نعيم الخفاجي
أزمة مياه خانقة تضرب العراق، نعيم الخفاجي
أزمة المياه أزمة عالمية وقد حذرت المنظمات الدولية المتخصصة في مجال الطقس والبيئة من خطورة ذلك، بل عندما كنت في مقتبل شبابي في ثمانينيات القرن الماضي، وفي اوج حرب صدام الجرذ العبثية، كنت استمع إلى إذاعة مونتي كارلو الفرنسية العربية، قالوا سوف تشهد منطقة الشرق الأوسط أزمة مياه وقد تسبب حروب بسبب ذلك.
تركيا أعلنت مرارات وتكرارا انها سوف تقوم في انشاء سدود على منابع الفروع التي ينبع منهما نهر دجلة والفرات، لكن مشكلة الساسة العرب بشكل عام لايبالون بمثل هذه التصريحات، معتمدين على قوانين الأمم المتحدة حول تقاسم المياه بين الدول المتشاطئة، ولايمكن إلى أي مثقف او صاحب خبرة ان يطرح رأي يقترح به حلول واقعية لحل أزمة المياه، وطرق تخزينها، رأسا يتم مهاجمته، واتهامه في المنبطح والخائن والعميل، ورأسا تخرج علينا مجموعة من البروفسورية والدكاترة المتخصصين في شؤون المياه يحذرون من الحلول بدعوى الأضرار تكون جسيمة، العقلية السياسية والثقافية العربية ليست مؤهلة لإيجاد حلول للصراعات السياسية ، لذلك اي بلد عربي يحصل أبنائه على متنفس ولو قليل في إبداء الرأي، تشاهد خروج آلاف من الوجوه الصفراء القبيحة والنتنة، يملئون الساحة والدنيا ضجيج وصراخ وعويل وتهويل، واحد يرفع والثاني يكبس والثالث يهز، والرابع يصرخ والخامس يطبل، عقول عفنة لاتعرف معنى الحرية ولاتؤمن بالديمقراطية، بل يستغلون الديمقراطية لتقاسم المناصب بالدولة للكسب المادي والتمتع في بريق المناصب والكشخة، والله بلاء، كل الدول العربية لا يستغلون مياههم بشكل جيد، مياه النيل تبع من إثيوبيا والسودان ومن ثم إلى مصر، وتصب في البحر الأبيض المتوسط، وايضا المصريين يصرخون من سد النهضة ومياههم تذهب إلى البحر الأبيض.
العقلية العربية السياسية تعرف كيف يأكلون وكيف يستنزفون ثرواتهم البترولية والغازية والمائية، تخيلوا معي لو تم استبدال شعوب مصر والعراق وسوريا والسودان في شعوب مثل شعوب اسبانيا والدنمارك والمانيا هل يتم تبديد مياه العراق ومصر والسودان وسوريا، بالتأكيد يستفيدون من كل لتر مياه تدخل اراضيهم، الخلل في العقليات السياسية الحاكمة العربية بالدرجة الأولى.
اقول للخبراء العراقيين المتخصصين في مجال المياه تراهنون على الأمم المتحدة ومتى الأمم المتحدة وجدت حلول للصراعات، هذه فلسطين اكبر مثال حي لضعف أداء منظمة الأمم المتحدة، ابحثوا عن الحلول، ودعوا عنكم الكلام في سرديات غير واقعية والخوف على الكائنات الحية المهددة بالانقراض بشط العرب المهددة من قطع مياه شط العرب والاستفادة من كل المياه الصالحة، انصح رئيس الحكومة العراقية السيد محمد شياع السوداني ان يأتي للدنمارك وإلى جامعة كوبنهاكن يجد متخصصين في مجال المياه يعطوه حلول واقعية، وسبق للصديق الاستاذ السيد فراس الحصونة ان كتب بحث ماجستير في جامعة كوبنهاكن اسمه أزمة المياه بالعراق وطرق حلها بعام ٢٠٠٦ وتم تكريمه من جامعة كوبنهاغن ونال إعجاب المتخصصين الذين اشرفوا على بحث السيد فراس الحصونة.
يوم أمس تناقلت المواقع الخيرية تصريحات المتحدث الرسمي لوزارة الموارد المائية، والذي أعلن ( ان الخزين المائي سجل اقل معدل يشهده العراق خلال ثمانين عام …وبين المتحدث ان العراق يملك الان خزينا يقدر ب ١٠ مليار متر مكعب … بينما كان المعدل في مثل هذا الوقت من السنة في السنوات السابقة هو ١٨ مليار متر مكعب… ولفت ان الاولوية هي لتوفير مياه الشرب وتقليص الخطة الزراعية…).
هذا التصريح أثار تفاعل بعض الكتاب العراقيين الشرفاء في مواقع التواصل الاجتماعي للحديث عن ذلك، كتب الدكتور ابن الناصرية الاستاذ نجم عبد طارش الغزي منشور حول ذلك، تفاعل معه الكثير من المعلقين، انا شخصيا كتب له التعليق التالي، قلت له، طالبو بغلق شط العرب وعمل قناتين شرق وغرب شط العرب لنقل المياه الصالحة للبصرة اتركوا شط العرب والعشرة مليارات متر مكعب زايدة لزراعة كل أراضي العراق، من المؤلم رغم قلة المياه في دجلة والفرات، والمصيبة أصبح دجلة والفرات للطمر الصحي، نجاسات وقاذورات مدن العراق من المياه الثقيلة تلقى في دجلة وخاصة قاذورات المياه الثقيلة للعاصمة بغداد والكوت وتكريت وكركوك وديالى تلقى في نهر دجلة، تلقى آلاف الاطنان من سوائل الغسيل في مياه دجلة، ودماء الحيوانات والدجاج، وبقايا مخلفات الأدوية والدماء البشرية والحيوانية والحيوانات النافقة، في نهر دجلة، بحيث أصبحت المياه يطغى عليها لون القاذورات وأصبحت المياه غير صالحة للاستخدام البشري، بل غير صالح حتى لشرب الحيوانات والطيور، للأسف قبل المواطنين وساستهم الشرب من مياه ممزوجة بالمياه الثقيلة تصور عزيزي القارئ النبيل كل هذا، وترى القنوات الفضائية تستضيف الفاشلين، مساء امس شاهدت مختص في المياه يقول ظهرنا مكشوف إلى تركيا لأنها تعرف كل اسماء الانهر المتفرعة من دجلة والفرات، ويصرخ ويقول( يا بويه احتلونا مايقارب خمسمائة سنة ويعرفون كل شيء عن أسماء الانهر الفرعية بالعراق)، ههههه هناك حقيقة المسؤولين أصحاب القرار، لابيهم حظ يفكرون بشكل صحيح ويقدمون مشاريع تنقذ شعب العراق، ولا يستعين ساستنا أصحاب القرار في ابحاث الجامعات الغربية المتخصصة بشؤون المياه، بالغرب توجد مراكز ابحاث يوجدون حلول مقابل الحصول على مبالغ ثمن اتعابهم، لايعملون في سبيل الله، يوم أمس وزير الموارد المائية قال يوجد اتفاق مع تركيا لزيادة الحصة المائية للفرات إلى 500 متر بالثانية، هذه الحصة تذهب إلى سوريا ومن ثم إلى العراق لاقيمة لها.
بعض المعلقين طرح رأي بضرورة تحلية مياه البحر ههههه انت لماذا تحلي مياه البحر بالقليل حلي مياه شط العرب الملوحة الموجودة في مياه شط العرب، اقل من ملوحة البحر بكثير، لذلك الكلفة تكون اقل، يفترض في محافظات واسط والعمارة والناصرية والبصرة الاعتماد على مياه الآبار للشرب، مياه دجلة والفرات ممتلىة في مواد كيماوية لاتصلح للشرب البشري وحتى التصفية في اسالات المياه تصفي المياه من ترسبات ولكن لم ولن تستخرج المواد الكيماوية وسوائل الغسيل التي تسبب سرطانات من المياه، لأنها أصبحت جزء من المياه،
معلق اسمه ماجد حسن كتب التعليق التالي( لو كانت هناك حكومة رشیدة ومخلصة تحكم العراق لجعلت من میاه العراق خزین مائي هائل وعبارة عن احواض مائية تسقي بها جمیع الاراضي العراقیة الصالحة للزراعة بمختلف انواع المحاصیل والخضار والفواكه وجعلت من العراق كسلة غذائية تكفي لیس فقط للعراق بل لكل دول المنطقة لان اجواء العراق ونوعیة التربة الخصبة تساعدانه لذلك لكن وللاسف اللصوص لا یفكرون فقط بكیفیة نهب وسرقة قوت الشعب …)، تعليق نتاج نيىة مجتمعية بسيطة تحدث كثيرا ولم يطرح حلول واقعية مقبولة يقبلها العقل.
معلق اسمه محمد ابو زهراء كتب (دائما يجعلون المواطن العراقي في حيره من أمره فهذا المواطن الخليجي ليس لديه مورد مائي فكيف يعيش خلونا نعيش زين العراق بلد مائي و الفرد يشتكي العراق بلد نفطي والفرد يشتكي شنو خليتوه للعراقي دائما بدوامه للأسف خيره لغيره).
صادق محسن موسى كتب(
دكتور نجم المحترم
هناك عدة طرق للتفكير بالموضوع
اولا بناء سد في البصرة لمنع هدر الماء
ثانيا التحول إلى الري بالمنظومات الحديثة
ثالثا التحول من زراعة المحاصيل الحقلية إلى المحاصيل الخضروات والفواكه والشتلات
رابعا الاعتماد على المياه الجوفيه للزراعة
خامسا التنسيق مع تركيا واعتماد سياسة الضغط بالميزان التجاري للحصول على صفقات جيدة من الحصة المائية
سادسا تبني الأبحاث العلمية حول الأساليب الحديثة للحصول على الماء مثل المطر الصناعي والشبكات جامعة الرطوبة من الهواء وتحلية مياه البحر
سابعا محاسبة الذين يهدرون ماء الاسالة وتسليمها
ثامنا الاستفادة من ماء المجاري في الزراعة
تاسعا تشجير المدن
واسف على الإطالة)، هذا التعليق افضل تعليق كتب في صفحة الاخ الدكتور نجم عبد طارش الغزي الذي كتب منشور حول أزمة مياه العراق الحالية الخانقة.
أيضا الأخ ابو مهدي الوائلي كتب التعليق التالي( سؤال يطرح نفسه شني السبب ما يتم انشاء سد عملاق على شط العرب؟ حتى يرتفع منسوب المياة في المناطق الجنوبية و بنفس الوقت يكون خزين مثل خزين سد الموصل و تكون اطلاقات منه على شكل دفع ليش يروح ماء نهري دجله و الفرات الى شط العرب دون فائدة)، تعليق الاخ ابو مهدي الوائلي ينم الحمد لله بات هناك عندنا في بلدنا العراق يفكرون بشكل صحيح.
من فوائد تقليل تركيا للمياه، بفضل انخفاض منسوب نهر دجلة والفرات و الأنهر المتفرعة مثل الغراف، نزلت الملوحة واستصلاح الأرض.
الدكتور نجم عبد طارش الغزي كتب المنشور التالي بصفحته في الفيس بوك (هذه الكارثة في السماوة مجاري مدينة كاملة تلقى في نهر الفرات العظيم…بالسماوة تم بناء محطة معالجة مياه المجاري بقيمة ٤٨ مليار دينار ….. المحطة اشتغلت فقط ٣ شهور وصارت خردة وتفلشت وزرت المحطة وشفت الوضع …كل مجارى السماوة تلقى مباشرة بنهر الفرات.. المشكلة يجي مهندس عظيم يقول احنا الفرات مامستفيدين منه. الخضر والبطحة والدراجي وقرى البدور وال غزي شمال ذي قار تاخذ مياهها مباشرة من الفرات ومناطق جنوب ذي قار من سوق الشيوخ للفضلية للكرمة للعكيكة للفهود للجبايش تستخدم مياه الفرات للزراعة والاستخدامات الأخرى…الفرات صار مايه حلو لان حولنا عنه اكثر من ست مبازل لكن ملوث بمياه المجاري… هذا الواقع المسكوت عنه رسميا وشعبيا … وعاشوا عيشة سعيدة… الحلول موجودة وسهلة… اما تحويل هذه المياه من خلال انبوب لمبزل الفرات الشرقي او تحويلها لمناطق شرق السماوة حيث مناطق الكثبان الرملية …هم نزرع بيها وهم نبعدها عن مياه الفرات…).
انتهى منشور الأخ الدكتور نجم عبد طارش الغزي، بكل الاحوال أجزم استحالة ان يجد ساستنا حلول إلى مشكلة شح المياه، لننظر لقضية الكهرباء لولا عقوبات ترامب لما تم عمل محطات، لكن بعد دخول الغاز الخليجي سوف يتوقف ترامب عن التهديدات وربما لايمانع من اعتماد العراق على الغاز الخليجي وعدم قيام العراقيين في الاعتماد على نفسهم، ليبقون دولة ضعيفة، العقلية السياسية الحاكمة وعقليات خبراء المياه والطاقة من العراقيين، عقليات متهرئة كلامهم مجرد هراء، لذلك يبقى الوضع في حالة يرثى لها، المسؤول لايفهم ولايقبل في الاراء الصحيحة، وهناك من الساسة يتغابى لغايات طائفية وقومية غايته إبقاء العراق بوضع مزري دون مياه بدون كهرباء لاشعال الشارع الشعبي ضد ساسة المكون الشيعي بالذات، ساسة المكون الشيعي لم نقبض منهم سوى الألم والأسى والأحزان مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
27/5/2025