رسول الله والبلاغ الآلهي

الكاتب : بشرى المؤيد
—————————————
رسول الله والبلاغ الإلهي

بشرى المؤيد

في العاشر من ذي الحجة أكمل رسول الله صل الله عليه و آله وسلم ومن معه من الحجاج مناسك الحج العظيم وفي طريق عودتهم حدث أمر طارئ،أمر جلل،أمر مهم جعل رسول الله يستنفر و يقول لأصحابه ادعوا الحجاج الذين ذهبوا و كانوا في طريق عودتهم إلى بلدانهم أن يعودوا ويلتقوا في “غدير خم” وأمرهم أن يتجمعوا لأمر عظيم سيحدثهم به رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله الكرام.
إنه أمر إلهي بالتبليغ لأمر عظيم و مهم ” يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ”
▪︎ما هذا الأمر الذي عندما يعلنه رسول الله صل الله عليه وآله وسلم ستتقلب فيها قلوب الناس و تتغير ؟!
▪︎ما هذا الأمر الذي سيسبب الأذى و المكائد لرسول الله؟!
▪︎ما هذا الجلل الذي تكفل الله سبحانه و تعهد بأنه سيحمي و يعصم رسوله من مكائدهم و مكرهم وشرهم و خبثهم؟!

لأن الله سبحانه علام الغيوب ويعلم خائنة الأعين وما في الصدور وما تحمله نوايا الناس من خير وشر يعلم أن هذا الأمر الذي سيقوله الرسول الكريم للحجاج كافة الذين أتوا من كل فج عميق ودول مختلفة ويشهدهم عليه يوم القيامة بأنه بلغهم وسمعوه ورأوه بوضوح و قالوا اللهم نشهد أنك بلغتنا وسمعناه ورأيناه بأعيننا أنه سيحدث فتنة و أمراض في قلوب بعض الناس ولن يعجبهم ما قاله رسول الله وهم فئة “المنافقين”.

ارتفع رسول الله فوق مرتفع عال حتى يراه الحجاج كافة وقال ” اللهم من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه،وانصر من نصره،واخذل من خذله” وبعد انتهاء خطابه بايعه كل الحجاج وهنئوه وقال له أبو بكر وعمر بن الخطاب لعلي بن أبي طالب: “بخٍ بخٍ لك علي، لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة” حدث هذا الأمر العظيم وأبلغ الناس ما بلغه رب العالمين لرسول الله وشهده الناس كافة وعلموا أن بعد رسول الله سيكون علي كرم الله وجهه.

▪︎لماذا اختص علي كرم الله وجهه بالولاية من بعد رسول الله صل الله عليه وآله وسلم؟!..؛ لأن علي هو كرسول الله إلا أنه ليس بنبي
▪︎هو الأذن الواعية وكاتب وحي رسول الله صل الله عليه وآله وسلم.
▪︎هو أول من آمن من الصبيان بدعوته و نبوته.
▪︎هو كما قال رسول الله ” أنا مدينة العلم وعلي بابها”
▪︎هو قرين القرآن ” علي مع القرآن والقرآن مع علي يدور حيثما دار”
▪︎هو الفاصل بين الحق والباطل “علي مع الحق،والحق مع علي”
▪︎هو الصديق والمقرب لرسول الله”أنت مني بمنزلة هارون من موسى”
▪︎هو المنهج الكامل في أخلاقه و مبادئه و قيمه و روحيته.
▪︎هو من يحب الله و رسوله ويحبه الله و رسوله
▪︎هو من جاء في قوله تعالى “إِنَّمَا وَلِیُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِینَ یُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَ ٰ⁠كِعُونَ”
▪︎هو من كان سيحفظ بوصلة ومنهج المسلمين ومن كان سيحفظ أمانة الإسلام ولن يحيد عن طريق الحق.

هذا الإختيار الإلهي لم يكن صدفة بل كان معد من الله سبحانه لأوليائه لكن النفس البشرية المتقلبة جعلت المسلمين يخالفون ما رأوا وسمعوا وشاهدوا وبايعوا في غدير خم وحدثت فتنة بينهم قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم ”
سَتَكونُ بَعدي فِتنَةٌ ، فَإِذا كانَ ذلِكَ فَالزَموا عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ ؛ فَإِنَّهُ أوَّلُ مَن يَراني ، وأوَّلُ مَن يُصافِحُني يَومَ القِيامَةِ ، وهُوَ الصِّدّيقُ الأَكبَرُ ، وهُوَ فاروقُ هذِهِ الأمَّةِ ؛ يَفرُقُ بَينَ الحَقِّ وَالباطِلِ ، وهُوَ يَعسوبُ المُؤمِنينَ”
وما زال المسلمين يعانون من إنحراف بوصلتهم إلى يومنا هذا.

“فالولاية ليست مجرد فكرة خاصة،وصناعة مذهبية،صنعتها طائفة معينة من أبناء هذه الأمة، الولاية حالة قائمة في واقع البشرية،حالة قائمة موجودة عند كل البشر، حتى خارج الساحة الإسلامية،ما من طائفة في هذه الدنيا،ولا من فئة في هذا العالم من أبناء البشر إلا وله إرتباط بجهة معينة،برموز معينين ترتبط بهم على أنهم المصدر والجهة التي تقتدى بها ،تتأثر بها، تستلهم منها تعاليمها و توجيهاتها،تقدس ما يقدم من جانبها من آراء وأفكار، وتعتبرها مسارها الذي تعتم عليه كمنهج” السيد القائد/عبدالملك الحوثي.

وعندما نعود إلى الإمام علي عليه السلام نعود إلى أعظم من يقدم لنا الإسلام في حقيقته وأخلاقه كنموذج حمل الإسلام فكرا وظهر في كل نواحي شخصيته وكل مجالات حياته وتحرك بالإسلام من موقع الكمال العظيم الذي تركه فيه عذا الإسلام كمبادئ وقيم وأخلاق ومشروع ووعي.

#كاتبات_وإعلاميات_المسيرة.