خشية وخوف من إيران غير مبرر، نعيم الخفاجي
اتابع ما يكتبه الكتاب الخليجيين بشكل عام والكتاب السعوديين المقربين من العائلة السعودية الحاكمة بشكل خاص، حول نظرتهم إلى إيران ما بعد المفاوضات.
من حق دول الخليج والدول العربية معرفة مواقف إيران تجاه الدول العربية، الجغرافية وضعت إيران جارة الى دول الخليج والعراق، مثل ماوضعت الجغرافية العراق جار للكويت وإلى إيران وتركيا وسوريا والسعودية والأردن.
لايوجد مبرر من الخوف من إيران وخاصة بعد أن أصبحت دول الشرق الأوسط وأفريقيا ووسط وجنوب شرق آسيا دول لها حدود ولديهم أنظمة سواء كانت ملكية أو امارات أو دول ذات أنظمة جمهورية ولو بالشكل الظاهري، الشيء المؤكد باتت توجد دول لها حدود وانتهى وقت دولة خلافة راشدة أو خلافة بني امية وبني العباس وبني عثمان الاتراك، العالم تغير، وأصبحت امم متحدة ومجلس أمن ……الخ.
عندما حدثت الثورة في إيران، ووصل الإمام الخميني رض للحكم وصل بثورة شعبية، والعالم كان معسكر شرقي بزعامة السوفيت ومعسكر غربي بقيادة أمريكا.
العرب بذلك الوقت كانوا ليل نهار يتحدثون عن تحرير فلسطين من البحر إلى النهر، بعد سقوط السوفيت، انهارت الأنظمة العربية البعثية والقومية وتم طي صفحة سوداء من تاريخ دموي افتعله البعثيين في اسم فلسطين وتبين كذبهم، باتت السيطرة الآن إلى الدول العربية التي كان الإعلام البعثي القومي الناصري، يسمونها في دول الرجعية العربية،
أصبحت المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر قادة الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، هذا هو الواقع، اختار العرب طريق السلام مع إسرائيل، وتنازل العرب من تلقاء أنفسهم عن فلسطين، بعد سيطرة المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر على قرارات الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي، باتت الدول العربية وبالذات المملكة العربية السعودية منزعجة من دعم إيران لقضية الشعب الفلسطيني، لأن دعم إيران إلى حماس وغيرها يخلق وضع محرج إلى العائلة السعودية الحاكمة وإلى العوائل الحاكمة لدولة الإمارات ودولة قطر، لذلك المملكة العربية السعودية ترغب في نجاح المفاوضات النووية بين إيران وأمريكا، الامريكان يعرفون إيران لا تريد سلاح نووي، المشكلة كلها تدور على إيران إعادة النظر بمواقف معينة أهمها أن يكون موقف الجمهورية الإسلامية تجاه قضية الشعب الفلسطيني لا يتعارض مع موقف المملكة العربية السعودية زعيمة العالم العربي والإسلامي السني، متى ما إيران أعلنت أن موقفها تجاه فلسطين لا يتعارض مع موقف الملك السعودي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ونجله ولي العهد الأمين الطامح بتقلد منصب الملك بعد والده الامير الشاب محمد بن سلمان زعيم العرب والعالم الإسلامي السني.
أحد الكتاب السعوديين كتب مقال مطول وقال( إيران الجديدةُ تعنِي إيرانَ مختلفةً عمَّا عهدناه عليهَا لأربعةِ عقود. ربَّما يصل نظامٌ حديثٌ مدني، أو النّظامُ الحالي نفسُه إنَّما بسياسةٍ مختلفة، تتَّجه نحو الانفتاح، بما فيه مع الغرب، وتنتهي من «دولة حرب» وتنخرطُ في التَّنافسِ السياسيّ والاقتصاديّ والتحالفاتِ الإقليميةِ الجديدة.
هل هذا مدعاةٌ للقلق؟ ولماذا؟).
وأضاف ( بعض المؤمنينَ بهذه النظريةِ يعتقدونَ أنَّ إيرانَ القديمةَ المحاصرة آمنُ لجيرانِها من إيرانَ المنفتحة!
وجهةُ نظرهم تقول إنَّ إيرانَ دولةٌ إقليميةٌ كبرى وعملاقٌ اقتصاديٌّ خاملٌ قتلَه المؤدلجونَ من رجالِ الدين. لذا، فإنَّ الانفتاحَ سيغيّر المعادلةَ وسيجعلُ المنافسةَ صعبةً على دولٍ مثل الدولِ الخليجية، وكذلكَ العراق ومصر. وسيزدادُ الوضعُ تحدّياً وتعقيداً إذا تصالحت مع إسرائيلَ وطبَّعت معها. وستصبحُ في المنطقة قوتانِ مهيمنتان.
رأيي أنَّ هذا التصورَ واردٌ جداً، فَلكلِّ دورةٍ نهاية، ونحن نلحظُ تآكلَ النّظامِ الإيرانيّ القديم، وربَّما يتداعى ذاتياً أو نتيجة المواجهةِ الوشيكةِ مع الولايات المتحدة وإسرائيل. الاحتمالُ القويُّ الآخر أن يصمدَ النّظامُ أمام التَّحدي العسكريّ، لكنَّه يتغيَّر من داخله، كما حدثَ لروسيا والصّين من قبل.
هنا نفترضُ أنَّ التَّغيير واردٌ في الحالتين، طبعاً هذا لا ينفي احتمالات أخرى، مثل صمودِ النّظام ومحافظته على سياساتِه القديمة، أو تغير النّظام جزئياً ويصبح أكثرَ تطرّفاً وانغلاقاً).
وأضاف هذا الكاتب السعودي ( سنستبعدُ هذينِ الاحتمالين ونركّز الحديثَ عن احتماليةِ «التغيير» كسياسة، بغضّ النَّظرِ عمَّا إذا بَقِيَ الحكم أم لا.
إيرانُ كانت ولا تزال محوراً إقليمياً فاعلاً، ومنذ تبنّيها سياسةَ تصديرِ الثوراتِ وهي المصدرُ الرئيسي للتوتر والحروبِ والتنافس العسكري، حتى من قاسموها نشرَ الفوضى مثل صدام والقذافي تأثيرُهم أقل.
سياسةُ إيرانَ القائمة على الصّدامات والمحاور العسكرية تقلق المنطقةَ وتستنزف مقدراتِها. ساهمت عقوباتُ الولاياتِ المتحدة عليهَا في إضعاف اقتصادها دون منحِ الدول الأخرى ميزة مضافة. الفوضى والزعزعة من إيران كلَّفتِ المنطقة كثيراً، وصارت طاردةً للمستثمرين الدوليين، واضطر أكثرُ الحكوماتِ للتركيز على التخندق والتحالف المضاد.
إيرانُ المنفتحةُ المستقرةُ ستكون مصدراً لإنعاشِ المنطقة، وليس إفقارها، كما يخاف البعض).
ويضيف الكاتب السعودي ( ماذا عن قيامِ علاقةٍ بين إيرانَ وإسرائيلَ مستقبلاً؟ هذا احتمالٌ واردٌ بنسبةٍ عالية. بخلافِ ما يبدو لنا، فإنَّ التوتر الإيراني الإسرائيلي منذ الثورة وإلى اليوم هو نتيجة التنافس على الهيمنة، وليس العداء المتجذر، رغم الخطابِ السياسيّ الدينيّ والتاريخيّ للنظامين).
تحدث الكاتب السعودي في أمور كثيرة حول إمكانية العلاقة ما بين إيران وإسرائيل، أقول إلى هذا الكاتب لو كانت هناك إمكانية في إيجاد علاقات ما بين إيران الثورة الاسلامية وإسرائيل لما تخوف العرب من ايران ولما شنت الحروب وتم تكفير وقتل الشيعة واتهامهم انهم فرس وسلبت منهم عروبتهم، دون وجهة اي حق.
يفترض في الكتاب والمثقفين والصحفيين الإيرانيين الذين يجيدون اللغة العربية، قراءة ما يكتبه الكاتاب العرب وبالذات السعوديين بشكل خاص، لأنهم يكتبون بشكل واضح وصريح، أن مشكلتهم مع إيران بسبب تبني إيران قضايا العرب وعلى رأسها قضية فلسطين وتسبب حرج كبير إلى الملك السعودي خادم الحرمين الشريفين أمام شعبه وأمته العربية ومحيطه الإسلامي السني.
رغم تضحيات إيران بسبب تبنيها قضية العرب، النتيجة الإعلام العربي يصف ذلك، انه موقف كاذب وأن إيران صديقة إلى إسرائيل، يفترض في القيادة الإيرانية الحكيمة إعادة تقييم الأوضاع، والمحافظة على الثورة والدولة الإيرانية أمر ضروري ومهم، بظل تولي المملكة العربية السعودية زعامة العالم العربي والإسلامي السني، تولي خادم الحرمين الملك السعودي زعامة العالم العربي، اذا كان على إيران تكليف شرعي بتبني قضية عربية تخص العالم العربي والإسلامي السني بشكل خاص فقد انتهى هذا التكليف الديني أو الشرعي.
لاتوجد مشكلة بين الشعب الإيراني والشعب الامريكي، المشكلة الحقيقية أن زعيم دولة بني صهيون نتنياهو غير مقتنع انه يمكن له أن يعيش بين اخوانه ملوك ورؤساء وحكام الدول العربية بسلام، رغم تبنيهم خيار السلام وفق رؤية ملك بني صهيون نتنياهو، نتنياهو لا يريد اي قوة عسكرية عربية أو إسلامية يعتقد انها، في يوم من الايام قد تشكل خطر على وجود دولة بني اسرائيل، نتنياهو يعرف إيران لم تمتلك سلاح نووي، لكن لدى إيران قوة صاروخية كقوة ردع، لكن نتنياهو يريد القضاء على المشروع الصاروخي الإيراني.
من استنزف أموال العرب ليست إيران وإنما كان ولازال العرب واعني الأنظمة الملكية العربية جزء مهم من حلف الناتو وكان لهم دور كبير في تمويل حروب الناتو الباردة والساخنة، نفسه ولي العهد السعودي الأمير الشاب محمد بن سلمان قالها إلى محطة تلفزيونية أمريكية شهيرة نحن نشرنا الفكر الوهابية لتنفيذ أوامر أمريكية لمواجهة المد الشيوعي في أفغانستان والعالم، وزير خارجية قطر ورئيس وزرائها السابق الشيخ حمد بن جاسم قالها نحن دول الخليج من دفع فاتورة تكاليف حرب الخليج لتحرير الكويت ونحن من دفع تكاليف حرب إسقاط صدام واحتلال العراق ونحن من دفع تكاليف دعم الجماعات المسلحة في سوريا وكلفتنا أكثر من ٢٠٠ مليار دولار أمريكي، القول أن إيران سببت استنزاف موارد العرب غير صحيح، لكن نتمنى من قادة إيران قراءة الواقع العربي الجديد بشكل صحيح، والاهتمام بالشعب الايراني، انا شخصيا اتأمل أن تكون إيران الحالية قد قرأت التغيرات العربية، وأرى اهتمام قيادة إيران بالدرجة الاولى بالشعب الايراني، شيء جميل وراقي نرى إيرانَ جديدةً ناجحةً ومزدهرةً ومستقرة، لأنَّ هذا سيصبّ في صالح أبناء شعبها الإيراني وبصالح الدول العربية ويصب بصالح الاقليات و الاكثريات الشيعية بعدة دول عربية.
بكل الاحوال لايستطيع اي محلل وكاتب سياسي يتنبؤ بما يحدث بالمستقبل بظل تفرد ترامب وسيطرته على دول العالم، يأخذ منهم مايريد في مسميات انسانية مثل الاستثمار وبشرط داخل أراضي الولايات المتحدة الأمريكية حصرا، بكل الاحوال ابو ايفانكا يبحث عن صفقات، استطاع كسب الشارع العربي حكومات وشعوب في قدرة نتنياهو على استثمار أراضي العرب في سوريا بمناطق غرب الفرات، استثمارات نتنياهو تجعل صحاري العرب بغرب الفرات وجنوب سوريا غابات وبساتين، مقابل العرب يضمون العمل بتلك الأراضي المستثمرة من قبل نتنياهو كعمال أجرة، إيران لم ولن تملك سلاح نووي، ابو ايفانكا يعرف ذلك جيدا، والصواريخ الإيرانية تصل الى إسرائيل ولم ولن تصل أراضي امريكا، هذا الأمر مستحيل، بكل الاحوال مايحدث بالمنطقة العربية من حروب سوف تستمر، وانا عندي توقع ايضا يتم قصف إيران أشبه في قصف شهر حزيران الماضي، النظام في إيران مدعوم شعبيا، أن لم يكن كل الشعب الإيراني بالتأكيد جزء كبير من الشعب الإيراني مع قيادة الجمهورية الاسلامية، يمكن اللجوء إلى أحاديث الرسول محمد ص والإمام علي بن أبي طالب ع وسائر أحاديث الأئمة عليهم السلام حول اخبار المهدي المنتظر، ما هو موجود يثبت الصراعات بالعراق وسوريا ولبنان وفلسطين ومصر واليمن وإيران هذه هي المناطق التي ذكرت، وماحدث من خراب سوريا وفرار الأسد ووصول زعيم تنظيم النصرة الذي وصفه رسول الله ص في أخبث خلق الله إلى الحكم بمباركة عالمية وشعبية من قبل شعوب العالم الإسلامي يثبت صدق كلام رسول الله ص، مايحدث من صراع وقتال وقصف متبادل أشبه في مباراة كرة قدم بين فريقين اقوياء، في مباراة نهائية، الوقت الأصلي شارف على الانتهاء، الفريق الخصم جدا قوي ويملك هجمات قوية ومؤثرة لكن هدف الفوز يكون بصالح فريق الخصم، فريق مؤيد إلى المهدي المنتظر وهو ضمن المعسكر الشيعي، بدايتي كنت من قراء كتب الحديث السني بحيث قرأت تاريخ الأمم والملوك أكثر من عشر مجلدات خلال فترة ثمانية أشهر فقط، وقرات الصحاح، وقرات كتب الحديث الشيعي، قرأت اخبار المهدي المنتظر، كنت مع الاسلاميين للقشر، بعدها تركت السير مع الاسلاميين لأن غالبيتهم لايستطيعون التفكير بشكل صحيح وفق مبدأ الربح وليس الخسارة، ولايملكون جرأة في نقد قادتهم، اتجهت نحو اليسار مع الاحتفاظ في هويتي الدينية الإسلامية الشيعية، اقولها وبصراحة مايحدث بالشرق الاوسط من حروب، اقولها حلول البشر انتهت، بقت حلول السماء، شكرا إلى سلطنة عمان وإلى كل الدول التي دخلت بوساطات، لكن ابو ايفانكا ونتنياهو لديهم أهداف يضربون إيران مرات عديدة، لكن لم ولن يسقط نظام الجمهورية الإسلامية ابدا، وعلى قادة الجمهورية الإسلامية مراجعة المواقف وبناء علاقات جيدة مع المملكة العربية السعودية وقطر والبحرين، والتفكير بمصلحة الشعب الايراني بالدرجة الاولى، رغم إيماني في أحاديث الرسول محمد ص وكلام الإمام علي ع حول الأحداث الحالية، لكن مطلوب التفكير بالواقع المادي الملموس على الأرض، الإمام المهدي رب العالمين ناصره، ومرتبط إقامة دولته مع الله عز وجل، علينا نفكر كيف نأكل ونشرب وتجنب الدخول بحروب تخص الآخرين بالدرجة الاولى ولم تخص الشيعة وإيران مع خالص التحية والتقدير والامتنان.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
27/2/2026