٢٧ رجب / سنة ٥٨٣ هـ ، الموافق ٢ أكتوبر/ ١١٨٧ وذلك بعد مرور 90 عاما من سيطرة الصليبيين عليها .
عيد الهالوين في 31 اكتوبر / تشرين الأول وأصله عيد وثني لتجمع الأرواح وعودتها الى الأرض ، كذلك عيد الفالنتين في 14 فبراير / شباط وهو بالأصل عيد وثني كان يحتفى خلاله بما يسمى بآلهة الحب – كيوبيد –ابن آلهة الجمال فينوس على حد زعمهم، والذي يحمل سهما لا يصيب به قلبا إلا وأوقعه في الحب كما في الأساطير الرومانية القديمة ، هذا العيد الوهمي الذي يشجعه التجار منذ عقود لحصد أرباح خيالية من بيع الدببة والقلوب والورود الحمراء وبعض الإكسسوارات والحلويات وإقامة الحفلات والمهرجانات الخاصة والعامة بالمناسبة وبما يوازي 18.2 مليار دولار فقط في الولايات المتحدة ، هذا العيد الذي تستشري فيه كل أنواع الموبقات والرذائل بدءا بالتحرش الجنسي والمخدرات والخمور وانتهاء بالاغتصاب حتى أن ثلة من الشباب اﻷميركي قد اخترعوا عيدا في اليوم الذي يليه 15 شباط ، أطلقوا عليه ” عيد العزوبية ” إحتجاجا على ما يجري في عيد – الفنتالين–من تبذير وإسراف وارتفاع في معدلات الكآبة والانتحار ولاسيما بين أولئك الذين لا يجدون الحب وﻻ الحبيب في ذلك اليوم ، مع ارتفاع نسب الطلاق الى أرقام فلكية في غضون أيام تليه !!
عيد الزكريا في أول يوم أحد من شهر شعبان سنويا ، بزعم انها مناسبة احتفال النبي زكريا بولادة ابنه النبي يحيى عليهما السلام ، ولا أساس لهذا العيد في الإسلام وهو من ابتداع العوام بتشجيع من التجار الذين يبيعون بضائعهم بمناسبة العيد المنتحل من أحد أعياد الصابئة المندائيين وهو خاص بهم، كذلك عيد الموتى والهياكل العظمية ،وأصله وثني تم اقتباسه من حضارة الأزتك يوم كانوا يحتفلون بما يسمى بسيدة الموتى في العالم السفلي قبل أن تنصره الكنيسة الكاثوليكية وبما يعرف بتنصير جل أو كل الأعياد الوثنية القديمة كي لا يستهجن الوثنيون ولا يستثقلوا ظهور المسيحية بينهم أيام انتشارها الأولى في العصور الغابرة ولكي لا يحزنوا على فقدان عاداتهم ، وضياع طقوسهم ، وتلاشي تقاليدهم ، واندثار أعيادهم التي توارثوها عن أبائهم وأجدادهم وبما يثير الاحقاد على الدين الجديد ولكي تتجنب الكنيسة اللغط فإنها عمدت الى اختراع أسطورة تحوم حول قديسيين مسيحيين ترتبط بكل عيد وثني يتم تنصيره، فصار عيد الهالوين ” عيد اجتماع القديسين ” ، وصار عيد الفالنتين الوثني الروماني ، عيد القديس فالنتين الذي أفتى بزواج الجنود معاندا قرار الامبراطور الروماني كلوديوس الثاني القاضي بمنع زواج الجنود أثناء الحرب قبل أن يسجن “فالنتين” المفترض ويقع في حب ابنة السجان الكفيفة والتي تمكن من إعادة بصرها ،وقبل أن يعدم بفصل رأسه عن جسده ، والى ذلك كشف خبيرا تحقيق المخطوطات البان باتلر ، وفرانسيس، إلى أن 14 شباط من كل عام قد تحول الى عيد سنوي منذ العام 496 م بهدف – تنصير – عيد المواعدة الوثني الروماني المعروف باسم “لوبركال” وكان يقام في ذات التاريخ !!
عيد الألوان في شهر آذار من كل عام وأصله وثني مقتبس من الديانة الهندوسية يعود الى ما يسمى بأسطورة الإله كريشنا ، الذي اشتكى من لون بشرته الداكن نظير بشرة شقيقه الفاتحة فاقترحت عليه أمه الالهة كما تزعم الاسطورة بأن يلقي بالألوان على وجه شقيقه ليتساويا في الطلة والسحنة والهيئة !!
” أم سبع عيون ” لطرد الشرور ،وهذه أسطورة أخرى تتحدث عن عجوز شمطاء من الجن تدعى “أم الصبيان ” حبسها نبي الله سليمان – حاشاه – وأخذ منها 7 عهود نيابة عن الجن تقضي بعدم التعرض للبشر في حال تم تعليقها في منازلهم!
أكاذيب السحرة لم تقف عند ما ذكرنا سالفا بل تعدته الى أكذوبتين هما اﻷكثر رواجا بين السذج، اﻷولى هي ” عظم الهدهد “، والثانية ” عرج السواحل ” ، أو مايعرف محليا بـ” عرج سويحلي ” ولطالما سمعنا بمثقفين وحين يصدمون بمدير عام شجاع ﻻيخشى رؤساءه وﻻ مرؤوسيه، أو أنه محط إعجاب النساء لقوة شخصيته وربما لوسامته وتمتع بشخصية غاما أو ألفا ، بأنه يحمل – خرزة أو عرج السواحل ، أو عظم هدهد – مع ما يحيط هاتين التعويذتين من أكاذيب يفوق الوصف ويخالف الشرع ويناقض العقل، ويستخف بالمنطق، فبين مدع يبث هراءه على يوتيوب يزعم أن ذيل الهدهد نافع لفك عقدة النساء، الى زاعم بأن جناح الهدهد عاقد للسان الرجال، الى ممخرق بأن عظم الهدهد جالب للمحبة، الى متوهم بأن عرج السواحل يستخرج من القنفذ الشوكي البري أو القنفذ الشوكي البحري في حين أنه يستخرج من “خلفية أنثى القنفذ المدرع ” التي تعيش في الصحراء بعد حملها اﻷول داخل الحفرة التي تضع فيها ” ويزعم الممخرقون أن له قوة لجلب الحبيب لما يمتلكه من قوة كهرو مغناطيسية قادرة على تحطيم الزجاج ليصل سعر الأصلي منه الى مليون دولار ، والمزيف الى بضع مئات ، والحديث يصدق على ما يعرف بـ “دم الغزال” المصنع من شقائق النعمان ذات التأثير المخدر والتي تورط بعضهم جهلا بزراعتها في الحدائق العامة والجزرات الوسطية لأغراض الزينة !!
عن باقي الجرائم الأخلاقية والمفاسد الاجتماعية والمخالفات الدينية التي يرتكبها السحرة من كتابة الآيات القرآنية بالنجاسة، استخدام الأقفال ورفات الحيوانات وعظام الموتى، استعمال ملابس الضحايا الداخلية وخصلات من شعرهم لكتابة الطلاسم ودفنها في المقابر، كتابتها على النجاسة بمعنى ممارسة الرذيلة مع طالبي السحر وأغلبهن من النساء الجاهلات ، الضحك على عقول السذج ببيعهم الأحجار الكريمة – ومعظمها مزيفة – وادعاء وجود قدرات خارقة لكل حجر ولون وزعم الكشف عن المفقودين والغائبين وجلب الأحبة أو تفريقهم لن اتحدث خشية الاطالة، اﻻ انني سأسوق حكم الشرع في السحرة والمنجمين والدجاجلة :
قال تعالى في حرمة السحر وبشاعته : (وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) .
وقوله ﷺ ” ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له؛ ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ”، وقوله ﷺ ” من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد”.
وأما عن العادات القبلية والعشائرية المتخلفة والمخالفة للشرائع والأديان السماوية ،والقوانين الوضعية ،والقيم الأخلاقية فحدث ولا حرج، ولعل من أبرزها ما يعرف بـ “النهوة العشائرية” وتعني منع المرأة من الزواج بغير ابن عمها تحت يافطة ” بنت العم لإبن العم ” والا فإن أي رجل يتقدم لخطبتها فعليه أن يحمل كفنه بين يديه وربما كفنها هي ايضا ، ومنهم من – ينهي – على ابنة عمه وإن كان متزوجا لمجرد النهي بغية إذلالها وأهلها وغالبا ما تنتهي النهوة إما بزيجات غير متكافئة وإما بالقتل أو الانتحار ولو علم الناهون ، أن ” الاندوغامي ” أو زواج الاقارب هو السبب الرئيس في شيوع اﻷمراض العقلية وكثرة المعاقين ذهنيا بينهم مرضى متلازمة داون ، والتقزم ، إضافة الى مرض الثلاسيميا ” فقر دم البحر المتوسط ” ، وفقر الدم المنجلي ، وأمراض الكبد والكلى والصرع والبهاق ونقص النمو فضلا عن ما يسمى بأمراض التمثيل الغذائي وووظاهرة التخنث للرجال والاسترجال للنساء ومن شاء فليستمع الى المفاجأة من العيار الثقيل التي فجرتها رائدة علم الوراثة المصرية البرفيسورة سامية التمتامي ، في لقاء صحفي سابق لمجلة “ساينتفك أمريكان” العلمية بكشفها، ان ” زواج الاقارب سبب مهم في التخنث الذكري الكاذب ، والخنوثة الكاذبة الأنثوية وإنقطاع الطمث !”، أقول لو علم الناهون بأن كل تلك المصائب الإجتماعية والصحية هي حصيلة زيجات اﻷقارب فلربما أحجموا عن النهوة وإبتعدوا عنها كليا ونهائيا ،ومن أمن العقاب أساء اﻷدب .
ومن اﻷعراف القبلية والعشائرية المقيتة أيضا ما يعرف بـ” زواج الكصة بكصة ” أو ” زواج البدائل ” قانونا ، أو زواج ” الشغار” شرعا ، ويتضمن خطبة الرجل امرأة يكون مهرها أخته أو ابنته التي تهدى الى شقيق أو والد العروسة بدلا منها ، فإذا ما طلق الاول زوجته فإن شقيقته أو ابنته ستطلقان فورا وإن كانتا على وفاق تام مع زوجيهما ، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه نهى عن زواج الشغار، وقال” الشغار أن يقول الرجل: زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي”، وقد تسبب هذا النوع الباطل من عقود النكاح بتحديم مئات الاسر وتشظيها .
ومن اﻷعراف القبلية والعشائرية المخالفة للشرع والقانون كذلك ما يعرف بـ” النساء الفصلية ” أو “زواج الدية” أو ” زواج الدم ” حين تدفع المرأة كعوض الى أهل الضحية لترضيتهم وفض النزاع بين عشيرتين وهذا الزواج مخالف للشرع والقانون .
ومن التقاليد القبلية والعشائرية ما يعرف بـ” الجلوة ” عند ” فورة الدم ” وتتضمن إرغام ذوي الجاني بالرحيل مع كل أقاربه من المنطقة لحين ترضية عائلة المجني عليه وتسوية الخلاف عشائريا . ومن العادات التي تسببت بوقوع مئات الضحايا بين قتيل وجريح ما يعرف بـ” العراضة العشائرية ” وهي ظاهرة تجمع أبناء العشائر بأعداد كبيرة واطلاق الهوسات ورفع الرايات و اطلاق النار عشوائيا بكثافة وبمختلف أنواع اﻷسلحة الخفيفة والمتوسطة وأحيانا الثقيلة في المآتم والاعراس .
وهناك ظاهرة هي اﻷخطر في اﻷعراف اﻻ وهي ظاهرة ” الفصول ” المبالغ بها والتي أصبحت لبعض مدعي العشائرية والمشيخة وما أكثرهم وبما باتت تعد مصدر دخل مغر لكثير منهم حتى أن بعضهم يصطنع الحوادث ويخطط لها في سيناريو أشبه بأفلام بوليوود لجني اﻷموال الحرام والتوسط في النزاعات التي تصل بعض فصولها ودياتها الى المليارات !!
وعلى الجميع تحمل المسؤولية كاملة ، وتحكيم العقل والشرع والقانون والضرب عرض الحائط بكل ما يتعارض معها وسحب كل أنواع الأسلحة المنفلتة والموازية والمؤدلجة وحصرها بيد الدولة فقط لاغير ،وعلى السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية تفعيل القوانين التي تكفل حماية المواطنين وحقوقهم من كل ما من شأنه العبث بها وإﻻ فإن العالم يسير الى الهاوية السحيقة وبما نسمع عنها يوميا عبر نشرات الأخبار من اطلاق الرصاص العشوائي وارتكاب مجازر تقشعر منها الأبدان في المدارس والجامعات والاسواق والأماكن العامة وبما يودي بحياة آلاف الأبرياء سنويا ظلما وعدوانا .

نقلا عن كتابي : ( لماذا أحب محمدا ﷺ ؟ ) بكل لغات العالم الحية