الاعلام العراقي كذب وإن صدق

 عبد الغني علي يحيى

لا اخفي ولعي بمتابعة الاخبار المعروضة اسفل شاشات التلفزة ثم ان اهتمامي بها يأخذ من وقتي الكثير.واني ارتاح جداً من الانباء التي تتحدث عن هزائم داعش والارهاب في كل مكان داخل العراق وخارجه الا ان الشك في مصداقيتها بدأ يساورني منذ مدة. لذا قمت في اليوم الاول والثاني من عيد الفطر المبارك بمتابعة هذه الاخبار بدقة. سيما عن عدد قتلى داعش في العراق. ولما كانت وسائل الاعلام العراقية الرسمية وكذلك الفضائيات الشيعية هي الاشد ابرازا لذلك العدد وملاحقة له. رحت انتقل من هذه الفضائية الى تلك لأجمع الارقام وادون الوقائع عن خسائر داعش بالارواح. في البدء وجدتني امام شاشة فضائية اسيا وقرأت الشريط الاخباري في اسفلها وكالاتي.

(مقتل 200 ارهابي داعشي في كركوك و5 من ارهابي داعش في الموصل. فمقتل 9 منهم على يد شباب من الموصل انتقاماً  لتدمير جامع ومرقد النبي يونس (ع) فاخبار اخرى مثل مقتل 23 داعشياً في الصقلاوية ومقتل قائد كتيبة الزرقاوي مع 5 من مساعديه في الانبار.. الخ).

 ومن اسيا tvانتقلت الى الاشراق tvوفيها: تطهير 6 قرى زراعية في ديالى من داعش بعد مقتل 7 من عناصره. وشرطة الانبار قتلت 49 داعشياً لدى محاولتهم السيطرة على منطقة البوفراج في شمال الرمادي. اضافة الى مقتل 150 عنصراً من داعش بمنطقة الغابات وحي الحدباء بالموصل بواسطة قصف جوي. وذكر ان من بين المقتولين خليل محسن العكيدي قائدسرية الانتحاريين. وخبر اخر مفاده ان 9 ارهابيين داعشيين قتلوا في منطقة البحيرات بمحافظة بابل واخر عن مقتل اعداد من الارهابين الداعشيين بقصف جوي على منزل سبعاوي الحسن..الخ.

اما فضائية الاتجاه فإنها لم تذكر اعداد القتلى من الارهابيين الداعشيين بالارقام. واكتفت: ان العشرات منهم قتلوا في هجمات بقضاء الفلوجة والعشرات منهم في هجوم للقوات الامنية بمحافظة صلاح الدين). ويوحي خبر الاتجاه ان عدد القتلى كان فلكياً بحيت تعذر احصاؤه. وجاء في فضائية الفيحاء ان: قوة امنية قتلت 4 ارهابيين داعشيين في العظيم. وفي البوجواري بالقرب من مصفى بيجي فان 40 داعشيا قتلوا وتم حرق 12عجلة لهم …الخ.

وفي فضائية العراقية الرسمية الناطقة باسم الحكومة العراقية، ذكر ان 100 ارهابي داعشي قتلوا في قرية يشيل تبة بناحية سليمان بيك شرق صلاح الدين علاوة على مقتل 10 ارهابيين في قرية المزرعة جنوب بيجي …الخ من اخبار عن مصرع الارهابيين لم اتمكن من تدوينها بسبب سرعة حركة الشريط الاخباري. وفي فضائيتي المسار 1 والمسار كان عدد قتلى داعش في امرلي 10 ارهابيين. وان والي صلاح الدين قتل. اما في الحويجة فقد ورد بان المفتي الشرعي لداعش قتل مع 6 من معاونيه.. ورقم اخر مجاني ان جاز القول وهو مقتل 432 ارهابياً في صلاح الدين وكركوك. وانه في الكرمة وحدها قتل 60 ارهابيا وفي العظيم 35 اخرين. وحسب قوة تابعة الى اللواء 23 ورد ان 4 ارهابيين قتلوا في منطقة الشريفات …الخ.

وسعيت لكي اقف على اعداد قتلى داعش فى (افاق tv) و(الغدير tv) و(هنابغداد) و(الديار tv) و(بلادي tv) وفضائيات شيعية غيرها الا انني اخفقت. وادركت ان رصد اعداد قتلى داعش في نشرات الفضائيات العراقية الرسمية وشبه الرسمية اعجز من يقدر فرد واحد مثلي عليه. لان ذلك بحق من عمل لجنة. سيما اذا علمنا ان هناك اخبارا جديدة بعد كل نشرة اخبارية.على اي حال فان الارقام التي تمكنت من تدوينها قالت بمقتل اكثر من 1036 داعشياً خلال اقل من يومين، لا ابالغ في العدد. ولم انبش في صحة الاخبار عن مقتل العشرات. واهملت اخباراً كثيرة على غرار:( نقلاً عن قيادة عمليات بغداد ان 20 ارهابياً قتلوا في مناطق متفرقة من بغداد) او (مقتل 200 ارهابي داعشي في التاجي على يد القوة الجوية العراقية) …الخ، فلو قمت باضافة اعداد قتلى الداعشيين المتفرقة في الانترنت. يقيناً ان العدد يتجاوز 2000 قتيل كل يوم وبموجب اخبار الفضائيات العراقية الرسمية وشبه الرسمية انه لا يكاد يمر يوم دون الاشارة الى مقتل ولاة و قادة وقضاة شرعيين لداعش. وعلى سبيل المثال لا الحصر.ورد ان محمود مصطفى الشامي ومرافقه والي الحضر قتل كما قتل في القيارة القيادي الداعشي سالم حيو اضافة الى مقتل عبد شكر والي امرلي و 9 من مساعديه في قرية الاخيضر بالعظيم …الخ ومقتل المفتي الشرعي لداعش مع 6 من مساعديه في الحويجة!، وفي الاعلام العراقي قتل يومي لولاة ومفتي داعش. هنا نتساءل هل لداعش معمل لتفريخ الولاة..الخ؟.

اذا اخذنا بالارقام العراقية عن مقتل عناصر داعش بشكل شبه يومي. لتوصلنا الى نتيجة بانه كان من المفروض ان يكون (داعش) منذ زمن في خبر كان خصوصاً اذا اخذنا بالحسبان، وهذا ما اكدته التقارير العسكرية ان عدد مسلحي داعش لا يتجاوز البضعة الاف في العراق. وان عدد الذين استولوا في 10-6-2014 على الموصل كان بضعة مئات فقط والذي يؤكد صحة شكوكنا في اعداد قتلى داعش نذكر وهذا على سبيل المثال طبعاً، انه ما ان اعلن عن مقتل 150 داعشياً في غابات الموصل. واذا بفضائية الموصل الموصلية (واهل مكة ادرى بشعا بها) تقول ان العملية تللك لم تؤد الى خسائر في الارواح انما في الممتلكات فقط. وما قالته هذه الفضائية ان الخسائر كانت جسيمة في الممتلكات ثم انه لوكانت الخسائر في الاوراح والتي اوردتها الفضائيات تلك صحيحة. لما كان بمقدور داعش ان يكون في موقع الهجوم ابداً. فالخاسر احوج مايكون الى التقاط انفاسه ويعاود الهجمات فيما بعد .الا ان الذي نسمعه ان داعش وفي كل جبهات القتال في موقع المهاجم لا المدافع. اضف الى هذا كله فان لغة الارقام ليست في صالح الحكومة العراقية ومنها وهو على سبيل المثال ايضاً.ان (مجلس الوزراء العراقي يخصص 10 ملاين دولار لمعالجة افراد القوات الامنية في الخارج من ذوي الجروح الخطيرة) بقي ان نعلم.ان الحكومة العراقية التي تعلن دوماً انها ستسترد الموصل وتكريت والقائم وو..الخ  من المدن والمناطق من داعش. نجد كيف انها تقاتل داعش في حزام بغداد وتعجز من الحاق الهزيمة به.

ولقد صدقت واشنطن عندما قالت (العراق يحتاج الى ثلاث سنوات لاستعادة اراضيه من داعش)! وقالت ايضاً (لاسترداد الموصل والمناطق التي سقطت بيد داعش على المالكي ان ينسق مع الكورد والسنة لمحاربة  داعش)، والانكى من هذا ان المالكي لا ينسق مع هذين المكونين بل انه في حرب معهما.

على الاعلام العراقي الرسمي وشبة الرسمي الكف عن نشر اخبار ملفقة ملؤها الكذب تتزود بها من الاجهزة الامنية العراقية. وذلك حفاظاً على مصداقيته. وان اضطر الى ذلك. فما عليه الا الاستئناس بالاعلام الاخر الكوردي والسني وغيرهما اي الخبر والخبر الاخر على غرار (الراي والراي الاخر)، وبعكسه فان هذا الاعلام لن يجد احداً يصدقه. وسوف يتجه الجمهور العراقي الى الاعلام الاخر الاكثر مصداقية وصراحة ودقة.