نعيم الخفاجي
تسلم الاستاذ الدكتور وليد السهلاني رئاسة مؤسسة السجناء السياسيين بالعراق، لاتربطني علاقة مع السيد وليد السهلاني ولكن بصفتي ككاتب وصحفي عراقي ابن المعارضة العراقية السابقة، ولنا دور يقدره المناضلين والشرفاء بمقارعتنا لنظام صدام جرذ العوجة الهالك، عارضت صدام بسبب طائفيته وشوفينيته، يعرفني زملائي الضباط واخواني الجنود الذين خدمت معهم، فكنت امقت صدام والبعث، ولو مكنني الله عز وجل من رؤية صدام لانتحرت به للانتقام منه بسبب اعدامه لعلمائنا وعلى رأسهم الشهيد الصدر الأول واخته العلوية وتهجيره إلى مئات آلاف المواطنين الشيعة بكذبة أنهم فرس، واودع شبابهم بالسجون وقام في إعدام عشرة آلاف شاب بدون ذنب سوى كونهم كورد فيليين شيعة.
عارضت صدام ونظامه بسبب طائفيته، و تحديت نظام البعث بالعلن وكُتبت لي النجاة بقدرة إلهية عجيبة، المصيبة خلصت من صدام واجرامه ووقعت سجين في سجون آل سعود، وما ادراكم ماحدث معي، تخيلوا معي انت سجين والسجان الحارس عضو في تنظيم القاعدة وداعش، وانت شيعي كيف يكون وضعك.
عرفت الاستاذ الدكتور وليد السهلاني من خلال نشاطه كنائب في البرلمان، وفتح بابه لكل مواطن يحتاج مساعده، بعد سقوط نظام البعث، تم تشريع قوانين لتعويض ضحايا النظام السابق وفق الدستور العراقي الذي نص على تعويض الضحايا وفق نص موجود بالدستور العراقي، ومؤسسة السجناء السياسيين عرفت السجين والمعتقل السياسي انه كل عراقي تعرض للسجن والاعتقال داخل العراق وخارجه لأسباب سياسية وقومية ودينية ومذهبية من يوم الثامن من شباط عام ١٩٦٣ وإلى يوم التاسع من نيسان عام ٢٠٠٣، لذلك الكثير من السجناء والمعتقلين ومن ضحايا النظام السابق لم يحصلوا على أبسط حقوقهم، لكي يعودوا إلى بلدهم العراق وإكمال ماتبقى من حياتهم في بلدهم الذي ضحوا من أجله.
تولي السيد الدكتور وليد السهلاني منصب رئاسة مؤسسة السجناء السياسيين كان اختيار صائب وجيد، ماشاهدناه خلال فترة توليه المنصب خلال عشرين يوما فقط، حيث قام السيد مدير مؤسسة السجناء في استقبال المواطنين وسماع مظلومياتهم ورفع الظلم عنهم، وللحق أن السيد الدكتور وليد السهلاني قد أسهم في إعادة الثقة مابين مئات آلاف الضحايا من المواطنيين والدولة العراقية الحالية، يوم أمس شاهدت مقطع فيديو، يظهر استقبال السيد الدكتور السهلاني سيدة كوردية، تتكلم لغة عربية مفهومة بلكنة كوردية جميلة، تشرح هذه السيدة قصة دفن وقتل أهلها بصحراء السماوة على يد نظام صدام الجرذالهالك بموقف مؤلم، وشاهدت تأثر وبكاء السيد رئيس المؤسسة والمستشار القانوني المجاهد الكبير المناضل الدكتور هاتف الركابي، هذا دليل على الإنسانية العالية لدى السيد مديرالمؤسسة الدكتور وليد السهلاني والمستشار القانوني الدكتور هاتف الركابي، اختيار الدكتور المجاهد هاتف الركابي الشخصية المحبوبة بين الناس كمستشار قانوني اختيار صائب وصحيح، أصبح في المؤسسة المدير الدكتور وليد السهلاني رجل محب للناس ومعه المستشار القانوني الدكتور هاتف الركابي المهذب الطيب المتواضع، بالتأكيد كل شخص تعرض للظلم حقه لم يضيع بوجود الدكتور وليد السهلاني، يفترض في المسؤول الذي يتبوأ منصب وهو متدين يكون هذا المسؤول يجمع مابين المهنية والانسانية الدينية التي تمنع وقوع حالات ظلم، لأن الإسلام وخاصة اسلام محمد ص وال بيته اسلام يرفض ظلم اي مواطن واحد، فقد ورد عن رسول الله (صلَّى الله عليه و آله الحديث التالي [من مشى في حاجةِ أخيه ساعةً من ليلٍ أو نهارٍ، قضاها أو لم يقضها كان خيراً له من إعتكاف شهرين].
وورد حديث عن الإمام علي بن أبي طالب ع [تنافسوا في المعروف لإخوانكم وكونوا من أهلهِ فإنَّ للجنَّة باباً يقال له المعروف لا يدخله إلا من إصطنعَ المعروف في الحياة الدنيا فإنَّ العبد ليمشي في حاجةِ أخيه المؤمن فيوكّل اللَّه به ملكين واحداً عن يمينه وآخراً عن شماله، يستغفران له ربّه ويدعوان بقضاء حاجته].
عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): [إنَّ اللهَ في عون المؤمن ما دام المؤمنُ في عون أخيه المؤمن ومن نفَّس عن أخيه المؤمن كُربةً من كُرَب الدنيا نفَّس الله عنه سبعين كُربةً من كُرب الآخرة].
عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام قال [واللهِ لرسولُ الله صلَّى الله عليه و آله أسَرُّ بقضاءِ حاجةِ المؤمنِ اذا وصلت إليه من صاحب الحاجة].
عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : (ما قضى مُسلمٌ لمسلمٍ حاجة الا ناداهُ الله تعالى عليَّ ثوابك، و لا أرضى لك بدون الجنَّة، عن أبي الحسن عليه السلام : (من أتاهُ أخوهُ المؤمن في حاجةٍ فإنّما هي رحمةٌ من الله تباركَ وتعالى ساقها إليه فإن قَبِل ذلك فقد وصله بولايتنا ….].
كسب الناس، ضرورة وطنية وانسانية، لابد من العمل على إعادة الثقة ما بين عامة الناس والطبقة السياسية وبالذات الشيعية مع أبناء مكونهم الشيعي بشكل خاص، وخاصة نحن نرى كثرة المؤامرات والمخططات التي هي موجة بشكل خاص تستهدف الحاظنة المجتمعية لأبناء شيعة العراق بشكل خاص، وردت أحاديث كثيرة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام عن رسول الله ص، ركزت على حسن الخلق، الإيثار، السعي في حاجة الناس، الإحسان إليهم، ان فعل مثل هذه الأمور الحسنة يساعد على بناء علاقات قوية، ورد حديث عن أئمة ال البيت ع عن جدهم رسول الله ص، من حسن خلقه كثر محبوه وأنست النفوس به. وورد حديث آخر، أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس.
وورد حديث قدسي عن الله عز وجل: الخلق عيالي، فأحبهم إلي ألطفهم بهم، وأسعاهم في حوائجهم.
يفترض بالمسؤول وخاصة إذا كان من اتباع مدرسة ال البيت ع الشيعية، اذا تبؤ منصب يستطيع جعل القوانين التي شرعها سليم الجبوري وأسامة النجيفي ومحمود المشهداني مرنة تضمن حقوق كل مواطن ظلم وتعرض للظلم والاذى من قبل سلطات البعث، وخاصة النص الذي ورد في الدستور العراقي الذي قاتلنا وجاهدنا وناضلنا من أجل إسقاط نظام صدام جرذ العوجة وعارها، يتضمن فقرة تقول تعويض ضحايا النظام البعثي السابق، انا شخصيا استبشرت خيرا في تولي السيد الوزير الدكتور وليد السهلاني منصب رئيس مؤسسة السجناء العراقيين واختياره إلى الاستاذ الدكتور المجاهد هاتف الركابي الذي قارع نظام البعث في حركة الشهيد الصدر الثاني رضوان الله عليه الإصلاحية التي علمت الناس كيف يصلون وكيف يصومون وكيف القول كلا إلى الظالم، دفع المحامي الدكتور هاتف الركابي ثمنا باهضا اضطر ان يترك هو وأهله مدينة الغراف في محافظة الناصرية لينتقل إلى كربلاء ومنها إلى سوريا وعبر البحر الأبيض المتوسط بقصة خيالية مبكية تكللت بالنجاح، ووصل كلاجئا سياسيا في مملكة الدنمارك، الأخ الدكتور هاتف الركابي غني عن التعريف، انا على يقين ان السيد الوزير الدكتور وليد السهلاني سوف يعطي كل مظلوم حقه، وعرفنا الدكتور السهلاني عندما كان نائب في البرلمان العراقي في السعي في قضاء حاجات الناس، هناك أمر لابد على ساسة المكون الشيعي العراقي معرفته، الجماهير تحدت الإرهاب والمفخخات للتصويت على الدستور ولخوض انتخابات تحت وطأة تفجير المفخخات والاحزمة الناسفة من شركاءنا بالوطن، هذه الجماهير المضحية تحتاج من يرعاها، لذلك يجب العمل على كسب الناس، طبيعة الجماهير المضحية والمظلومة يمقتون من يتعامل معهم في أسلوب متعالي ويرفض سماع مظلومياتهم.
خدمة الناس لدى أئمة آل البيت عليهم السلام واجب إسلامي وانساني مقدس، فقد ورد في الأثر عن ال البيت ع، (إن رأس الإيمان هو الإحسان إلى الناس).
الفيلسوف الكبير المتألق الانساني الذي لم يسبقه أحد عبر تاريخ البشرية الإمام علي بن أبي طالب ع، يقول (جعل الله سبحانه حقوق عباده مقدمة على حقوقه، فمن قام بحقوق عباد الله، كان ذلك مؤدياً إلى القيام بحقوق الله)، الامام جعفر الصادق ع لديه القول التالي : (أن الماشي في حاجة أخيه… كالساعي بين الصفا والمروة).
نتقدم في التهاني للأخ الدكتور وليد السهلاني بمناسبة توليه رئاسة مؤسسة السجناء السياسين، انا شخصيا عارضت نظام البعث بسبب طائفية وحقارة صدام الجرذ ونظامه الطائفي الظالم الشوفيني، سجنت في سجون ال سعود لأسباب طائفية للاسف، معظم من كانوا في معتقلات وسجون السعودية يعرفون وضعي الصحي، كان طولي ١٨٧سم ووصل وزني إلى ٥٥ كيلوغرام، بقيت عبارة عن هيكل عظمي، كان معي في غرفة السجن العميد المجاهد المناضل الوطني نجم الزبيدي والعميد المناضل الوطني عبدالعال السعدي، بالقدرة بقيت حي، انقذني وفد دنماركي بمساعدة من صديق اسمه فارس البنا الخفاجي الرجل راجع دائرة الهجرة الدنماركية وبلغهم عن وضعي الصحي السيء، لذلك الوفد الدنماركي عندما جاء إلى السعودية كان اسمي مثبت عندهم، كنت لا استطيع تناول اي طعام لوجود قرحة نازفة، وال سعود منعوا عنا العلاج، وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة بشكل خاص، منعوا وصول العلاج الينا، بعد وصولي للدنمارك وتحسن وضعي الصحي، وبعدها وفقني الله لحج بيت الله وتزوجت ورزقني الله اولاد، ذات مرة ابني الأصغر كنت خالع قميصي شاهد أثار خطوط على جسمي، بقي يدقق بالنظر، ابني قريبا يكمل دراسة طب بشري، قال لي بابا اسئلك هل انت متعرض للتعذيب بالسياط لانه جاي اشوف على جسمك خطوط دائرية على طول بطنك وصدرك، قلت له يا ابني هذه الخطوط التي تشاهدها سببها الجوع، في سجون ال سعود بالسعودية، كنت مريض بدون علاج مضطر لعدم تناول اي طعام إلا القليل بحيث جسمي بقي هيكل عظمي، وبعد أن تحسن جسمي، بعد وصولي للدنمارك، وأصبح عليه لحم وشحم بقيت أثار خطوط ضعف جسمي باقية إلى الابد، نقترح على السيد رئيس مؤسسة السجناء السياسيين عمل نقابة إلى الكتاب والصحفيين العراقيين من السجناء والمعتقلين والمفصولين السياسيين تكون مهمتهم في نشر جرائم نظام البعث بحق ضحاياه من أبناء الشيعة والاكراد وبقية الضحايا الآخرين الشرفاء من السنة والمكونات العراقية الأخرى الذين عارضوا ورفضوا نظام صدام الجرذ، يوجد مئات الكتاب والصحفيين من المفصولين السياسيين العراقيين يمكن ضمهم إلى النقابة أو الاتحاد، نسأل الله أن يوفق الأخ الدكتور وليد السهلاني رئيس مؤسسة السجناء السياسيين، نعم أصبح لدينا امل قوي اننا لم ولن نظلم بوجود ناس شرفاء أمثال الأخ الدكتور وليد السهلاني، على ساسة الأحزاب الشيعية كسب إخوانهم ورفاق دربهم، مقترح إقامة نقابة أو اتحاد إلى الكتاب والصحفيين العراقيين من السجناء والمعتقلين والمفصوليين السياسيين يعني تأسيس قوة اعلامية تكون هائلة تعمل على إعادة الثقة ما بين السياسيين وأبناء الحاضنة المجتمعية وخاصة نحن على أبواب إجراء الانتخابات بظل وجود للأسف عزوف من نسب عالية من المواطنين نتيجة أخطاء الساسة وتفريطهم بجماهيرهم المليونية المضحية مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
19/5/2025