د. فاضل حسن شريف
جاء في الموسوعة الحرة عن القلقة: القلقلة هي إحدى مصطلحات علم التجويد ومعناها هو اضطراب الصوت عند النطق بالحرف الساكن حتى يسمع بنبرة قوية. وحروفها خمسة، مجموعة في: (قطب جد)، وخصت بهذه الحروف، لأنها اجتمع فيها صفتا الشدة والجهر، فالجهر يمنع جري النفس، والشدة تمنع جري الصوت. تعريفها: القلقلة لغة: الاضطراب. واصطلاحًا: اضطراب المخرج عند النطق بالحرف ساكنا حتى يسمع له نبرة قوية. حروف القلقلة: حروف القلقلة خمسة وهي: ق – ط – ب – ج – د وهي مجموعة في كلمة (قطب جد). خصت بهذه الحروف، لأنها اجتمع فيها صفتا الشدة والجهر، فالجهر يمنع جري النفس، والشدة تمنع جري الصوت. كيفية القلقلة: تقلقل الحروف السابقة إذا وردت ساكنة في وسط الكلمة أو في آخرها، ويقول ابن الجزري في الجزرية: بينن مقلقلاً إن سكنا وأن يكن في الوقف كان أبينا. وتنقسم القلقلة إلى ثلاث درجات، وهي: أعلاها: وهي عندما يكون حرف القلقلة في آخر الكلمة ومشددا مثل الباء في “تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ” (المسد 1). أوسطها: إذا كان حرف القلقلة موقوفًا عليه وكان غير مشدد ومثال لذلك حرف الطاء في “وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ” (البروج 20). أقلها: إذا وقع حرف القلقلة في وسط الكلمة ومثال لذلك حرف القاف في “وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا” (النبأ 8). مراتب القلقلة: أقواها عند الساكن الموقوف عليه المشدد مثل: “الحَقّ” (الشورى 18). الساكن الموقوف عليه غير المشدد مثل: “فَوَاقٍ” (ص 15). الساكن الموصول مثل: “يَقْبَلُ” (التوبة 104). وفي هذه المراتب الثلاث نجد أن القلقلة قد بلغت صفة الكمال. الْمُحَرَّك، مثل: “المُتَّقِينَ” (البقرة 2)، فلا يوجد فيه من القلقلة إلا أصلها فقط مثل الغنة في النون والميم المظهرتين والمحركتين، فالثابت فيهما أصلها لا كمالها. قال الطيبي في ذلك: وخمسة تسمى: حروف القلقلة. لكونها إن سكنت مقلقلة، يجمعها: (قطب جد) فوف… بها، وبالغ مع سكون الوقف. لكن ما أدغم لن يقلقلا لكونه في ما يليه دخلا.
جاء في موقع موضوع عن القلقلة في القرآن وأنواعها للكاتب محمد الحديدي: تُعرَّف القلقلة لغة: بأنها الاضطراب والتحريك، وأما عند علماء التجويد: فهي اضطراب الحرف في مخرجه، بحيث يُسمع له نبرة قوية (أي عالية الصوت) واهتزاز شديد، وأما عن سبب سماع تلك النبرة القوية في حروف القلقلة فيعود إلى طبيعة حروفها، حيث تتميز حروفها بالشدة والجهر. والشِّدة تحبس جري الصوت، والجهر يمنع جري النفس، ولا يتم الجهر إلا بإسماع الغير، أما إذا اكتفى القارئ بإسماع نفسه فلا يعتبر أنه جاء بصفة القلقلة أو الجهر حتى، فمن أسمع نفسه فقد جاء باللحن الخفي في القراءة، وهو بذلك آثم إن لم يتعلم ويُتقن ذلك. أنواع القلقلة في القرآن الكريم لقد قسَّم علماء التجويد القلقلة من حيث إظهار قوة الحرف فيها إلى ثلاثة أقسام وهي: “أكبر، كُبرى، صُغرى”، وهذا التقسيم هو المنطقي كما قال شيخ التجويد أيمن سويد، وبيان ذلك فيما يأتي: القلقلة الأكبر وذلك عندما يكون حرف القلقلة مُتطرف مُشدَّد وتم الوقف عليه وهذه أبين القلقلة، مثل: “لحُبِّ”، “الحقُّ”، “تبَّ”، “الجبِّ”، “الحجُّ”. القلقلة الكُبرى وذلك عندما يكون حرف القلقلة متطرفا مُتحركًا وتم الوقف عليه، فيكون إظهار القلقلة أقل من المرتبة السابقة، مثل: “الموعودِ”، “مشهودٍ”، “الأخدودِ”، “الوقودِ”، “الحميدِ”، “الحريقِ”، “مُحيطٌ”. القلقلة الصغرى وهذه أدنى درجات القلقلة، وتكون حينما يأتي حرف القلقلة في وسط الكلمة أو في آخرها ولكنه ساكن سكونًا أصلياً، مثل: “خلقْنا”، “قطْمير”، “عبْدًا”، “واجْتباه”، “يدْخلون”، “هبْ”، “ادْخلوا”، “بطْش”، “يبْدئ”، “حبْل”، “تحبطْ”، “خبْرًا”، “أدْراك”، “النجْم”، “تبْلى”، “إقْرأ”، “ليطْغى”، “يبْتغون”، “شطْئه”، “يبْخل”، “يستبْدل”، “تدْعوا”، “أعتدْنا”، “انطلقْتم”، “قبْل”، “تقْدروا”، “تبْديلا”، “يعذبْه”، “الهدْي”، “أجْرا”، “تجْهروا”. وفي هذا التقسيم يقول الشيخ إبراهيم شحاتة في “التُّحْفَة السمنودية في تجويد الكلمات القرآنية”: قلقلة قطب جد وقربت لفتح مخرجٍ على الأولى ثبت كبيرة حيث لدى الوقف أتت أكبر حيث عند وقف شددت.
وعن الزمخشري يقول الاستاذ محمد حسين علي الصغير رحمه الله في كتابه الصوت اللغوي في القرآن: ويمكن جدولة الحروف في منهج الزمخشري على النحو التالي: 1ـ الحروف المهموسة: الصاد، الكاف، الهاء، السين، الحاء. 2 ـ الحروف المجهورة: الألف، اللام، الميم، الراء، العين، الطاء، القاف، الباء، النون. 3 ـ الحروف الشديدة: الأف، الكاف، الطاء، القاف. 4 ـ الحروف الرخوة: اللام، الميم، الراء، الصاد، الهاء، العين، السين، الحاء، الياء، النون. 5 ـ الحروف المطبقة: الصاد، الطاء. 6 ـ الحروف المنفتحة: الألف، اللام، الميم، الراء، الكاف، الهاء، العين، السين، الحاء، القاف، الياء، النون. 7 ـ الحروف المستعلية: القاف، الصاد، الطاء. 8 ـ الحروف المنخفضة: الألف، اللام، الميم، الراء، الكاف، الهاء، الياء، العين، السين، الحاء، النون. 9 ـ حروف القلقلة: القاف، الطاء.
جاء في مفتاح تجويد القرآن الكريم عن القلقلة: س: ماذا سمعت أثناء أدائك للباء الساكنة؟ ج: سمعت أثناء أدائي للباء الساكنة صوتًا قويًّا كما سمعت عند فتح الزجاجة المغلقة. س: ما سبب سماعك للصوت القوي عند أدائك لهذا الحرف؟ ج: كما انحبس الهواء والصوت في الزجاجة، الباء من الحروف التي تتصف بحبس النفس (الجهر) وحبس الصوت (الشدة)ولها أيضًا عضوا النطق: العضو الأول الشفة السفلى، والعضو الثاني الشفة العليا فعند تصادمهما وتقاربهما (كما هو الحال في الحرف الساكن) يغلق المخرج غلقًا محكمًا لأداء صفتي الجهر والشدة مما يؤدي إلى وقف المجرى الهوائي وقفًا تامًّا فيحصر الحرف في المخرج فيحدث الإطلاق انفصالاً سريعًا تفاديا للإزعاج الحاصل في جهاز النطق بسبب الهواء المحبوس فيحدث انفجار الهواء ويتبعه صوت ذو نبرة قوية وعلى أثرها يضطرب المخرج بسبب قوة الهواء المندفع.
قال الله سبحانه في آيات قرآنية فيها علامة (قلقلة الطاء الساكنة) في سورة البقرة “وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ (قلقلة الطاء الساكنة) الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (قلقلة الطاء الساكنة) لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ” (البقرة 150)، و “وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ (قلقلة الطاء الساكنة) فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ” (البقرة 222)، و “وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ (قلقلة الطاء الساكنة) وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” (البقرة 232).