غلق معامل صهر المعادن والطابوق والإسفلت في بغداد (يجعل صدره ضيقا) (ح )

فاضل حسن شريف

جاء في موقع براثا: عمليات بغداد تُغلق 267 موقعاً مخالفاً لمعامل صهر المعادن والطابوق والإسفلت 2025-10-23: أعلنت قيادة عمليات بغداد، اليوم الخميس، إغلاق 267 موقعاً صناعياً مخالفاً للشروط البيئية والصحية في جانبي الكرخ والرصافة، حيث ذكرت القيادة في بيان، إنه “ضمن حصيلة واجبات متابعة وغلق (معامل وكور صهر المعادن) المخالفة للضوابط والشروط البيئية والصحية بجانبي الكرخ والرصافة، تم غلق (177) كورة صهر معادن و(60) معمل طابوق و(30) معمل اسفلت”. كذلك بيّنت، أنه “تمت إزالة عدد كبير من مواقع الحرق العشوائي”، مشيرة الى ان “ذلك يأتي تنفيذاً لتوجيهات دولة رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة ومن خلال لجنة الأمر الديواني (241285) بهدف تقليل التلوث البيئي الحاصل نتيجة انبعاث الغازات والروائح المرافقة لعمليات الإنتاج ولما تسببه من ضرر على صحة وسلامة المواطنين”.

ان السكان والمقيمين في بغداد يشعرون بضيق مستمر في صدورهم الموجود داخلها الرئتين والقلب نتيجة تلوث هواء بغداد الذي تعدى الحدود المسموح بها دوليا الى مستويات قياسية ما يعادل تدخين 100 سيكارة يوميا. جاء في تفسير الميسر: قوله تعالى “فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ” ﴿الأنعام 125﴾ يجعل فعل، صَدْرَهُ: صَدْرَ اسم، هُۥ ضمير، ضيقا اسم. فمن يشأ الله أن يوفقه لقَبول الحق يشرح صدره للتوحيد والإيمان، ومن يشأ أن يضله يجعل صدره في حال شديدة من الانقباض عن قَبول الهدى، كحال مَن يصعد في طبقات الجو العليا، فيصاب بضيق شديد في التنفس. وكما يجعل الله صدور الكافرين شديدة الضيق والانقباض، كذلك يجعل العذاب على الذين لا يؤمنون به. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى “فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ” (الأنعام 125) “فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام” بأن يقذف في قلبه نورا فينفسح له ويقبله كما ورد في حديث “ومن يردْ” الله “أن يضلَّه يجعل صدره ضَيْقا” بالتخفيف والتشديد عن قبوله “حرَجا” شديد الضيق بكسر الراء صفة وفتحها مصدر وصف فيه مبالغة “كأنما يصَّعَّد” وفي قراءة يصَّاعد وفيهما إدغام التاء في الأصل في الصاد وفي أخرى بسكونها “في السماء” إذا كلف الإيمان لشدته عليه “كذلك” الجعل “يجعل الله الرجس” العذاب أو الشيطان أي يسلطه “على الذين لا يؤمنون”.

جاء في الأرشيف العراقي: جميع مظاهر السلامة المهنية مفقودة في ورش السباكة بمنطقة الشيخ عمر. إذ تستخدم ورش السباكة مادة النفط الأسود كوقود لإيقاد أفران صهر المعادن التي تنبعث منها غازات سامة وقاتلة في أماكن العمل التي لا تتوافر فيها تهوية جيدة تحول دون التعرض لاستنشاق كميات كبيرة منها. وبسبب ضعف الجانب المادي لأغلب الورش الصناعية بصهر المعادن, فإنها لاتوفر للعاملين فيها مستلزمات السلامة المهنية من قبيل الملابس الخاصة أو الأحذية الأمينة والمستلزمات الأخرى مايعرض حياة العاملين فيها إلى مخاطر لا حصر لها.

وردت كلمة صدر ومشتقاتها في القرآن الكريم: صُدُورِكُمْ صُدُورُهُمْ الصُّدُورِ صَدْرَهُ صَدْرِكَ صُدُورَ صَدْرًا صَدْرِي يُصْدِرَ. جاء في معاني القرآن الكريم: صدر الصدر: الجارحة. قال تعالى: “رب أشرح لي صدري” (طه 25)، وجمعه: صدور. قال: “وحصل ما في الصدور” (العاديات 10)، “ولكن تعمى القلوب التي في الصدور” (الحج 46)، ثم استعير لمقدم الشيء كصدر القناة، وصدر المجلس، والكتاب، والكلام، وصدره أصاب صدره، أو قصد قصده نحو: ظهره، وكتفه، ومنه قيل: رجل مصدور: يشكو صدره، وإذا عدي صدر ب (عن) اقتضى الانصراف، تقول: صدرت الإبل عن الماء صدرا، وقيل: الصدر، قال: “يومئذ يصدر الناس اشتاتا” (الزلزلة 6)، والمصدر في الحقيقة: صدر عن الماء، ولموضع المصدر، ولزمانه، وقد يقال في تعارف النحويين للفظ الذي روعي فيه صدور الفعل الماضي والمستقبل عنه. والصدار: ثوب يغطى به الصدر، على بناء دثار ولباس، ويقال له: الصدرة، ويقال ذلك لسمة على صدر البعير. وصدر الفرس: جاء سابقا بصدره، قال بعض الحكماء: حيثما ذكر الله تعالى القلب فإشارة إلى العقل والعلم نحو: “إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب” (ق 37)، وحيثما ذكر الصدر فإشارة إلى ذلك، وإلى سائر القوى من الشهوة والهوى والغضب ونحوها، وقوله: “رب اشرح لي صدري” (طه 25)، فسؤال لإصلاح قواه، وكذلك قوله: “ويشف صدور قوم مؤمنين” (التوبة 14)، إشارة إلى اشتفائهم، وقوله: “فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور” (الحج 46)، أي: العقول التي هي مندرسة فيما بين سائر القوى وليست بمهتدية، والله أعلم بذلك، وبوجه الصواب فيه.

جاء في موقع آلترا عراق عن معامل الطابوق المداخن تنفث “السم الأسود” في هواء بغداد للصحفي رامي الصالحي: تختلف الأسباب وراء تلوث الهواء في بغداد، إلا أنّ معامل الطابوق من أبرز النقاط التي يشخصها الخبراء، بسبب ما يخرج من دخان كثيف أسود اللون، ناجم عن الأفران الموجودة فيها، وسط غياب المتابعة الحكومية لهذا الملف البيئي المهم، وعادةً ما تنتشر هذه المعامل جنوبي العاصمة بغداد. يقول وزير البيئة السابق إن التلوث البيئي في بغداد وصل إلى مستويات لا يمكن السكوت عليها. ووفقًا لما يعتبره مختصون، فإنّ معامل الطابوق، تعدّ أحد مسببات تلوث البيئة والإصابة بأمراض الرئة، فيما يؤكدون أنّ الحكومة هي من تتحمل مسؤولية انتشارها قرب المدن السكنية المكتظة. الآثار السلبية: ويشكو مواطنو تلك المناطق من التلوث الكبير في الهواء على خلفية الانتشار المتزايد لمعامل الطابوق، حيث يقول علي جاسم، والذي يسكن في أحد هذه المناطق، إنّ “مدينتهم دائمًا ما تسجل أعلى النسب في التلوث البيئي على خلفية كثافة الدخان المتصاعد من هذه المعامل، فضلاً عن الأتربة التي تسببها صناعة الطابوق البدائية”. وخلال جولة “ألترا عراق” في منطقة النهروان، يشير جاسم إلى أنّ “أغلب هذه المعامل التي تنفث السم الأسود لا تملك رخصة رسمية لمزاولة العمل”، مضيفًا أنّ “هذه المعامل تستقطب العمال بشكل غير قانوني والبعض أعمارهم أقل من 18 عامًا”. وفي العام الماضي، قرّرت وزارة الصناعة والمعادن، إغلاق معامل الطابوق المخالفة للشروط البيئية والإدارية، فيما أكدت سعيها إلى تحويل المعامل إلى صديقة للبيئة من ناحية الانبعاثات التي تخرج منها. ويقول مواطن آخر من سكنة هذه المناطق، في حديث لـ”ألترا عراق”، إنّ “المنطقة تعاني من التدهور البيئي على كافة الأصعدة بسبب هذه المعامل”، مبينًا أنّ “المئات من أهالي المنطقة يستنشقون السموم يوميًا، لكن لا حلول لهذه الأزمة”. ولفت المواطن إلى أنّ ابنته أصيبت بمرض الربو، مشيرًا إلى أنّ “منطقته ـ النهروان ـ تخلو من المستشفيات رغم الحاجة الكبيرة لتواجدها جراء وجود العديد من حالات الاختناق والأمراض التنفسية بسبب هذه المعامل”. ويتابع المواطن صاحب، قائلًا إن “أهالي المنطقة أغلبهم يعملون في هذه المعامل التي تقدم رواتب قليلة مقارنة بساعات العمل الطويلة”.

جاء في كتاب أصول العقيدة للسيد محمد سعيد الحكيم قدس سره: أن القرآن الكريم قد اشتمل على بعض الحقائق العلمية بنحو لا يتناسب مع ما كانت عليه الجزيرة العربية من الجهل، والبعد عن مراكز الثقافة. بل قد لا يناسب الثقافة العلمية في عصر البعثة منها: قوله سبحانه: “فَمَن يُرِد اللهُ أن يَهدِيَهُ يَشرَح صَدرَهُ لِلإسلاَمِ وَمَن يُرِد أن يُضِلَّهُ يَجعَل صَدرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ” (الانعام 125). وقد تضمنت هذه الآية الشريفة أن الارتفاع في طبقات الجو يسبب ضيق الصدر، وهو أمر مجهول سابق، لعدم الإحاطة بخصائص الجوّ، ولعدم تيسير اكتشافه من طريق تجربة الصعود، وإنما اكتشف ذلك في العصور القريبة، حيث ظهر أن ضغط الجوّ يخفّ كلما ارتفعنا إلى فوق، وذلك يسبب ارتفاع ضغط الإنسان وضيق صدره واختناقه. وهناك آيات كثيرة أطالوا الكلام في تقريب دلالتها على جملة من المستكشفات العلمية الحديثة المغفول عنها حين نزول القرآن الشريف حيث يكون ذلك شاهداً على إعجازه.