جديد

جناس الاشتقاق المتصل (ح 4) (يهدي الى الحق أحق أن يتبع)

الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
جاء في موقع موضوع عن أمثلة على الجناس في القرآن للكاتب مجد مصطفى أبو طاعه: الجناس المُحرّف والجناس المصحف: ورد ذلك في العديد من الآيات ومنها ما يأتي: قوله تعالى: “وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ” (الشعراء 79-80) والعلاقة بينهما أنّ الجناس المصحف تختلف فيه الحروف بالنقط فقط. قوله تعالى: “وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ” (القيامة 22-23) والجناس في كلمتي ناضرة وناظرة في تبديل الحروف. قوله تعالى: “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ*فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ” (الصافات 72-73) الجناس في كلمتي منذِرين ومنذَرين، وقد اختلفت فيهما حركات الحروف. “وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا” (الكهف 104) الجناس في كلمتي يحسبون ويحسنون، وقد اختلفت فيهما حركات الحروف والنقاط فاجتمع المصحف والمحرف. الجناس الناقص: الجناس الذي يكون الاختلاف بين لفظيه في عدد الحروف، كما في الآيات الآتية: قوله تعالى: “وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ” (القيامة 29-30) حيث زادت كلمة المساق بالأحرف على كلمة الساق. قوله تعالى: “ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ” (النحل 69) حيث زادت كلمة كلي بالأحرف على كلمة كل. جناس الاشتقاق: ورد في قوله تعالى: “فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ” (الواقعة 89) فاجتمعت كلمتا “رَوْح” و”رَيْحان” في أصل الاشتقاق، وهو “رَوَحَ”، ومنها أيضاً قوله تعالى: “لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ” (الأنفال 8) فكل من كلمتي ليحق و الحق مشتقتان من الفعل حقق ومنها قوله تعالى: “فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ” (الروم 30) فكل من كلمتي أقم والقيم مشتقتان من الفعل قوّم، ومنها قوله تعالى:”إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ” فكلمة وجهت وكلمة وجهي مشتقان من الفعل وجه. جناس القلْب: ورد ذلك في قوله تعالى: “وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ” (الأنبياء 33) ويُسمّى بجناس العكس، إذ تختلف الكلمات باختلاف ترتيب الحروف كما في كلمتي كل وفلك في الآية، وكما ورد أيضاً في لفظتي بين وبني في قوله تعالى: “فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي” (طه 94) ومنها أيضا الاختلاف بين كلمتي ربك وكبر الواردة في قوله تعالى:”وربك فكبر” (المدثر 3).

عن تفسير الميسر: قال الله جل ثناؤه “قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ” (يونس 35) الْحَقِّ: الْ اداة تعريف، حَقِّ اسم. أحق صفة. قل أيها الرسول لهؤلاء المشركين: هل مِن شركائكم مَن يرشد إلى الطريق المستقيم؟ فإنهم لا يقدرون على ذلك، قل لهم: الله وحده يهدي الضال عن الهدى إلى الحق. أيهما أحق بالاتباع: مَن يهدي وحده للحق أم من لا يهتدي لعدم علمه ولضلاله، وهي شركاؤكم التي لا تَهدي ولا تَهتدي إلا أن تُهدَى؟ فما بالكم كيف سوَّيتم بين الله وخلقه؟ وهذا حكم باطل.

عن موسوعة الوافر: ما الفرق بين الجناس والطباق والسجع؟ السجع هو توافق الحرف الأخير من الكلمتين في النثر في الحروف مثل اللهم أعط ممسكا تلفا وأعط منفقا خلفا. الجناس هو التشابه بين الكلمتين في اللفظ واختلافهما في المعنى مثل صليت المغرب في المغرب. يُطلق على الطباق كلمة التّضاد، وهو عكس معنى الترادف، لأنّه يُعنى بين الكلمة وعكسها في الجملة، ويُمكن لهذا الطباق أن يكون بين اسمين أو فعلين أو حرفين، كما ينقسم الطباق إلى طباق سلب وإيجاب، وفيما يلي أمثلة على الطباق وأقسامه: إذا نحن سرنا بين شرق ومغرب. هل الجناس من علم البديع؟ قسّم علم البديع إلى: الفصاحة اللفظية والفصاحة المعنوية، حيث ساق عشرين محسّناً لفظياً منها الجناس، والترصيع، والتوشيح، والإلغاز، والطباق مع أنه من المحسنات المعنوية لا اللفظية. أما في الفصاحة المعنوية فقد أورد خمسة وثلاثين محسناً معنوياً منها التشبيه، والسرقات الشعرية مستوحياً ما قاله فيها من كلام ابن الأثير. وجاء في جامع الكتب الإسلامية: هناك أنواع أخرى للجناس، منها ما أطلقوا عليه جناس التصحيف، وضابطه: أن يتماثل طرفاه خطًّا ويختلفَا نطقًا ونقطًا، ومثلوا له من القرآن بقول الله تعالى حكايةً عن إبراهيم عليه السلام: “وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ” (الشعراء 79-80) فالجناس بين “وَيَسْقِينِ” و “يَشْفِينِ” والطرفان فيه متماثلان في الخط، فلو أزلتَ النقط التي على حروفهما حدث بينهما تماثل تام، والاختلاف في النقط تابعاه اختلاف في النطق كما ترى. ومن ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: (قَصِّر ثوبك، فإنه أتقى وأنقَى وأبقى) ومنه دعاؤه صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى). وكذا ما يسمى بالجناس اللفظي أو جناس الاشتقاق، فهذه الصورة وإن اشتبهت بالجناس لفظًا فقد فارقته معنًى، لعدم التفاوت في معانيها، مثال ذلك: قول الله تعالى: “فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ” (الروم 43) فأنت تلحظ اتفاقًا بين: “أَقِمْ” و “الْقَيِّمِ” وهذا الاتفاق جعل هذه السورةَ كأنها جناس، ولكن لما كان المعنى واحدًا للكلمتين زال معنى الجناس عنهما.

وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قال الله جل ثناؤه “قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ” (يونس 35) “قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ”. تضمنت هذه الآية الرد على من يعبد مع اللَّه إلها آخر، ووجه الرد ان أول صفة يجب أن يتحلى بها المعبود أن يكون هاديا إلى الحق بذاته، دون أن يستمد الهداية من غيره، أما من لا يهدي إلى الحق فلا يصلح للألوهية بحال.. وهذه حقيقة لا تقبل الجدال والنقاش، ولذا أمر اللَّه نبيه محمدا صلى الله عليه واله وسلم أن يحتج بها على المشركين، ويلقي عليهم هذا السؤال المحرج: هل يوجد واحد من أصنامكم هذه التي تعبدونها من يهدي إلى الحق؟. وليس من شك انهم لم يجرؤوا على الجواب لأن أصنامهم أحجار صماء نحتوها بأيديهم. وبما ان النبي صلى الله عليه واله وسلم يملك الدليل القاطع على أن اللَّه يهدي إلى الحق وجّه اللَّه إليه هذا الأمر: “قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ” دون غيره، وهدايته ذاتية غير مكتسبة، والدليل على أن اللَّه يهدي إلى الحق الرسل الذين أرسلهم إلى عباده مبشرين ومنذرين، والكتب التي أنزلها عليهم، وفيها الآيات البينات التي ترشد الناس إلى خيرهم وسعادتهم، وهذا محمد يقابل المشركين والجاحدين وجها لوجه، ويتحداهم بالقرآن الذي فيه تبيان كل شيء، فأين هي رسل شركائكم أيها المشركون وكتبها؟. ولوكان للَّه شريك لجاءتنا رسله. وتجدر الإشارة إلى أنه ليس الغرض من ذلك المقارنة بين اللَّه جلت كلمته وبين الأصنام، كلا.وإنما القصد إيقاظ المشركين وتنبيههم إلى جهلهم وضلالهم عسى أن يؤوبوا إلى رشدهم، ويرجعوا عن غيهم.

ويستطرد الشيخ مغنيه في تفسيره الآية ينس 35: “أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى”. أحق هنا بمعنى حقيق وجدير، و “أَمَّنْ لا يَهِدِّي” بتشديد الدال معناها لا يهتدي. بعد أن ذكر سبحانه ان اللَّه يهدي إلى الحق، وان غيره لا يهدي إلى الحق، بعد هذه المقدمة أوضح نتيجتها، وهي ان اللَّه وحده هوالذي يجب أن يتبع دون غيره، وأشار إلى هذه النتيجة بهذا السؤال الذي يحمل معه الجواب: أيهما يجب اتباعه والاهتداء بهديه: اللَّه الهادي بذاته، أم شركاؤكم التي لا تهتدي إلا بمعلم ومرشد؟. وتسأل: ان مشركي مكة المخاطبين بهذا السؤال كانوا يعبدون الأصنام، وهي أحجار لا تهتدي وان حاول المعلمون والمرشدون هدايتها، فما هوالوجه لقوله تعالى: الا ان يهدى؟. وأجاب المفسرون بأن هذا على سبيل الفرض، أي لوافترض جدلا أن أصنامكم أيها المشركون تهتدي ان هديت فهي لا تصلح أن تهدي إلى الحق، ومن كان كذلك فلا يكون إلها. والأولى في الجواب ان الآية وردت للرد على جميع المشركين، لا على مشركي مكة فقط الذين يعبدون الأحجار بل عليهم، وعلى من يعبد إنسانا أوملكا من الملائكة، وعلى هذا يكون معنى الآية ان كل من لا يهدي إلى الحق بذاته فهولا يصلح للألوهية، سواء أكان فاقد الأهلية والاستعداد للهداية كالحجر أم كان قابلا لأن يهتدي بواسطة المعلم والمرشد كالإنسان والملك. “فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ” وتؤمنون بالخرافات والضلالات، مع الأدلة الواضحة على فسادها وبطلانها؟.

جاء في موقع اقرأ عن أمثلة على جناس ناقص للكاتبة جميلة الأشقر: جناس الاشتقاق: ورد في قوله تعالى: “فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ”، فاجتمعت كلمتا “رَوْح” و”رَيْحان” في أصل الاشتقاق، وهو “رَوَحَ”، ومنها أيضاً قوله تعالى: “لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ”، فكل من كلمتي ليحق و الحق مشتقتان من الفعل حقق ومنها قوله تعالى: “فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ” فكل من كلمتي أقم والقيم مشتقتان من الفعل قوّم، ومنها قوله تعالى:”إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ” فكلمة وجهت وكلمة وجهي مشتقان من الفعل وجه.