في ضوء تحذيرات عبد المهدي الكربلائي: العراق بين الاستعداد والانهيار..!

كاظم الطائي

كتبنا سابقًا عن ما ينتظره العراق، ولم يكن حديثنا ضربًا من الخيال، بل قراءة واقعية قائمة على تحليل معمّق للمعطيات والمتغيرات. كنا نحاول دائمًا أن نُبرز جوانب مما حدث، ونستشرف ما سيحدث، بناءً على مؤشرات تؤكد أن الحراك الإقليمي والدولي يتجه نحو سيناريوهات خطيرة.

اليوم، وبعد الهجوم الذي شنّته الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني على جمهورية إيران الإسلامية، جاء الرد الإيراني صاعقًا، أذهل العالم، بمن فيهم أولئك الذين كانوا ينظرون إلى محور الحق بنظرة استصغار وتهميش. لكن ثبت، بما لا يدع مجالًا للشك، أن إيران قوة عصية، أثبتت نفسها كدولة رائدة فرضت إرادتها ووجودها في المشهد الدولي.

ومن هذه المقدّمة، نعود إلى حيث بدأنا: ما سيحدث ليس وليد اللحظة، بل سيناريو معدّ بعناية. فبعد أن فشلت القوى المتآمرة على محور المقاومة في “ضرب الهرم”، أي إيران، انتقلت إلى المرحلة التالية: الانتقال من الخطة A إلى الخطة B، حيث الهدف المقبل هو العراق.

نحن نرى أن العراق سيكون ساحة الصراع التالية، سواء عبر أدوات “ناعمة” كالحرب الإعلامية، والاقتصادية، والتخريب السياسي، أو حتى عبر أساليب أكثر عنفًا. ولا يُستبعد أن يتم تغييب بعض الوجوه السياسية قسرًا، ضمن مخطط لإعادة رسم خارطة القرار العراقي.

وفي ظل هذا السيناريو القاتم، لا تزال بعض الوجوه السياسية من فئة (ش) تعيش في غفلة. هذا ما حذرت منه المرجعية الرشيدة، على لسان الشيخ عبد المهدي الكربلائي، الذي نَبَّه إلى ضرورة الانتباه والاستعداد.

الخصم ذكي، يمتلك أدوات تكتيكية متقدمة، وقد نجح في سحب البساط من تحت أقدام طبقة سياسية تفتقر إلى الوعي الاستراتيجي، وتعتمد على مستشارين فاشلين ومطبّلين أضاعوا البوصلة منذ سنوات. لم تكن لهذه الطبقة السياسية القدرة على قراءة المستقبل، ولا تمييز الخطر المحدق.

لقد كنا نوجّه التحذيرات، وننبه إلى أخطاء في آليات العمل السياسي والإعلامي، ونؤكد على حقائق وأسرار لا يمكن البوح بها هنا. لكن اليوم، المعادلة تغيّرت، وما أشارت إليه المرجعية يُعتبر جرس إنذار حقيقي، يُنذر بمرحلة أشد خطرًا وتعقيدًا.

وبدلاً من أن تعمل تلك الطبقة على احتواء الشارع في الوسط والجنوب وبقية المحافظات، إذا بها تُحوّله إلى نقطة انفجار محتملة في المرحلة المقبلة.

لم يبقَ اليوم سوى لطف الله، ووعي النخب الثقافية والسياسية المخلصة، ووقوف الأصدقاء الحقيقيين للعراق إلى جانبه. أما إذا استمرت الغفلة، فإن المرحلة القادمة ستكون حامية الوطيس، وستكون تداعياتها أكبر من أن تُحتوى بسهولة.