محمد الموشكي
دخل حزب الله معركة إسناد غزة في اليوم التالي من انطلاق عملية “طوفان الأقصى” المباركة في السابع من أكتوبر المجيد. فبدأ حزب الله تصعيدًا مدروسًا في جبهة الشمال، مما أدى إلى استنفار نصف جيش الاحتلال الإسرائيلي، خوفًا من اختراق هذه الجبهة من قبل حزب الله.
واستمرت عمليات الإسناد المتصاعدة حتى وقوع الجريمة الإرهابية الغادرة “البيجر”، حيث انتقلت هذه العمليات إلى منحى جديد من التصعيد، فوسع الحزب دائرة الاستهداف لتشمل معظم مدن الشمال، وصولًا إلى حيفا وما بعدها.
بعد ذلك، جن جنون الكيان لأنه أدرك أن خطط حزب الله القتالية تتقدم وفق استراتيجيات مدروسة. ولم تنجح عملية البيجر الإرهابية في إيقاف نشاطات الحزب، فقرر الكيان تَفتيت خطط حزب الله الناجحة عن طريق تنفيذ عمليات اغتيال متزامنة ومتتالية طالت الصف الأول والثاني والثالث في الحزب. وقد حقق الكيان هذا الهدف بالفعل، بل ونجح في تحقيق أحد أبرز أهدافه، وهو قتل السيد حسن نصر الله، القائد العربي الوحيد الذي هزم إسرائيل في عدة جولات من الصراع.
هنأ الكيان نفسه بعد هذا الاستهداف، شعر بنشوة النصر العظيم التي فتحت شهيته لتغيير معالم الشرق الأوسط الجديد. فأطلق جميع جنوده وعتاد جيشه للهجوم على لبنان واحتلاله. ولكن، منذ اللحظة الأولى من التقدم، شهد جيش الاحتلال الجحيم وبأس المقاومة، وكأن السيد لم يرحل أو يُقتل، وأنه لم يغادر ساحة القتال، مما ألحق بجيش الاحتلال هزيمة قاسية في قرى الجنوب اللبناني، ليضطر هذا الكيان، عن طريق ذراعه السياسي أمريكا، لعمل هدنة مع لبنان.
استجاب حزب الله لهذه الهدنة وعمل بكل بنودها، ولكن الأمريكيين وأدواتهم اعتقدوا أن رضوخ الحزب للهدنة يعكس ضعفًا ووهنًا يعيشه. فعملوا على تأليب الدولة والحكومة اللبنانية، وكذا الداخل اللبناني، بواسطة الإعلام وبعض الأحزاب والوجوه التي لم تتجرأ حتى على الظهور للعلن قبل رحيل نصر الله. استخدموا عدة حيل وتلفيقات كاذبة تصب في صالح الاحتلال الإسرائيلي.
استمر الأمريكيون في هذا المسعى حتى حاولوا بشكل علني إبعاد حزب الله قبل أن يتعرضوا للخيبة والفشل من الحكومة اللبنانية. السعودية وغيرها من الدول العربية حاولت الضغط على حزب الله، خصوصًا بعد سقوط سوريا بيد الجماعات التكفيرية، للقبول بالإملاءات الأمريكية التي تصب لصالح إسرائيل، ومن أبرزها إرجاع حزب الله إلى ما قبل نهر الليطاني، مع بقاء جيش الاحتلال في بعض القرى الحدودية في جنوب لبنان.
وهنا، وأمام هذا المشهد الضاغط بقوة على حزب الله، جاء يوم الأحد 23 فبراير، يوم تشييع نصر الله، ليكون يومًا فارقًا بين مرحلة مليئة بالألم والضغوط العسكرية والسياسية والإعلامية ومرحلة لاحقة غير مسبوقة. مرحلة مؤهلة لالتهام كل ما صنعه الأعداء. ونجاح هذه المرحلة وملامحها الأولى تتطلب أمرًا واحدًا، وهو زخم الحشود المليونية التي ستخرج حاملة أعلام ورايات وشعارات حزب الله، وفي ذات الوقت المعاهدة أمام الملأ أنها على العهد باقية، لن تتخلف قيد أنملة عن منهاج نصر الله.
وهنأ تحقق هذا الأمر، وشاهده العالم أجمع ، وكذا شاهده الأعداء بتأمل عظيم حشود يوم الأحد الأعظم والأكبر في تاريخ لبنان.
يوم الاحد ، كان له رسائل من أهم هذه الرسائل للدّاخل والخارج هي أن حزب الله قوي، بل أقوى مما يتصوره الأعداء وحتى الأصدقاء أنفسهم. يومًا أحبط كل ما حققه العدو في جميع الأصعدة، وبالأخص في الجانب السياسي. يومٌ أثبت فيه حزب الله أنه أعاد ترتيب صفوفه من جديد في أقل من 70 يومًا،
يومٌ ألحق في الكيان خسائر فادحة بكل ما أنفقه من مليارات الدولارات ومئات القتلى وآلاف الجرحى في حربه على حزب الله.
حقًا، إنه ليوم من أيام الله، يومٌ جدد فيه الأحرار والعظماء الولاء لنصر الله.
جعل الهزائم انتصاراات ورثناها ايضا من صدام يوم دمر العراق و جيشه بحرب الكويت 1991 ليظهر صدام ويصفها ا م الانتصارات.. وليس ام الهزائم كما هي..
اي انتصار لحزب الله لبنان الموالي لايران على اسرائيل؟ هل تدمر الجيش الاسرائلي هل اصبحت مدن اسرائيل مهدمة.. هل تقلصت مساحة اسرائيل؟
من شيع حسن نصر الله بضعة عشرات الالاف من المهزومين نفسيا.. الذين عجزوا عن فعل شيء .. فاعتبروامجرد تحشد المهزومين بملعب كميل شمعون هو انتصار.. والطائرات الاسرائيلية التي قتلت حسن نصر الله بجحرة تحت الارض.. هو انتصار لهؤلاء المهزومين ذيول ايران..