جديد

كلمة أمة في القرآن الكريم (ادكر بعد أمة) (ح 40)‎

فاضل حسن شريف

عن تفسير الميسر: قوله جل جلاله “وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ” ﴿يوسف 45﴾ أمة اسم، ادّكر بعد أمّة: تذكّر بعد مدّة طويلة. وَ اْدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ: تذكر الخادم ما أوصاه به يوسف. وقال الذي نجا من القتل من صاحبَي يوسف في السجن وتذكر بعد مدة ما نسي من أمر يوسف: أنا أخبركم بتأويل هذه الرؤيا، فابعثوني إلى يوسف لآتيكم بتفسيرها. وجاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله جل جلاله “وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ” ﴿يوسف 45﴾ عن الكلبي وقوله: “وادكر بعد أمة” معناه: تذكر شأن يوسف وما وصاه به بعد حين من الدهر وزمان طويل عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة:وهاهنا حذف يدل الكلام عليه وهو فأرسلون.

وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله جل جلاله “وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ” ﴿يوسف 45﴾ سبق ان يوسف حين دخل السجن دخل معه فتيان، وان أحدهما رأى أنه يعصر خمرا، والآخر يحمل فوق رأسه خبزا، فعبر لهما يوسف ما رأيا وأحسن التعبير حيث نجا الأول، وصلب الثاني كما قال. وهذه الآية تشير إلى الذي نجا، وقال له يوسف آنذاك: اذكرني عند ربك، فأنساه الشيطان وصية يوسف، ولما رأى حيرة الملك واهتمامه بتعبير رؤياه وعجز المعبرين تذكر يوسف، فأخبر الملك عنه وعن صلاحه وعلمه بتعبير الرؤيا، وقال: لوأرسلتني إليه أيها الملك لجئتك بالخبر اليقين.

جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله جل جلاله “وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ” ﴿يوسف 45﴾ أجل في زاوية السجن يعيش رجل حيّ الضمير طاهر القلب مؤمن وقلبه مرآة للحوادث المستقبلية، إنّه الذي يستطيع أن يكشف الحجاب عن هذه الرؤيا المغلقة ويعبّرها. جملة (فارسلون) تشير إلى أنّ من الممكن أن يكون يوسف ممنوع المواجهة، وكان الساقي يريد أن يأذن الملك ومن حوله بمواجهته لهذا الشأن. وهكذا حرّك كلام الساقي المجلس وشخصت الأبصار نحوه، وطلبوا منه الإسراع بالذهاب إليه والإتيان بالخبر.

جاء في موقع طريق الاسلام عن تفسير كلمة (أمة) الواردة في القرآن الكريم: السؤال: قرأت المصحف الكريم فوجدت فيه كلمة تكررت في أكثر من موضع وهي كلمة (أُمَّة)، وتأملت معناها فوجدت معناها يختلف في بعض الآيات عن بعض، فهل لي أن أعرف معنى (أمة) الواردة في القرآن؟ الإجابة: كلمة (أُمَّة) تأتي في القرآن لمعان متعددة:. فترد تارة ويراد بها (المدة من الزمن)، مثل قوله تعالى: “وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ” (يوسف 45) أي: بعد مدة من الزمن.. وتارة تأتي بمعنى (الملة) كقوله تعالى: “إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً” (الأنبياء 92). أي: ملتكم ملة واحدة.. وربما أطلقت على الطائفة من الناس مثل قوله تعالى: “وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ” (القصص 23) أي: وجد عليه طائفة وجماعة من الناس.. وتارة تأتي بمعنى (الرجل الذي تجمعت فيه خصال الخير وصار يعلِّمها الناسَ ويعمل بها)، كما في قوله تعالى في سورة النحل: “إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً” (النحل 120)، وربما وردت لغير ذلك، والله أعلم.

عن علاقة المواطنة بالأمة جاء في المركز الاسترتيجي للدراسات الاسلامية التحديد المفاهيمي لمصطلحيّ الأمّة والمُواطَنة للسيد صادق عباس الموسوي: المواطنة عند فقهاء الشيعة: رغم تداول هذا المُصطلح في الروايات الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته، يبقى استعمَال الفقهاء له خجِلاً ومتلطِّياً خلف مصطلحات أُخرى أكثر استعمَالاً كالدار والأهل والأرض والمنزل. يُمكن جلاء ذلك في قراءة عدديَّة لكتاب شيخ الطائفة (الطوسيّ) (الخلاف)، حيث ترِد كلمة (الوطن) في كلِّ كتابه أربع مرات، كما في مبحث صيام المسافر، حيث يقول (ولأنّ السفر لا يجوزُ فيه الصيام عندنا فلمْ يبقَ إلا إرادة الرجوعِ للوطن)، لكنَّه يذكرُها في كتابه المبسوط إحدى عشر مرَّة، ويذكر مرَّة واحدة كلمة (استوطن). بينما نراه يذكرُ مصطلح أهله 34 مرَّة وداره 19 مرَّة ونزله 9 مرّات ودار الإسلام 46 مرَّة. أمَّا الفقيه الشيعيّ (الشيخ المفيد) فنجد كلمة (وطن) عنده خمس مرات، حيث يستعيضُ عنها في كتابه (المقنعة) بالأهل التي تتردَّد 48 مرَّة والدار المُتعاقِبة ثماني مرات. لكنَّنا نجدُها خجولة في كتاب تذكرة الفقهاء لـ (العلامة الحلِّي)، حيث يذكر (الوطن) 14 مرَّة، لكنّ نسبتها إلى غيرها من المُفردات معدومة، فنجد ذكر (أهله) 416 مرَّة وداره 185 مرَّة ودار الإسلام 185 مرَّة. لكنَّ المصطلحَ يزدادُ مع مرور الزمن، حيث نراه مُستَعملاً 37 مرَّة في العُروة الوثقى للسيِّد اليزديّ في منتصف النصف الأوّل من القرن العشرين، بينما نرى (داره) 58 مرّة. هذا الاستعمَال للمصطلح المذكور يجد ثقله في مسائل صلاة المسافر، أي صلاة من يخرج عن بلده (وطنه) مسافة معيَّنة تبلغ حوالي 45 كلم، فيصلِّي قصراً أي تتقلَّص عدد ركعات صلاته. خصائص المواطنة وعناصرها: تعني المُواطَنة إضافةً للجنسيّة والانتماء إمكانيَّة تدَّخُل المُواطَنة في اقتراح وصياغة القرار، وفي تدبير وتسيير كُلٍّ من الشأنين المحلِّي والعام، كما في تقاسُم السلطة وتداولِها والرقابةِ عليها. فهي ليسَت مُجرَّد صِفة لوضعيَّة تُطلِق فيها النصوص القانونيّة لدولة ما تَسَّمِية مواطنين على أفراد يحملون جنسِّيتها. إنَّها فوق ذلك،إنَّها عمليّة المشاركة النشيطة والعدالة لهم في مجالات الحياة المختلفة. هذا التفاعُل مع المحيطِ الاجتماعيّ والمشاركة فيه، يفرِض على المواطن واجبات ويعطيه حقوقاً بالتساوي مع الشريك الآخر. لكن يمكن القول، إنَّ هذا المفهوم ومع تطوُّرِه المرحلَيّ ونموِّه التاريخيّ خرج عن البُعد المادِّي الواقعيّ، ليصبحَ بحسب روّاده مفهوماً مثالياً إنسانيَّاً يُذَكِّر بأفكار (فولتير) وروَّاد المدرسة المثالية الأوروبيَّة. فبعدَ أن كان المفهوم يشتملُ على مجموعةِ إجراءات وأحكام وقوانين وتشريعات ماديَّة، أصبحَ يُحاكي نفسيَّة المواطن الذي يجب أن ينمو وينشأ على فكرة المُواطَنة. فقد خلعت هذه الفكرة أحاديّة الانتساب الجغرافي فقط ليُنتَسب إليها ثقافياً أيضاً، وتكون هويَّة المواطنين. وقد طُرِحت فكرة التربية على المُواطَنة جدّياً، حيث تُعرَّف بأنَّها التربية التي تُساعِد في بناء المُواطِن، وهي حصيلةُ النشاط التربويّ لدى الطالب للمساعدة في تكوين شخصِّيته كعنصرٍ فاعلٍ في الوطن الذي يعيش فيه وينتمي إليه. كما يرى (برسلين) و(موريس) أنَّ تربيةَ المُواطَنة هي أكثر من مادَّة دراسية، ولذلك فتفكيرُنا فيها يجب أن يكون في عِدّة اتّجاهات منها تربية المُواطَنة كمادَّة دراسية وكنشاط، كخُلُق).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *