رمضان شهر القرآن (ح 61) (جواز الوقف: سورة الروم)

د. فاضل حسن شريف

الوقف الاختياري ذو العلامة (ج) هو أن يقف القارئُ على كلام تام متعلق بما بعده في المعنى دون اللفظ. وعادة يكون غير متعلق معه من ناحية الاعراب. علامة الوقف الجائز جوازًا في الوقفَ والوصل، ليس هناك أولوية بينهما، والافضل للذي لا يعرف تفسير الآيات التي يقرأها أن يلتزم بعلامات الوقف الموجودة بالمصحف. الوقف الاختياري يسمى ايضا الوقف الحسن لانه يؤدي المعنى الذي يحسن الوقف عنده. وقيل (من لم يعرف الوقف لم يعرف القرآن).

أنّ طول القراءة لا يعتبر عذراً للوقف قبل تمام الكلام عندما يكون القارئ قادرا على الاستمرار بنفسه بل ينبغي للقارئ أن يقف حيث ينتهي يضيق نفسه، ثم يبتدئ من أول الكلام ويصل بعضه ببعض حتّى يقف على موضع يسوغ الوقف عليه. والنحويون يكرهون الوقف الناقص مع إمكان التامّ. قال الله جلت قدرته في سورة الروم “فِي بِضْعِ سِنِينَ (قلى: الوقف أولى) لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ (ج: جواز الوقف) وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ” (الروم 4)، “بِنَصْرِ اللَّهِ (ج: جواز الوقف) يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ” (الروم 5)، “وَعْدَ اللَّهِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ” (الروم 6)، “أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (ج: جواز الوقف) كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ” (الروم 9)، “يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا (ج: جواز الوقف) وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ” (الروم 19).

وردت كلمة بلى في القرءان الكريم في 22 مواضعًا وهنالك ما يحسن الوقف عليه وفوقه علامة جواز الوقف (ج) مثل قوله جل جلاله “وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً (ج: جواز الوقف) قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * بَلَى (ج: جواز الوقف) مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (البقرة 80-81)، و “وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى (قلى: الوقف أولى) تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ (قلى: الوقف أولى) قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلَى (ج: جواز الوقف) مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ” (البقرة 111-112).، و “وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا (قلى: الوقف أولى) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * بَلَى (ج: جواز الوقف) مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ” (ال عمران 75-76)

الوقف الاختباري يعني وقف القارئُ على كلمة ليست موضعًا للوقف، وتحصل عادة في الاختبار والتعليم لتعليم بقصد بيان حُكْم الكلمة الموقوف عليها من حيث القطع والوصل والحذف والإثبات وغير ذلك، او للإجابة عن سؤال. قال الله جل جلاله في سورة الروم “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً (ج: جواز الوقف) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” (الروم 21)، “وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ (ج: جواز الوقف) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ” (الروم 22)، “وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ (ج: جواز الوقف) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ” (الروم 23)، “وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا (ج: جواز الوقف) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ” (الروم 24)، “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ (ج: جواز الوقف) ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ” (الروم 25).

ورد جواز الوقف مرة واحدة بعد نعم في قوله تعالى “وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ (ج: جواز الوقف) فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ” (الاعراف 44). اما الايات التي وردت كلمة نعم بحيث لا يجوز الوقف عليها وذلك لتعلق ما بعده على ما قبله وهي في قوله عز وجل “قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ لَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ” (الاعراف 114)، و “قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ” (الشعراء 42)، و “قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ” (الصافات 18).

قال الله جل كرمه في سورة الروم “وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ” (الروم 26)، “وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ (ج: جواز الوقف) وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (ج: جواز الوقف) وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ” (الروم 27)، “ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ (ج: جواز الوقف) كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ” (الروم 28)، “بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ” (الروم 29)، “فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا (ج: جواز الوقف) فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا (ج: جواز الوقف) لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ (ج: جواز الوقف) ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ” (الروم 30)، “مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ” (الروم 32).

جاء في صفحة محمد الشرقاوي: المبحث الخامس: أن يلتزم عدَّ الآي: لا بد أولا أن نفرق بين الآية والفاصلة، فالآية لغة: العلامة، واصطلاحًا، هي: طائفة من القرآن، ذات مبدأ و مقطع، مندرجة في سورة من سور القرآن الكريم. وهناك فرق بين الفاصلة ورأس الآية، قال الداني: وأما الفاصلة فهي الكلام التام المنفصل مما بعده، والكلام التام قد يكون رأس آية وكذلك الفواصل يكن رؤوس آي وغيرها، فكل رأس آية فاصلة وليس كل فاصلة رأس آية، فالفاصلة تعم النَّوْعَيْنِ وتجمع الضربين. وفاصلة الآية كقرينة السجعة في النثر، وقافية البيت في النظم، فرؤوس الآي شبيهة بالقوافي، فالأصل في كل آية أن تكون كلامًا قائما بنفسه كالبيت في الشعر. وما يذكر من عيوب القافية من اختلاف فليس بعيب في الفاصلة بالحركة والإشباع، والأصل في الفاصلة والقرينة المتجردة في الآية والسجعة المساواة، ولهذا ترك عد: “وَيَأْتِ بِئَاخَرِينَ ” (النساء 133)، وَ “وَلَا الْمَلَئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ” (النساء 172)، و “كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ” (الإسراء 59)، و “لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ” (مريم 97) إلى آخر ما هنالك. وقد تأتي الفاصلة على حرف، لم يكن في الأصل حرف أخير في الكلمة، نحو: “وَنَذَرَ” فأصلها ونذري. هذا، وقد يحذف حرف أصلي، نحو: “يَسْرِ” قرأ نافع والبصري بزيادة ياء بعد الراء وصلا لا وقفا، والمكي بزيادتها وصلا ووقفا، والباقون بغير ياء وصلا ووقفا والأصل إثباتها؛ لأنها لام الفعل وحذفها لسقوطها في الرسم لموافقة الفواصل لجريانها مجرى القوافي، ومن فرّق بين الوصل والوقف فلأن الوقف محل الاستراحة، ومن وقف بغير ياء فخم الراء ومن وقف بالياء رققها. بل تأتي الفاصلة بحرف حُذف من أجله حرفان؛ كي تنتهي الفاصلة به، نحو: “تُبَشِّرُونَ” بكسر النون المشددة مع المد المشبع، والأصل: (تبشرونني) فأدغمت نون الرفع في نون الوقاية، ثم حذفت ياء الإضافة لدلالة الكسرة عليها. وقرأ نافع “تُبَشِّرُونِ” بكسر النون مخففةً، والأصل “تبشرونني” ثم حذفت نون الوقاية بعد نقل كسرتها إلى نون الرفع، ثم حذفت ياء الإضافة حملا على نظائرها في رؤوس الآي، ولدلالة الكسرة التي قبلها عليها. بل يتغير ترتيب الجمل، فتتقدم المفاعيل؛ كي تنتهي الآية بفعل يناسب الفاصلة، نحو: “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ”، و “يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّر” الآيات، و “وَلَا تَشْتَرُوا بِئَايَتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّىَ فَاتَّقُونِ”، وأصل هذه الثلاثة: نعبد إياك، ونستعين إياك، والثانية: كبِّر ربك، وطهر ثيابك، واهجر الرجز، والثالثة: ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وارهبوا إياي.