يوم العدالة الاجتماعية: 20 شباط (ان الله يأمر بالعدل والاحسان) (ح 1)‎

فاضل حسن شريف

جاء في موقع الامم المتحدة عن اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية 20 شباط/فبراير: تعزيز التحول العادل نحو مستقبل مستدام: إن تعزيز التحول العادل نحو مستقبل مستدام يعني التأكد من أن توجهنا نحو اقتصادات منخفضة الكربون يعود نفعا للجميع، وبخاصة الفئات الأشد ضعفًا. ويتطلب ذلك نهجًا شاملاً يدمج الاستدامة البيئية مع العدالة الاجتماعية، ويضمن حصول العمال والسكان الأصليين والمجتمعات المهمشة على الدعم الذي يحتاجون إليه ببرامج إعادة التدريب، وإيجاد فرص العمل، وإتاحة تدابير حماية اجتماعية قوية. وبعبارة أخرى، يجب أن تسير جهود إزالة الكربون والتحول الاقتصادي جنبًا إلى جنب مع السياسات التي تحارب الفقر وتحد من التفاوت وتفتح الفرص للجميع. في قلب هذه الرؤية تكمن فكرة دمج مبادئ “الانتقال العادل” في السياسات العالمية والوطنية. عندما تُدرج هذه المبادئ في أجندات التنمية المستدامة – كما نوقشت في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية – يمكن لصناع السياسات خلق بيئة أكثر عدالة تُتقاسم فيها كلفة التغيير بشكل عادل. على سبيل المثال، يمكن للتدريب المستهدف على المهارات الخضراء، والحماية الاجتماعية الشاملة، وتنويع الاقتصاد بقيادة المجتمع أن يساعد في ضمان ألا يتسبب انحدار صناعات الوقود الأحفوري في بطالة طويلة الأجل أو زيادة التفاوت الاجتماعي. وعوضا عن ذلك، تعمل هذه التدابير على إعادة توجيه الاستثمارات إلى القطاعات الخضراء الناشئة، وبناء قوة عاملة مرنة ومجتمع أكثر إنصافًا. في نهاية المطاف، يتعلق تعزيز التحول العادل بإعادة تصور أنظمتنا الاقتصادية والبيئية لإعطاء الأولوية للناس بقدر ما يُعطى للكوكب. إنها دعوة لتحويل التركيز من مجرد إزالة الكربون إلى إعادة توزيع الفرص والموارد بحيث يستفيد الجميع من النمو المستدام. ومن خلال العمل الجماعي والسياسات الشاملة، يمكننا خلق مستقبل تسير فيه سلامة البيئة والمساواة الاجتماعية جنبًا إلى جنب، مما يشكل الأساس لاقتصاد عالمي مستدام حقًا.

عن التفسير الوسيط للدكتور محمد سيد طنطاوي: قوله تعالى “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ” ﴿النحل 90﴾ “وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ” والفحشاء: كل ما اشتد قبحه من قول أو فعل. وخصها بعضهم بالزنا. والمنكر: كل ما أنكره الشرع بالنهي عنه، فيعم جميع المعاصي والرذائل و الدناءات على اختلاف أنواعها. والبغي: هو تجاوز الحد في كل شيء يقال: بغى فلان على غيره، إذا ظلمه وتطاول عليه. وأصله من بغى الجرح إذا ترامى إليه الفساد أى: كما أمركم سبحانه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، فإنه تعالى ينهاكم عن كل قبيح وعن كل منكر، وعن كل تجاوز لما شرعه الله عز وجل. وذلك لأن هذه الرذائل ما شاعت في أمة إلا وكانت عاقبتها خسرا، وأمرها فرطا، والفطرة البشرية النقية تأبى الوقوع أو الاقتراب من هذه الرذائل، لأنها تتنافى مع العقول السليمة، ومع الطباع القويمة. ومهما روج الذين لم ينبتوا نباتا حسنا لتلك الرذائل، فإن النفوس الطاهرة، تلفظها بعيدا عنها، كما يلفظ الجسم الأشياء الغريبة التي تصل إليه. ثم ختم سبحانه الآية الكريمة بقوله: يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أى: ينبهكم سبحانه أكمل تنبيه وأحكمه إلى ما يصلحكم عن طريق اتباع ما أمركم به وما نهاكم عنه، لعلكم بذلك تحسنون التذكر لما ينفعكم، وتعملون بمقتضى ما علمكم سبحانه. قوله عز وجل “اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴿العنكبوت 45﴾ قوله: “إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ” تعليل للأمر بالمحافظة على إقامة الصلاة بخشوع وإخلاص. أى: داوم أيها الرسول الكريم على إقامة الصلاة بالطريقة التي يحبها الله تعالى، فإن من شأن الصلاة التي يؤديها المسلم في أوقاتها بخشوع وإخلاص، أن تنهى مؤديها عن ارتكاب الفحشاء وهي كل ما قبح قوله وفعله، وعن المنكر وهو كل ما تنكره الشرائع والعقول السليمة. قال الجمل: (ومعنى نهيها عنهما، أنها سبب الانتهاء عنهما، لأنها مناجاة لله تعالى، فلا بد أن تكون مع إقبال تام على طاعته، وإعراض كلى عن معاصيه. قال ابن مسعود: في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله، فمن لم تأمره صلاته بالمعروف، ولم تنهه عن المنكر، لم يزدد من الله إلا بعدا. وروى عن أنس رضى الله عنه أن فتى من الأنصار، كان يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي الفواحش، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن صلاته ستنهاه، فلم يلبث أن تاب وحسن حاله). والخلاصة: أن من شأن الصلاة المصحوبة بالإخلاص والخشوع و بإتمام سننها وآدابها، أن تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، فإن وجدت إنسانا يؤدى الصلاة، ولكنه مع ذلك يرتكب. بعض المعاصي، فأقول لك: إن الذنب ليس ذنب الصلاة، وإنما الذنب ذنب هذا المرتكب للمعاصي، لأنه لم يؤد الصلاة أداء مصحوبا بالخشوع والإخلاص وإنما أداها دون أن يتأثر بها قلبه.. ولعلها تنهاه في يوم من الأيام ببركة مداومته عليها، كما جاء في الحديث الشريف: (إن الصلاة ستنهاه). 

جاء في موقع الحوار المتمدن بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية في 20 شباط / فبراير للكاتب عادل عبد الزهرة شبيب: عناصر ومقومات العدالة الاجتماعية: تقوم العدالة الاجتماعية على عدة عناصر ومقومات من أبرزها: 1. المحبة  أي أن يحب كل شخص لغيره ما يحب لنفسه. 2. تحقيق الكرامة الإنسانية. 3. نشر المساواة والتضامن بين جميع أفراد المجتمع. 4. احترام وتعزيز مفهوم العدالة الاجتماعية. كما يمكن تشخيص بعض المعوقات التي تعترض العدالة الاجتماعية والمتمثلة بـ: غياب الحرية وانتشار الظلم والفساد والمحسوبية.  عدم المساواة في توزيع الدخل بين الأفراد في المجتمع بحيث يختلف الدخل باختلاف العرق او الجنس او غير ذلك.  عدم المساواة في توزيع الموارد والممتلكات كالأراضي والمباني بين الأفراد.  عدم المساواة في توزيع فرص العمل بأجر. عدم المساواة في الحصول على فرص التعليم.  عدم المساواة في توزيع خدمات الضمان الاجتماعي والخدمات الصحية.  الاقتصاد الريعي للدولة. يشير الصراع الطبقي في المجتمعات الى التفاوت الاجتماعي والصراع الناشئ من جهود الطبقات السائدة في الدفاع عن ثرواتها وامتيازاتها. علما أن الأفكار السائدة هي أفكار الطبقة السائدة. إلا انه يمكن تغيير الواقع الظالم نحو العدالة والمساواة  وأن مفهومي العدل والظلم غير مطلقين بل يتغيران من عهد الى آخر تبعا للتغيرات التي تطرأ على العلاقات الاجتماعية وان اقامة العدل يعني تحرير المجتمع من الاستغلال.

جاء في معاني القرآن الكريم: عدل العدالة والمعادلة: لفظ يقتضي معنى المساواة، ويستعمل باعتبار المضايفة، والعدل والعدل يتقاربان، لكن العدل يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام، وعلى ذلك قوله: “أو عدل ذلك صياما” (المائدة 95)، والعدل و العديل فيما يدرك بالحاسة، كالموزونات والمعدودات والمكيلات، فالعدل هو التقسيط على سواء، وعلى هذا روي: (بالعدل قامت السموات والأرض) (أخرج أبو داود عن ابن عباس قال: افتتح رسول الله خيبر، واشترط أن له الأرض وكل صفراء وبيضاء، قال أهل خيبر: نحن أعلم بالأرض منكم فأعطناها على أن لكم نصف الثمرة، ولنا نصف، فزعم أنه أعطاهم على ذلك، فلما كان حين يصرم النخل بعث إليهم عبد الله بن رواحة، فحزر عليهم النخل  وهو الذي يسميه أهل المدينة الخرص  فقال: في ذه كذا وكذا، قالوا: أكثرت علينا يا ابن رواحة، فقال: فأنا، ألي حزر النخل وأعطيكم نصف الذي قلت. قالوا: هذا الحق، وبه تقوم السماء والأرض، قد رضينا أن نأخذه بالذي قلت. سنن أبي داود رقم (3410) باب في المخابرة) تنبيها أنه لو كان ركن من الأركان الأربعة في العالم زائدا على الآخر، أو ناقصا عنه على مقتضى الحكمة لم يكن العالم منتظما. والعدل ضربان: مطلق: يقتضي العقل حسنه، ولا يكون في شيء من الأزمنة منسوخا، ولا يوصف بالاعتداء بوجه، نحو: الإحسان إلى من أحسن إليك، وكف الأذية عمن كف أذاه عنك.

جاء في مجلة رسالة القلم عن العدالة الإجتماعية في القرآن الكريم للشيخ قصي الشيخ علي العريبي: ولما كان المعنى الواقعي للعدل يتجسد في جعل كل شيء في مكانه المناسب، فالانحراف والإِفراط والتفريط وتجاوز الحد والتعدي على حقوق الآخرين، ما هي إلا صور لخلاف أصل العدل. فالإِنسان السليم هو ذلك الذي تعمل جميع أعضاء جسمه بالشكل الصحيح بدون زيادة أو نقصان، ويحل المرض فيه وتتبين عليه علائم الضعف والخوار بمجرد تعطيل أحد الأعضاء، أو تقصيره في أداء وظيفته. ويمكن تشبيه المجتمع ببدن إنسان واحد، فإِنّه سيمرض ويعتل إنّ لم يُراع فيه العدل. ومع ما للعدالة من قدرة وجلال وتأثير عميق في كل الأوقات الطبيعية والإِستثنائية في عملية بناء المجتمع السليم، إلّا أنّها ليست العامل الوحيد الذي يقوم بهذه المهمة، ولذلك جاء الأمر بالإحسان بعد العدل مباشرة ومن غير فاصلة. وبعبارة أوضح: قد تحصل في حياة البشرية حالات حساسة لا يمكن معها حل المشكلات بالإِستعانة بأصل العدالة فقط، وإِنّما تحتاج إلى إِيثار وعفو وتضحية، وذلك ما يتحقق برعاية أصل الإِحسان. وعلى سبيل المثال: لو أنّ عدواً غدّاراً هجم على مجتمع ما، أو وقعت زلزلة أو فيضان أو عواصف في بعض مناطق البلاد، فهل من الممكن معالجة ذلك بالتقسيم العادل لجميع الطاقات والأموال، وتنفيذ سائر القوانين العادية؟ هنا لابدّ من تقديم التضحية والبذل والإِيثار لكل مَنْ يملك القدرة المالية، الجسمية، الفكرية، لمواجهة الخطر وإزالته، وإلا فالطريق مهيأ أمام العدو لإهلاك المجتمع كله، أو أنّ الحوادث الطبيعية ستدمر أكبر قدر من الناس والممتلكات. والأصلان يحكمان نظام بدن الإنسان أيضاً بشكل طبيعي، ففي الأحوال العادية تقوم جميع الأعضاء بالتعاضد فيما بينها، وكلُّ منها يؤدي ما عليه من وظائف بالإِستعانة بما تقوم به بقية الأعضاء، وهذا هو أصل العدالة. ولكنّ عندما يصاب أحد الأعضاء بجرح أو عطل يسبب في فقدانه القدرة على أداء وظيفته، فإِنَّ بقية الأعضاء سوف لن تنساه، بل تستمر في تغذيته ودعمه الخ، وهذا هو الإحسان وهو الأصل الثاني بعد العدل كما في قوله تعالى: “إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ” (النحل 90). لهذا لابد للمجتمع السليم أن يحكمه هذان الأصلان. وما جاء في الروايات وفي أقوال المفسرين، من بيانات مختلفة في الفرق بين العدل والإحسان، لعل أغلبها يشير إلى ما قلناه أعلاه. فعن الإمام علي عليه السلام أنّه قال في قوله تعالى: “إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ” (النحل 90) (العدلُ الانصاف، والإحسانُ التّفضّل)، وهذا ما أشرنا إليه. وقال البعض: إنّ العدل: أداء الواجبات، والإحسان: أداء المستحبات. وقال آخرون: إِنّ العدل: هو التوحيد، والإحسان: هو أداء الواجبات. وعلى هذا التفسير يكون العدل إِشارة إلى الإِعتقاد، والإحسان إشارة إلى العمل. وقال بعض: العدالة: هي التوافق بين الظاهر والباطن، والإحسان: هو أنْ يكون باطن الإنسان أفضل من ظاهره. واعتبر آخرون: أنّ العدالة ترتبط بالأُمور العمليّة، والإحسان بالأُمور الكلامية. وكما تقدم فإنّ بعض هذه التفاسير ينسجم تماماً مع التفسير الذي قدمناه أعلاه، وبما أَنَّ البعض الآخر لا ينافيه فيمكن والحال هذه الجمع بينهما.

One thought on “يوم العدالة الاجتماعية: 20 شباط (ان الله يأمر بالعدل والاحسان) (ح 1)‎

  1. لو بس اتركون الله سبحانه وتعالوا .. ولا تصبحون ناطقين باسمه.. ولا تتدخلون بالسياسية..
    كان العراق والمنطقة بخير..
    اوربا لم تحتاج الى الله ..بل لعلماء وباحثين اوجدوا نظريات اقتصادية عملاقة نهضت بدولهم.. ولم ينتظرون المهدي لينقذهم.. فمهدي الامارات الشيخ زايد.. ومهدي تركيا اتاتورك.. وهكذا..
    50 مليون مسلم هربوا من حكم المتحدثين باسم الله من الاسلاميين والانظمة القمعية القومية والسلطات الحزبية والمليشياتية الاسلامية..الى دول اوربا وامريكا وكندا واستراليا.. ليبحثون عن اوطان يؤمنون بها على انفسهم وابناءهم واجيالهم..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *