انتصار الماهود
اليوم هو ذكرى عروجك ولا زلتُ يا سيد الجنوب لا أصدق هل فارقتنا فعلا؟، وهل سينقطع الأمل برؤية وجهك مرة أخرى؟.
سيد حسن لا زالت جمرتك تستعر كل يوم أكثر فأكثر، نحن لن نعترض على ما أمر الله تعالى به حاشاه، فكلنا عبيده وبيده ميقات حياتنا وموتنا، لكن يا سيدي أنت تعلم بأنك لم تكن شخصاً عادياً ليمر استشهادك مرور الكرام.
يا سيد المقاومة وقائدها، بعثرت كلماتي ولملمت شتاتها كي أرثيك ولم أقدر، فقد انكسر قلمي وجف حبره، كما إنكسر ظهري عدة مرات كلما فقدت أحداً، أحسست بتلك الكسرة في داخل عقلي و روحي وقلبي أيضا، روحي التي تفارق جسدي وكأنها تموت وتدفن كلما ودعت عزيزا تنطفيء شمعة في داخلي.
نحن لم نكد نصحى من فقد المهندس والكرماني، حتى أتى فقدك فأي مصيبة حلت بالشيعة والمقاومة، وهي تفقد كبار قادتها ومن أذاقوا الاحتلال والصهيونية الويلات.
من أين نأتي برجال مثلكم، حملوا على أكتافهم هموم الأمة، وارتدوا أكفانهم وهم مستبشرون، يا قائد المقاومة وسيدها تخيل أن الصمت قد خيّم على تشييعك، ولم يجدوا شخصاً يجرؤ على نعيك سوى كلماتك، من أين لنا بنصر الله ليكون بهذه القدرة والقوة والبلاغة كي يتحدث عن قائد عظيم مثلك ويرثيك.
يا أبا الجنوب وحاميه، أتعرف أن الآلاف من محبيك لا زالوا يرتدون ألوان الحداد، وكثيراً منهم لم تعرف البسمة طريقاً لوجهه من جديد.
ليست فقط أزقة الجنوب ومدنها وشوارعها فارغة بعد استشهادك، وتفتقدك بل شوارع بغداد يا سيدي، أيضا تفتقد وجودك رغم وجود صورك في عشرات المناطق،إلا أن النظر اليها يؤلم لاننا لم نعد نراك مجدداً بل مجرد صور وكلمات وخطب نسمعها بين الحين والآخر.
يا من (أوقفت المعتدي على إجر ونص)، كانوا يرهبون أقوالك قبل أفعالك لأنهم يعرفون أن رجلاً مثلك، إن قال فعل فحاولوا وبكل قوتهم إسكات صوتك وطمس وجودك بثلاثة وثمانين طناً من حقدهم الدفين.
يا سيد الجنوب لقد اشتاقت إليك ضاحيتك وبغداد وطهران، وكل المدن التي أحبتك وأحبت المقاومة واختارت السير على هذا النهج.
سيد حسن هل من الممكن أن تقرا كلماتي!!، يا درة لبنان التي عجزت بطون الأمهات على أن تنجب مثلك قائداً، ها أنا اليوم أودعك، اليوم وكل يوم أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه يا سيدي، سننتظر ليتحقق النصر للمقاومة وسنكمل الطريق مهما كانت صعوبته، فليس منا من يضعف وينهزم ويكسره الحزن، فلازلت انت فينا كنبراس ينير الدروب المظلمة.
سيد حسن يا ابن رسول الله يا خير من ارتدى عمامته وصانها، لك مني السلام أينما كنت، وأنا أدعو الله أن ان يجمعنا في الآخرة على حب الحسين عليه السلام.