فلسفة الحكومات العربية ..غياب العقل الاستراتيجي الكروي وهيمنة المتبنيات الفردية

حسين الذكر

انتهت بطولة افريقيا وجرى ما جرى بيومياتها ولحظاتها الجميلة التي عاشتها الجماهير من كان في المدن المغربية وتحسس جمال الحضارة والرقي والطيب والامن والاستقرار او من تابعها تلفازيا عبر شاشات وتقنيات بي ان سبورت وبرامجها وبقية القنوات العربية التي ابلت حسنا في المتابعة والتحشيد والتحليل ليوميات بطولة اثبتت جدارة الاهتمام بها كمصدر لتحري التطور والتزود بالافكار فضلا عما يحفظ الهوية والتراث ويحرك الحاضر ويؤمن المستقبل .

هناك عدد من النقاط التي دونتها للتاريخ وللافادة الدراسية لمن يحتاجها كملاحظات كتبت بموضوعية وحيادية وبهدوء لا انتماء فيه الا لكرة القدم وكيفية التعاطي معها وتطويرها كملف ترويحي وكاداة ناعمة في عالم العولمة ..:-

اولا – خلت البطولة من اي مفاجئة مدوية بمختلف مراحلها من المجموعات الى الاقصائية .. بتفوق واضح للكرة التقليدية مع تاشير بعض التصاعد الفني لبعض المنتخبات ولو خرجت مبكرا .

ثانيا : اتضح بما لا يدع مجال للشك ان العامل البدني والقوة الانفجارية يصب لصالح المنتخبات الافريقية متوفقة على العرب جميعا .. وذلك ليس وليد اليوم بل هو مؤشر من قبل عبر تفاصيل واحصاءات ونتائج تحليل الا انه تجلى بشكل اوضح خلال افريقيا 2025 .

ثالثا – مستوى التنشئة والتطوير للمهارات واعداد المواهب وتسويقها للدوريات  الاحترافية الكبرى عالميا يسير بشكل افضل واكثر منهجية ومهنية في الجانب الافريقي من العرب عدا المغرب المتفوقة بهذا الجانب .

رابعا – اللعب الجماعي المعزز بالعنصر الاحترافي المتفوق ظهر جليا عند الافارقة بصورة شكلت الفارق المؤشر والمؤثر بما يحتاج الى اعادة النظر فيه عربيا .

خامسا – لم تظهر الامكانات والمهارات العربية بشكلها الجلي خلال ايام البطولة بما فيهم حتى المغرب التي لم تقدم فنيا ما يتسق مع ما تمتلك من نجوم ومهارات خلال مختلف مراحل وايام البطولة عدا مباراتها امام الكاميرون .

سادسا : ان اللاعب المحترف في اوربا او المجنس ويلعب لمنتخب بلاده الاصلي هو العامل الاساس بنجاح وتحقيق انتصارات الافارقة والعرب مما يعني هناك خلل في عملية ادارة ملف كرة القدم داخليا سيما في الدوري بمختلف فئاته العمرية مما يتطلب اعادة نظر بالخطط العربية وحتى الافريقية اذا ما ارادت ان تصل لمصاف العشرة الاوائل بتصنيف الفيفا ويحق لها التطلع لخطف كاس العالم .

سابعا : بصورة عامة ما زالت افريقيا متخلفة عن الركب الاوربي الكروي – كنموذج للذروة العالمية – سيما الشق العربي منه بما يجعلهم بحاجة ماسة الى اعادة دراسة الملفات والبحث عن سبل تسهل اللحاق بهم .

ثامنا : الكثير من الدول سيما العربية منها ما زالت تنظر لكرة القدم على انها مجرد لعبة تباري واعلانات ونقل مباريات وتذاكر ملاعب تعتمد كليا على دعم الدولة بصورة لا توجد فائدة كبرى من ملف المحترفين وتسويق اللاعبين .

تاسعا – ينبغي على الحكومات ان تعي تماما بان كرة القدم تعدت مرحلة الدبلوماسية ودخلت التسليح الناعم كمتطلب حياتي عولمي لا مناص من السيطرة عليه وتوظيفه لمصلحة البلد وهذا ما يتطلب كوادر تجيد فنون الحياة وليس كباتن كرة قدم .

عاشرا – لم تتضح فلسفة الدول بتوظيف امثل للملف الكروي بشكل يتسق تماما مع سياسات الحكومات كعقيدة استراتيجية مستقبلية تصب مخرجاتها في صلب حضارة البلد وتطويره .