عز الدين البغدادي
يمكن أن تعد ثورة الحسين بن علي (ع) أحد اهم الثورات في تاريخ الاسلام، من حيث طبيعة الحدث وفاجعيته أو من حيث شخصية القائد أو من حيث ما ترتب عليها من نتائج وما تركته في الضمير الشعبي.
فضلا عن مستوى التنظير السياسي والفقهي والتاريخي الذي أحاط بها. إلا أن هذه الثورة تعرضت لكثير من التشويه بين من حاول أن يقلل من قيمتها وبين من ضخّم الفكرة محاولا استغلالها أو توظيفها سياسيا، وأربك أذهان المؤمنين لا سيما مع تضخم الطقوس التي ارتبطت بها.
وكان من فضله تعالى أن كتبت “كشف الموهوم من تحريف ثورة السبط المظلوم” الذي تطرق للمسألة تاريخيا وفقهيا وفكريا وخطابيا، وقد طبع منذ عشر سنوات تقريبا، ووقتها انزعج بعضهم ودعا الى كتابة رد على الكتاب. الا ان الكتاب حاز على اهتمام وتقدير كبير عند كل من قرأه، وطبع طبعة ثانية.
قبل اشهر كنت في بيروت لحضور مراسم دفن الامين العام (قده)، وعلى هامش المناسبة جمعتنا لقاءات، وكان أحد الحاضرين في احدى اللقاءات الشيخ (ف) وهو خطيب معروف جدا، ممن يحسب على مدرسة الوعي. سلم علي وعلى الاخوة وجلس، لكنه بدأ وكأنه لا يعرفني. تعمدت ان استفزه، فسألته: قرأتم كتاب كشف الموهوم؟ فقال لي: بلى شيخنا رأته، قلت له: كيف وجدته؟ فأثنى ثناء شديدا على الكتاب ووصفه بأمرين: أنه وضع الامور في نصابها، وأنه لم يترك شيئا هاما لم يتطرق له.
عندما رجعت الى محل اقامتي حدثت احد الاخوة المشايخ بذلك، فقال لي: طبيعي جدا، لا تنزعج من ذلك. ثم قال لي: هل اروي لك قصة اخرى تتعلق بكتابك؟ قلت: اسمع منك.
فقال لي: كنت مرة في مكتب الشيخ (ش) وهو احد المجتهدين المعروفين في النجف، وقد دار حديث عن مسألة تتعلق بالقضية الحسينية فنادى ولده وطلب منه أن يأتيه بكتاب “كشف الموهوم” من مكتبته، فقام ولده الى المكتبة فنادى بولده: ليس في المكتبة الكبيرة بل في المكتبة الصغيرة التي تحت اليد. يقول جاءه بالكتاب، ففتحه حيث موضع الحاجة منه.
الكتاب اخذ حيزا كبيرا رغم وجود مشكلة في التوزيع للاسف، وطبع مرتين وهناك نية لطباعته مرة ثالثة، ورغم ما فيه من نقد لظواهر ومناهج إلا أنه مفيد حتى للخطيب التقليدي.
حاليا متوفر في مكتبة نبيل في النجف ومكتبة عدنان في المتنبي.
كما توجد خدمة توصيل في بغداد لمن يرغب بالحصول على نسخة من الكتاب.
عز الدين البغدادي