رمضان شهر القرآن (ح 105) (الحروف الاسلية في التلاوة)

د. فاضل حسن شريف

الحروف الأسلية في التجويد هي ثلاثة حروف: الصاد (ص)، الزاي (ز)، والسين (س). سُميت بذلك لخروجها من “أسلة اللسان”، أي ما استدق من طرفه. تتميز هذه الحروف بصفة الـصفير، وهو صوت حاد يشبه صوت الطائر يخرج من بين الشفتين، وتخرج تحديداً من وسط طرف اللسان مع أصول الثنايا السفلى. تفاصيل هامة حول الحروف الأسلية: أسلة اللسان: هي مستدق طرف اللسان. المخرج الخاص: تخرج من فوق الثنايا السفلى (الأسنان الأمامية السفلية) خلفها مباشرة، وتمر الصوت بين الثنايا العليا والسفلى. الترتيب في الصفير: أقوى الحروف الأسلية هي الصاد (لاستعلائها وإطباقها)، ثم الزاي، ثم السين. أهمية شكل اللسان: يجب أن يكون طرف اللسان مستدقاً (رفيعاً) عند نطقها لضمان ظهور صوت الصفير بشكل صحيح. الصاد: صَادِقِينَ، يَصْرِفُون. الزاي: زُجَاجَة، مَزْجُور. السين: سَمِيع، يَسْتَبْشِرُون.

جاء في موقع أوراق ثقافية عن الحروف الأسليّة في اللّغة العربيّة بين القدامى والمحدثين للكاتبة سهام وليد القصص: “الحروف الأسليّة” لقب لثلاثة حروف في اللّغة العربيّة وهي: “الضّاد والسّين والزّاي”، لقّبها الخليل بذلك لأنّ مبدأها من أسلة اللّسان أي رأسه وهو مستدق طرفه. مخرج الحروف الأسليّة: اختلف علماء العربيّة في تحديد مخرج هذه الحروف، فهم مّتفقون على تحديد طرف اللسان إلّا أنّهم اختلفوا في تحديد موضعه من الثنايا، فقد ذكر سيبويه أنّ مخرج الحروف الأسليّة “ممّا بين طرف اللسان وفويق الثنايا”، وبعده اختلف العلماء في الثنايا المقصودة، أهي العليا أم السّفلى؟ وارتأى بعض علماء التجويد ومنهم ابن الجزري أنّها السّفلى حيث قال: “من بين طرف اللسان فويق الثنايا السفلى”، بينما رأى آخرون كالدّاني أنّها العليا، حيث قال إنّ مخرجها من الفرجة الّتي بين طرف اللسان والثنايا العليا. ولعلّ رأي المرعشي هو الأرجح حيث أعطى وصفًا دقيقًا لمخرج الحروف الأسليّة، فأوضح أنّ طرف اللسان في نطق هذه الحروف الثلاثة يلامس رأس الثنايا السّفلى ولكنّ الهواء الخارج أو الصّوت الناتج يخرج من بين صفحتي الثنايا العليا، والعبرة بالصّوت وليس بمكان استقرار اللسان. وقد أكّد رأي المرعشي د. غانم قدوري الحمد بقوله: “ولا شك في أنّ الثنايا السّفلى ليس لها دور مباشر في نطق أصوات الصّفير، وملامسة أسفل طرف اللسان لأطراف الثنايا السفلى في أثناء نطقها لا يجعل لها ذلك الدور، فمخرج الحرف هو موضع تكوّنه أو خروجه، أو موضع اعتراض النفس عند النطق به، وليس لأطراف الثنايا السفلى شيء من هذه الأشياء عند النطق بأصوات الصفير”. أما المحدثون فقد اختلفت آراؤهم في تحديد مخرج الحروف الأسليّة، فقال بعضهم إنّ طرف اللسان يعتمد على اللثة، وإنّ طرف اللسان يعتمد خلف الأسنان العليا، مع التقاء مقدّمته باللثّة العليا، وبناءً على الرّأيين السّابقين تُعدّ هذه الحروف لثويّة، بينما حدّد البعض الآخر نطقها بالتقاء طرف اللسان بالثنايا السفلى أو العليا، وبذلك تكون هذه الحروف أسنانيّة، وجمع بعض ثالث بين اللقبين فسمّاها الحروف الأسنانيّة اللثويّة، مضيفًا إليها أربعة حروف وهي: ت، د، ط، ض. وبصرف النّظر عن موضع طرف اللسان من الأسنان عند نطق الأصوات الأسليّة، فإنّ علماء العربيّة قد أجمعوا على أنّ مخرج هذه الحروف بين طرف اللسان وموضع ما بين الثنايا، وقد أكّد سيبويه ذلك قائلًا: “والطاء والدال والتاء يُدغمن كلهنّ في الصاد والزاي والسين، لقرب المخرجين لأنهنّ من الثنايا وطرف اللسان، وليس بينهنّ في الموضع إلّا أنّ الطاء وأختيها من أصل الثنايا، وهنّ من أسفله قليلًا ممّا بين الثنايا”. أمّا أدخل الحـروف الأسـليّة من حيث المخـرج فالصّاد، والسّين أوسطها، والزّاي أبعدها.

وتستطرد الكاتبة سهام وليد القصص: صفات الحروف الأسليّة: تتميّز هذه الحروف مجتمعة بصفة ليس لها ضدّ وهي صفة الصّفير، ولعلّ سيبويه أوّل من استعمل مصطلح (حروف الصّفير) قائلًا: “وأما الصاد والسين والزاي فلا تدغمن في الحروف الّتي أدغمت فيهن، لأنّهم حروف الصفير، وهي أندى في السمع”، ويُعلّل المكّيّ تسميتها بقوله: “وإنّما سمّيت بحروف الصّفير لصوت يخرج عند النطق بها يشبه صوت الطائر”، وقال بعضهم: إن الصاد تشبه صوت الإوزّ، والزاي تشبه صوت النحل، والسين تشبه صوت الجراد”. ويظهر بعض العلماء حقيقة هذه الصفة بقولهم: “والصفير حدّة الصوت، كالصوت الخارج عن ضغط ثقب”، “وهو صويت يصحب هذه الأحرف يشبه صفير الطائر”. أمّا الفرخان فقد حدّد ثلاثة أسباب لحدوث الصفير في هذه الأصوات الثلاثة وهي: – ضيق المخرج إذ يتسرّب الهواء من بين الأسنان المطبقة. – اطمئنان اللسان واستقراره في موضعه عند أصول الثنايا السّفلى، الأمر الّذي يعطي للهواء مدة يتسرّب فيها عبر المجرى الضيّق ولا سيما أنّ هذه الأصوات تستغرق زمنًا أكثر من غيرها من الصّوامت. – يبوسة المخرج وخلوه من الرّطوبة، لأنّ كثرة الرطوبة تجعل الصفير خشنًا مشوّشًا، وأمّا اليبوسة فتجعله أكثر صفاءً وعلوًا وحدّة. ولم يبتعد المحدثون عمّا قرّره العلماء القدامى بشأن هذه الصفة، فقال الدكتور أحمد مختار عمر: “وسمّيت صفيريّة لقوة الاحتكاك معها، والسبب في قوّة الاحتكاك هو أنّ نفس المقدار من الهواء (مع الثاء) يجب أن يمرّ (مع السين) خلال منفذ أضيق”، وقال ماريـو باي: “ويوصف الصوتان س، ز غالبًا بأنّهما صفيريّان لما يصحبهما من صفير أو أزيز، وهما في الحقيقة صوتان من النّوع الاحتكاكي”، وقد زاد المستشرق برجشتراسر إلى الحروف الثلاثة حرف الشين في حين أضاف آخرون الثاء والذال والفاء والظاء، إلّا أنّهم اعتبروا أنّ هذه الحروف هي الأعلاها صفيرًا. ويسمّي كانتينو الحروف الأسليّة حروف الصفير الرّخوة وذلك لتمييزها عن أصل شديد لها في اللّغة الساميّة ذات زائدة سينيّة رخوة، حيث تنطق على الشّكل التاتي: “تْسْ/ ts” ” دْزْ/ dz” و” دْزْ/ dz“، وقد تحوّلت هذه الحروف في العربيّة القديمة إلى: س، ز، ص. فالحروف الأسليّة تتميّز برخاوتها لأّنه عند النّطق بها يكون بين اللسان والثنايا مجرى ضيقٌ جدًّا يندفع خلاله الهواء محدثًا في أثناء خروجه احتكاكًا مسموعًا، لذا صنّفت في مجموعة الأصوات الاحتكاكيّة. وقد وصفت هذه الحروف بأنّها شمسيّة، أي تدغم لام التعريف مع كلّ منها، ومعنى إدغامها انقلابها إلى مثل الحرف الّذي دخلت عليه، وتشديد الحرفين، فيقال: “اسّبيل”، “ازّهر” و”اصّخر” في “السّبيل” و”الزّهر” و”الصّخر”. وفي ذلك يقول سيبويه: “ولام المعرفة تدغم في ثلاثة عشر حرفًا لا يجوز فيها معهنّ إلّا الإدغام … وهذه الحروف أحد عشر حرفًا منها حروف طرف اللسان وحرفان يخالطان طرف اللسان”. وأمّا النّون الساكنة فيتغيّر مخرجها إذا لحقها أحد الحروف الأسليّة، فيصير مخرجها من مخرجه، في مثل: “ينسج”، ينزلق” و”ينصرف”.

جاء في منتديات الحسين العالمية عن دروس في تجويد القران: اللسان: هو أعظم أعضاء النّطق، ويشتمل على عشرة مخارج لثمانية عشر حرفاً، وله أربعة أقسام: طرف وحافّتان ووسط وأقصى. ما بين أقصى اللسان مع الحنك الأعلى (اللحمي) مخرج القاف. ما بين أقصى اللسان مع الحنك اللحمي والعظمي مخرج الكاف. ويقال للقاف والكاف لهويّان لخروجهما من قرب الّلهاة، وهي اللحمة المشرفة على الحلق. – ما بين وسط اللسان مع وسط الحنك الأعلى مخرج الجيم والشين والياء غير المدِّية ويقال لهذه الحروف شجْرية لخروجها من شجْر الفم أي منفتحة. – ما بين حافة اللسان وما يجاورها من الأضراس العليا. فالحافة واللسان يشاركان في نطق مخرج الضاد، إلّا أنّ الضغط والاتكاء يكون لجهة الحافة اليسرى. – من أدنى حافّتي اللسان إلى منتهى طرفه يكون مخرج اللام. – من طرف اللسان مع ما يحاذيه من اللثة تحت مخرج اللام بقليل ويصاحبها غُنَّة من الخيشوم يكون مخرج النون. – من طرف اللسان مع ما يحاذيه من اللثة قريباً من مخرج النون، يكون مخرج الراء. ويقال لحروف (اللام والنّون والرّاء)، ذَلْقيّة لخروجها من ذَلْق اللسان أي طرفة. – من طرف اللسان أُصول الثنايا العُليا يكون مخرج الطاء والدال والتاء، ويُقال لهذه الحروف نِطعيّة من نِطْع أي جلد غار الحنك الأعلى وهو سقفه وثنايا الأسنان المتقدّمة. – منتهى طرف اللسان مع أسفل الصفحة الداخلية للثنايا السفلى فيخرج الصوت من فوقها ماراً بين الثنايا العُليا والسفلى. ومنه تخرج الصاد والزاي والسين، وتسمى هذه الحروف بالحروف الأسلية لخروجها من أسَلَة اللسان أي مادّة منه، وتسمّى أيضاً حروف الصّفير. – من طرف اللسان مع أطراف الثنايا العُليا يكون مخرج الظاء والذال والثاء، وتسمّى هذه الحروف بالحروف اللثويّة نسبة إلى اللثّة العليا وهي اللحم النابت فيه الأسنان العليا لقربها منها ولخروجها من قرب اللثّة.