علي جاسب الموسوي
تُعرض هذه الأيام في أسواق الخداع السياسي، بطاقةٌ لا تشبه غيرها…
بطاقةٌ تختزل كل شيء: الوطن، الدم، الدين، والذاكرة.
بطاقة انتخابية، يُساوِم عليها بعض (المواطنين) كما يُساوِم الجبناء على أعناق رفاقهم في ساحة المعركة.
بطاقة انتخابية للبيع!
صرخة خفية في الأزقة، لا تُقال بصوتٍ عالٍ، لكنها تُسمع في كل بيت.
يهمس بها فاسد لمحتاج، أو انتهازي لقروي لا يدرك، أو مرشح لبائسٍ بلا وعي.
وتبدأ الصفقة.
صوتٌ مقابل دنانير.
ورقة مقابل وعود.
وطنٌ كامل يُباع في لحظة، ولا أحد يصيح: (هيهات منّا الذلة)؟!
في زمن الحسين، كانت البيعة ثمنها الدم.
أما في زمننا، فثمن البيعة بطاقة تُباع تحت الطاولة.
فأين الدين؟
أين الحسين؟
أين دماء الشهداء الذين ماتوا ليبقى العراق حرًّا، وليس مزادًا انتخابيًا؟
من يبيع صوته، لا يبيع ورقة…
هو يبيع المدرسة التي لم تُبنى،
والطريق الذي لم يُعبد،
والدواء الذي لم يصل،
والشهيد الذي لم يُكرم،
والأمل الذي لم يولد.
لا تحدثني عن حبك للوطن وأنت بعت القرار بوجبة غداء.. عليها صورة مرشح (عند رؤية صورة المرشح حتى المعدة ترفض الطعام وتتقيء)
ولا ترفع راية أهل البيت وأنت تنازلت عن صوتك لمن يعادي فكرهم.
إنك حين تبيع بطاقتك، تمزق ورقة عاشوراء، وتطعن زينب في ظهرها، وتُسكت الحسين مرة أخرى.
ثم تعود بعد أربع سنوات، غاضبًا، ناقمًا، لائمًا، باكيًا…
تلعن الحكومة وتنسى أنك أنت من وقّعت على عقدها!
في جمهورية الصوت المشتَرى، لا حقّ يُنتزع ولا فاسد يُحاسب، لأن المواطن الأول هو من خان المبدأ قبل أن تُخان الميزانية.
فيا من تقرأ…
إياك أن تكون ممن يُكتب على قبرهم:
هنا يرقد من باع صوته… فابتلع الفساد بلاده.
فلنحسن الاختيار، ولنمنح أصواتنا لمن حرر ثلث العراق، لا لمن باع ثلثه بثمن رخيص.