عز الدين البغدادي
وانتهت الحرب، ورغم ما تكبدته ايران من خسائر كبيرة الا انها كانت هي المنتصرة لأنها صمدت، ولأنها اوقعت ضررا كبيرا بالعدو، والأهم لأنها اوقفت مشروع التقهقر الذي بدأ من العراق في 2003 واستمر الى غزة ولبنان وسوريا.
اكبر الخاسرين هم المطبلون للشرق الاوسط الجديد ممن كانوا ينتظرون انتصار العدو، ليتم قبولهم كعملاء صغار جدا.
ايران دولة كبيرة لكنها تتكون من قوميات اكبرها القومية الفارسية، ايران بمساحتها الكبيرة اقل من ايران التاريخية التي كنت تبسط نفوذها على افغانستان وارمينيا واذربيجان وجورجيا وغيرها. لكن العقل السياسي “الفارسي” كان هو المسيطر وهو الذي يحفظ التوازنات وهو الذي يحكم، وهو عقل يعرف كيف يوازن الامور.
فضلا عن عمق الشعور بالعزة والكرامة عند الايرانيين، فامريكا واسرائيل تحارب ايران، لكنها تحترمها لأنها تحارب أمة تحترم نفسها وتؤمن استقبالها وكرامتها، وعندنا يسخر البعض عندما تتكلم عن الكرامة والعزة ويقول لك: ما قيمة الكرامة؟ وماذا استفدنا من الحروب؟ رغم أنهم لم يحاربوا قط، يعطون المليارات والترليونات لأجل أن ترضى عنهم امريكا وتأخذها منهم وهي تحتقرهم. ينظر اليهم ترامب نظرة ازدراء، ويقول في نفسه: كم هم اغبياء وتافهون!!
العقل الايراني تصالح فيه الدين مع الدولة، اما نحن العرب –السنة والشيعة- فنحن الى الآن نكره الدولة لا نؤمن بها، نسخر من الحدود، هذا هو العقل العربي الذي كانت بعض قبائله تفتخر بأنها “لقاح” وهي القبائل التي لا تدين لملك او سلطة، ولا زال الى الان يكره الدولة ويفضل الفوضى. ولهذا دمر السوريون بلدهم بثورتهم المشؤومة، ولهذا يصر العراقيون على التعامل في السياسة من خلال مفردتي السنة والشيعة، ولهذا أراد بعض العراقيين ان يدعموا ايران في المعركة فقاموا بقصف رادارات الجيش العراقي في التاجي والناصرية!! كم نحن متخلفون!!
ايران تتكون من قوميات وديانات كثيرة، لكنها في حالة سلم داخلي ونحن يتكون بلدنا من عرب واكراد (التركمان اقلية مسالمة هادئة ليس لها مشاكل) ومع ذلك لم نتوصل الى حالة منطقية محترمة من التعايش لا بالقوة ولا بالقانون ولا بالمصالح المشتركة وما اكثرها!! ثم تحول الخلاف السني الشيعي الى عقدة كبيرة وخطيرة امرضتنا وعقدتنا وهي تنتج باستمرار عقدا واوهاما، وهو ما يظهر في شخصيات تظهر فجأة ويضخمها الاعلام لتعيد تذكيرنا بأننا لسنا شعبا واحدا ولا أمة واحدة، نحن لا نتصالح مع انفسنا لا نفكر أي تفكير منطقي لكي لا يخرجنا من اوهامنا الدينية والتاريخية.
تحية للشعب الايراني الشجاع المسلم، وهنيئا له بنصره.
عز الدين البغدادي