الكاتب : قاسم مهدي
المفاهيم ، القيم ، المبادئ ، التصنيفات ، المعايير ، المناصب، الرموز ، المواقع ، النفوذ ، فكل هذه الأمور لا تعني سوى هشاشة ورمالا متحركة ، وزلزلة و انقلابا رأسا على عقب :
فالرئيس الشرس و المرعب الرهيب قد يصبح بين ليلة و ضحاها مرؤوسا ذليلا وملاحقا مذعورا ..
و مدير السجن الجلاد أو مسؤول المعتقل القاسي ينتهي به المطاف فجأة مسجونا ومجلودا و داميا حتى الإغماء ..
و العسس المراقبِون للناس ليلا و نهارا ، يختفون فجأة و إلى الأبد ليعيشوا مرعوبين كالخفافيش في العتمة وتحت الظلال ..
\فمن كان يصفق للرئيس و يمجده قائدا عظيما و فريدا نادرا ، يبدأ بشتمه بعد سقوطه ، تحقيرا علنيا ، بمثابة براءة ذمة و إنكار على ملأ ..
فضلا عن إن ما كان إرهابيا مُدانا سيصبح في غضون أيام قلائل إصلاحيا مدنيا ومعتدلا متحضرا
طبعا و العكس صحيح أيضا ..
وعملاء أنظمة يصبحون حكام بلدانهم ليخدموا مصالح أسيادهم ..
ومؤمنون متدينون جدا يصبحون ساسة من عصابات لصوص بشكل سافر ، حيث ينهبون ثروات شعوبهم علنا و ضمن قوانيين وفتاوى مشرعنة ..
لماذا كل هذا ؟……….
لأن بريطانيا امريكا و دول الاتحاد الأوروبي تريد ذلك ..
فبريطانيا هي التي أنشئت حركة إخوان المسلمين ثم احتضنتهم ودعمتهم ، بعد ذلك ارسلتهم إلى بلدان عربية و إسلامية إما لتأسيس تنظيمات إرهابية أو إقامة انظمة حكم إسلامية .، و عندما أصبحوا ملاحقين ومطلوبين لبلادهم ، اعطتهم الحكومة البريطانية حق اللجوء السياسي أو الإنساني ..
بينما أمريكا أسست تنظيم ” داعش ” في معتقل ” بوكا ” ، ثم اطلقت سراح قادته ليقوموا بعمليات إرهابية ، و بقية قصتهم الكارثية المدمِرة معروفة عند الجميع ..
و في مقابل ذلك انشئت إيران ــ على أسس عقائدية ــ تنظيمات ومليشيات مسلحة منفلتة صاحبة سطوة و ترهيب ، في بلدان معينة تخدم مصالح إيران على حساب معاناة شعوبها ، مع إن وجود هذه التنظيمات و المليشيات معرض للإلغاء و الزوال في اية ساعة مقبلة ..
بل حتى ذلك الرئيس الذي يخدم مصالح امريكا او بلدان الغرب مدة طويل فسوف يُطاح به عندما تنتهي صلاحيته السياسية ، وربما يصبح منبوذا وغير مرحب به حتى في بلدان الغرب ذاتها ..