شذرات عن السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره (ح 5)

د. فاضل حسن شريف

في خطبة الجمعة للشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: هناك طبقات من المجتمع دون من سبق أن ذكرناهم يعني يمكن ان نفهم عنهم انهم ليسوا متمرسين في الحرام في كل حياتهم وغير متلبسين في العصيان في كل أعمالهم وأقوالهم بل الأغلب فيهم ذلك، وهؤلاء يكونون أولى بتقبل التوبة و الهداية والإنابة و اطاعة شريعة الله ونحن نتمنى للجميع كل خير وصلاح بل يريد الله تعالى ذلك وهو اولى من الجميع من كل الخلق. تاب الى الان اغلب السالكين فقد كانوا من حيث يعلمون او لا يعلمون سالكون الى الشيطان فأصبحوا بالتوبة والانابة سالكون الى الله سبحانه ومطيعون له من حيث ما يريد منهم الاطاعة، وكذلك حين ناديت بلسان الشريعة وليس بلساني القاصر المقصر، بلسان الشريعة رؤساء القبائل وقانون العشائر، أقبل عدد منهم الى طاعة الله جزاهم الله خير، وشعروا بالمسؤولية الدينية الاسلامية جزاهم الله خير جزاء المحسنين والمتوقع من الآخرين منهم ان يستنوا بسنتهم وان يلتفتوا الى واقعهم وان يشعروا بمسؤوليتهم أمام الله تعالى وأمام دينهم وأمام حوزتهم المقدسة، فالحوزة باتت قريبة من المجتمع وليست بعيدة، تلقي الحوزة وتريد النتيجة، وأما الخدمة والسدنة فلم أعرف توبة اي واحد منهم ولم أر رجوع اي شخص فيهم مع شديد الاسف وأنا اقول لهم انكم انما تتوبون الى الله لا الى الحوزة ولا الى السيد محمد الصدر وانما تطيبون بذلك اعمالكم واقوالكم واموالكم امام الله تعالى وهذا الخير كله لكم في الدنيا والاخرة فلماذا تأبون عنه وتنفون هداية الله سبحانه وتعالى وتفضلون سرقة اموال الامام عليه السلام، ووقفياته والتغرير بالزائرين وغير ذلك تفضلونها على طاعة الله وطاعة المعصومين عليهم السلام، وهل هذا الا طلب الدنيا وسوء النفس الامارة بالسوء مع شديد الاسف، وعلى اي حال، فلا زال المجال مفتوحا وليس للسيد محمد الصدر ان يغلق الفرصة، ليس له ان يغلق الفرصة مع ان الله تعالى فاتح لها، فان فرصة التوبة موجودة ما دام الفرد في الحياة قبل ان تصل الروح الى البلعوم ويقول، ماذا يقول: “رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ” (المؤمنون 99-100).

جاء في كتاب فقه الاخلاق للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: العُجْب: وفيه عدَّة احتمالات، أوضحها أربعة: أولاً: الله سبحانه وتعالى. فإنَّ بعض درجات العجب قد تحصل حتى تجاهه، تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً. ثانياً: المعصومون والأولياء. ثالثاً: مشاهير أهل الدنيا أو البارزون فيهم، لصفة من الصفات، فيدعي الفرد أنه خيرٌ منهم بتلك الصفة أو بكلِّ صفة. رابعاً: أراذل الناس دنيوياً تارةً وأخروياً أخرى. إذ يرى الغنيُّ أنه خيرٌ من أراذل الدنيا بطبيعة الحال. ويرى العابد أنه خيرٌ من أراذل الآخرة، أعني الفساق والفجار وأضرابَهم. فإذا تمت لدينا هذه الإنقسامات الثلاثة، أصبحت لنا أقسام العجب ستةً وثلاثين، ناتجةً من ضرب الأقسام بعضها ببعض 3×3×4=36. ونحن هنا لا يسعنا أن نتحدث عن الأقسام كلِّها، لما فيها من طول الحديث، وفيها ما يصعب استيعابه على القارئ العادي، بل نوكله إلى القارئ اللبيب، وإنما نذكر فقط فيما يلي بعض نماذجه، وقد يتضح الرأي في أكثر الباقي من الحديث حول ذلك. الشريف الذي يزهو على الآخرين بنسبه، وهذا يقابله قول الله عزَّ وجل: “فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ” (المؤمنون 101) مضافاً إلى قول النبي كلُّ سببٍ ونسبٍ ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي.

جاء في كتاب الطهارة للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: وبالرغم من أنه لم يثبت فقهياً لدى كاتب هذه الأحرف أنَّ الشمس مطهرة. إلا أنَّ ذلك هو المشهور، وهو ثابتٌ معنوياً وأخلاقياً. فإنَّ الشمس قد نعبر بها عن نبيِّ الإسلام. وهو سبب الهداية الحقيقية لكلِّ من اهتدى. وقد نعبر بها عن النور الإلهيِّ الذي يطرد كلَّ ظلام، سواءٌ كان في العقل أو في النفس أو في القلب أو في التكوين، أو غير ذلك. وفي كلِّ درجةٍ من الدرجات العليا والسفلى، قال الله سبحانه: “اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأرض” (النور 35). وقد نعبر بالشمس عن المؤمن المتكامل إيمانياً وأخلاقياً، والذي يكون بقوله وأفعاله سبباً لهداية الآخرين وفرض حبه واحترامه في قلوب الناس مهما كانت صفتهم. وفي الحديث: (كونوا لنا دعاةً صامتين).

جاء في كتاب الاسرة في الاسلام للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: المرأة بصفتها زوجة: إشراف الزوج على تحركات زوجته وعلاقاتها الاجتماعية. فان الزوجة تعتبر في المجتمع، وجها لزوجها وممثلة له ووجوداً كوجوده. لذا فقد أعطى الإسلام للزوج حق الإشراف على علاقات زوجته، لكي يستطيع أن يحفظ بفكره وإرادته، التوازن الاجتماعي لها، ويمكنه أن يخطط بيده الأسلوب العام لعلاقات زوجته الاجتماعية. قال الله تعالى “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا” (النساء 34). ومن هنا تسمع من النبي صلى الله عليه وآله، التشديد العظيم على حرمة الخروج من دون إذن الزوج إذ يقول: وان خرجت بغير إذنه لعنتها ملائكة الأرض وملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتى ترجع إلى بيتها. الرواية. وليس هناك امرأة مسلمة تود أن تكون موضعا للعن الله ورسوله وملائكته. ولنستمع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، ليرينا في حديث آخر صفات السوء في الزوجة، لكي تضعها الزوجة الصالحة نصب عينيها، وتحاول جهدها أن تبتعد عنها ولا تكون متصفة بها. قال النبي صلى الله عليه وآله فيما روي عنه: ألا أخبركم بشرار نسائكم: الذليلة في أهلها، العزيزة مع بعلها، العقيم الحقود، التي لا تتورع عن قبيح، المتبرجة إذا غاب عنها بعلها الحصان معه إذا حضر. لا تسمع قوله ولا تطيع أمره، وإذا خلا بها بعلها تمنعت منه كما تمنع الصعبة عند كوبها، ولا تقبل منه عذراً ولا تغفر له ذنباً. ولا يخفى شأن الزوجة الصالحة وأثرها العظيم في تكوين الأسرة الصالحة المتعاطفة، وفي غرس أروع المثل والأخلاق والعقائد في الجيل الصاعد. كما لا يخفى فضل المرأة الصالحة عند الله وقربها إليه، وأن العمل في سبيل الزوج وإطاعته يعتبر من المرأة جهاد في سبيل الله. فعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام انه قال: كتب الله الجهاد على الرجال والنساء.. إلى أن قال: وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من زوجها وغيرته. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله. وعن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: خير نسائكم الخُمُس. قيل: وما الخُمُس؟ قال: الهينة اللينة المؤاتية، التي إذا غضب زوجها لم تكتحل بغمض حتى يرضى، وإذا غاب عنها زوجها حفظته في غيبته. فتلك عامل من عمال الله وعامل الله لا يخيب. العلاقات الاجتماعية بين الجنسين في الإسلام: المستثنيات: هم جماعة من أقارب الشخص يسمون بالمحارم في الاصطلاح الفقهي، يجوز للفرد الارتباط بأفرادهم اجتماعياً، وإن كانوا من الجنس الآخر. وهم الذين نص عليهم في القران الكريم في قوله تعالى: “حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ” (النساء 23). إلى آخر الآية. وهذا الجواز ثابت لكلا الجنسين، فان كان رجلاً جاز له مقابلة أقاربه من النساء، وان كانت امرأة جاز لها مقابلة هؤلاء الأقارب من الرجال. وجواز النظر في هذا المستوى مقتصر على النظر إلى الفرد بلباسه الاجتماعي الاعتيادي، ولا يجوز الزيادة عليه.

جاء في كتاب رفع الشبهات عن الأنبياء عليهم السلام للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: إبراهيم عليه السلام: قال تعالى: “وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً” (الأنعام 74) أليس قول إبراهيم لأبيه آزرّ باسمه فيه سوء أدب منه عليه السلام تجاه آزرّ أو ما شابه؟ الجواب: بسمه تعالى: هذا لاجل هدايته وإصلاحه في الدنيا والاخرة كما قال له: “يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً” (مريم 43). وكانت محاولته لهدايته عديدة لأنه يعتبرها الجزء الحقيقي تجاه أتعابه عليه. فان الجزاء الحقيقي انما هو سعادة الاخرة لا سعادة الدنيا.

جاء في كتاب الصلاة للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: في أوقات الصلوات: إذا راجعنا المتشرعة واطلعنا على ارتكازهم لوجدنا بكلِّ تأكيدٍ أنَّ الأوقات تختلف في درجة الفضل عند الله سبحانه وتعالى سواءٌ في ذلك أوقاتُ النهار والليل أو أيام الاسبوع أو أيام الشهر أو أيام أشهر السنة. ولكنَّ ذلك لا يمكن إثباته بالعلم الطبيعي لوضوح أنَّ الزمان متساوي الأجزاء وجارٍ على حدٍّ واحدٍ على كلِّ الأشياء. لكننا بالرغم من ذلك يمكن أن نثبت ذلك على عدَّة مستويات: المستوى الأول: إنَّ الفضل ليس للزمان نفسه وإنما شاءت الإرادة الإلهية وجود التوقيت لكثيرٍ من الواجبات والمستحبات لمصلحةٍ في الأمر أو في المتعلق كما شرحنا، باعتبار حرية تلك الإرادة. فالله سبحانه يحبُّ أن يرى عبده متعبداً ومتوجهاً، في هذا الزمان وذاك، على غير تعيينٍ سوى مجرد الإختيار الإلهيِّ له. وأما كون هذا المستوى صحيحاً أم لا، فهذا مما لا ينبغي الدخول في تفاصيله، وسيأتي في المستويات القادمة ما يصلح أن يكون جواباً على ذلك المستوى. المستوى الثاني: ما دلَّ من القرآن الكريم على اختلاف الأزمان. وإذا أمكن أن يكون بعض الزمان مهماً أمكن أن تكون أجزاءٌ أخرى مهمةً أيضاً كبرت أو صغرت. هذا بغضِّ النظر عن قوله تعالى: “أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً” (الاسراء 78). إذ قد نقول بأنَّ مثل هذه الآية لمجرد التوقيت وليس لوصف الزمن، فالإستدلال بالآية السابقة أوضح. المستوى الثالث: ما دلَّ من السنة على أهمية بعض الأزمان بذواتها، فشهر رمضان شهر الله، وهناك عيد الفطر وعيد الأضحى ويوم عرفة، وليلة القدر، واضحة الأهمية شرعاً ومتشرعياً بالضرورة في الإسلام. مضافاً إلى أهمية أيامٍ أخرى بدرجة إثباتٍ أقل، كليلة الجمعة ونصف شهر رجب ونصف شهر شعبان ويوم التروية ويوم دحو الأرض وغيرها كثير. المستوى الرابع: إنَّ هذا لا يختلف في معناه عن الأعياد الإجتماعية والمناسبات القومية لدى الشعوب. فإذا كان المجتمع العقلائيُّ يدرك أهمية بعض الأجزاء من الزمن، فليس من حقه أن يستكثر ذلك على الشريعة. المستوى الخامس: إنَّ إناطة بعض الأمور ببعض الأزمنة طبيعياً، ليس بالقليل ولا النادر، كإناطة بعض النباتات من الفواكه أو الأزهار، بالربيع أو بالصيف أو بالشتاء، وإناطة المدِّ والجزر بحركات القمر، ومن أوضح أمثلته: الساعة البايلوجية المربوطة بساعات الليل والنهار، والتي تختلف حالات الفرد باختلافها، بلا تعرفٍ واضحٍ على سبب ذلك، ولا حتى بدون أن يعرف الفرد نفسه من نفسه ذلك. إذن، فالزمان له دخلٌ حتى في العلوم الطبيعية، فلمإذا يستكثر ذلك على الشريعة أو يستشكل منها؟.

جاء في كتاب الصوم للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: في معنى القضاء: وهو إشارةٌ إلى القضاء بعد أن يكون الصوم في وقته الأصليِّ وأيامه الحقيقية لم ينجز، وإنما حصل الإفطار فيها. إذن، فينبغي أو يجب تكريس أوقاتٍ أخرى أو أيامٍ أخرى لممارسة الصوم من جديدٍ في غير موعده الأصليّ، وهو معنى القضاء. غير أننا يمكن أن نفهم لقضاء الصوم عدة معانٍ، على اعتبارٍ يعود إلى معنى القضاء نفسه: أولاً: أن يكون معنى القضاء إصدار الأمر والتشريع، كما في قوله تعالى: “إِنَّ رَبَكَ يَقَضِي بَينَهُمْ بحُكمِه” (النمل 78). فيكون معنى قضاء الصوم إيجابه والأمر به. ثانياً: أن يكون القضاء بمعنى الأداء، بالإصطلاح الفقهيّ، وهو الإيجاد والإنجاز، يعني إذا أنجزت وتمت، فيكون معنى قضاء الصوم إنجازه وإتمامه، سواءٌ كان في موعده المعين أو في أيامٍ أخرى. ثالثاً: أن يكون القضاء بالمعنى المصطلح فقهياً، وهو ممارسته خارج وقته وهذا يعني أكثر من معنى. فإنَّ أوقات أو مناسبات الإفطار التي ذكرناها في الفقرة السابقة، إنما هي وقتٌ حقيقيٌّ للصوم، غير أنَّ الفرد باعتبار تلك الأسباب سيمارس الإفطار، ومعه فسوف يكون مسؤولاً عن العودة إلى الصوم بعد زوال ذلك السبب. ونوكل تطبيق ذلك إلى فطنة القارئ الكريم. ولكن قد يخطر في البال: أنَّ كل الأزمان قابلةٌ لأداء الصوم، كأيام السنة القابلة لممارسة الصوم المستحبِّ فيها، فإذا أفطر الفرد في بعض الأيام وصام في بعضها، لا يكون اليوم الذي صامه بمنزلة القضاء عن اليوم الذي أفطره، بل يكون أداءاً لتكليفه الحاليِّ الأدائيِّ بطبيعة الحال. ومن هنا لا يكون هذا المعنى من الصوم قابلاً للقضاء، بل هو أداءٌ باستمرار. إلا أن يراد به معانٍ أدق نسبياً، كمضاعفة الجهد بعد ارتفاع المانع فيكون المقدار الزائد من الجهد بمنزلة القضاء لما فات، حتى لا يكون فوته سبباً لبطء السير أو بعد الهدف. كما أنَّ هذا الجهد الزائد، قد يعني إعطاء الكفارة عن الصوم الفائت فيما سبق، الذي قد يكون فات عمداً، ليكون هذا سبباً للعفو عن مثل هذا الزلل والهفوة، وهو معنى الكفارة بمعنى تغطية الذنب والتجاوز عنه، حتى كأنه لم يكن.