الكورد لإسقاط النظام في إيران

الكورد لإسقاط النظام في إيران .
كامل سلمان
من السذاجة التصديق بأن بضعة الاف من المقاتلين الكورد المسلحين بأسلحة خفيفة ومتوسطة قادرين على الزحف إلى العاصمة طهران عبر جبال كوردستان في مسافة تقدر بآلاف الكيلومترات لإسقاط النظام السياسي القوي العنيد في طهران . لكن بنفس الوقت علينا تصديق ذلك لأن القيادات الإيرانية هي نفسها تصدق ذلك وتعتقد يقيناً بأن الهجوم البري عن طريق كوردستان ببضعة آلاف من المقاتلين الكورد سيسقط النظام السياسي الديني في طهران . الفكرة ليست وليدة اليوم ، الفكرة ظهرت في العام 1988 م في خضم الحرب العراقية الإيرانية عندما شن الجيش العراقي هجوماً مضاداً واسعاً ضد الجيش الإيراني وبصحبتهم بضعة آلاف من مقاتلي منظمة مجاهدي خلق ، في تلك الهجمات شوهدت القطعات العسكرية الإيرانية تنهار وتسقط تباعاً كقطع الدومينو ، يومها سارعت إيران إلى القبول بجميع القرارات الدولية ووقف الحرب والتنازل كما سماها الخميني بتجرع السم ، لكن الحقيقة العسكرية والسياسية لرضوخ إيران بإنهاء الحرب مع العراق والاستسلام الذي جاء على لسان قائدها ظهرت بعد عدة أيام في خطبة صلاة الجمعة من جامعة طهران التي كان يأمها الهاشمي الرفسنجاني الرجل القوي بل الأقوى في دولة الولي الفقيه أنذاك .. الهاشمي الرفسنجاني شرح ما حدث بالضبط حول التنازل الإيراني حيث قال بأنه هو شخصياً دخل على الإمام الخميني وطلب منه إعلان وقف الحرب والقبول بالقرارات الدولية وبرر ذلك بأنه تلقى إحاطة استخباراتية بأن بضعة الاف من مجاهدي خلق ستتحول عبر جبهة الحرب العراقية الإيرانية إلى أشبه ما تكون كرة ثلجية متدحرجة تمر بالمدن التي ستسقط تباعاً حتى تصل طهران لتصبح كرة عملاقة تدمر طهران وباقي المدن الإيرانية ، ولأجل الحفاظ على بقاء النظام الإسلامي قبلنا بالتنازل ، لذلك يتذكر الإيرانيون تلك الكرة الثلجية المرعبة ، والكرة الثلجية تحتاج إلى إنطلاقة قوية مدعومة من قوى دولية لكي تتدحرج ، وكذلك يمكن اليوم إعادة الكرة الثلجية وبنفس الطريقة ببضعة آلاف من المسلحين الكورد المتدربين جيداً والمتمرسين على القتال ، يمكنهم أن يكونوا هم النواة لهذه الكرة الثلجية ، ليس الأمر كما يتصوره بعض الناس بأن الكورد من الصعب عليهم الوصول إلى طهران لقلة عددهم ولبعد المسافة فالناس لا تعلم بأن تدحرج الكرة الثلجية تسبقها حاضنات في جميع المدن التي ستمر عليها هذه الكرة وهذه الحاضنات هي قوى المعارضة الإيرانية الداخلية المسلحة والتي لا يعرف أحد تعدادها ولا أحد يعرف استعداداتها إضافة إلى تواجد أجهزة المخابرات للدول الغربية وإسرائيل التي تنسق العمل مع المعارضة في الداخل الإيراني . . القصف الإيراني الشديد المكثف هذه الأيام لمواقع ومعسكرات المعارضة الكوردية المتواجدة في كوردستان العراق هي للحيلولة دون مباشرة الكورد بهذه الخطوة ومنع تأسيس هذه النواة الثلجية ويقابل ذلك قصف جوي أمريكي إسرائيلي بشكل غير مسبوق لمقرات الجيش والحرس الثوري الإيراني في المحافظات الكوردية شمال غرب إيران وهذا يعني بأن النية موجودة عند الجانب الأمريكي لتحريك الكرة الثلجية ومستلزمات نجاح تدحرج الكرة الثلجية مهيأة مسبقاً خاصة إذا علمنا بأن أجهزة المخابرات الغربية والموساد متغلغلة بقوة داخل إيران لذلك فأن الأمل الوحيد المتبقي لإيران لمنع النشاط الكوردي هي تركيا ، وهنا أصبح الدور التركي واضحاً عندما قامت أنقرة خلال اليومين الماضيين بالتلويح بالعصا الغليظة في حال تحرك الكورد لخلق الفوضى داخل إيران كما يسمونها لكن السؤال هنا هل فعلاً تستطيع تركيا الوقوف بوجه أمريكا وإسرائيل والعالم الغربي إذا كان القرار فعلاً قد أتُخذ لإسقاط النظام الإيراني عن طريق الهجوم البري عبر كوردستان ؟ نعم تستطيع تركيا إقناع دول التحالف الغربي بالتخلي عن هذه الفكرة ( فكرة إشراك الكورد ) فقط في حالة واحدة وهي فكرة طرح البديل عن الكورد بإشراك الآذريين والقوميات الناطقة بالتركمانية في إيران بالقيام بهذا الدور وإلا على تركيا أن تنضم إلى هذا التحرك العسكري دون إرادتها لأنها تعلم ما هو الثمن الذي ستدفعه في حال ترددها . وختاماً لا يخفى على أحد بأن القيادات الإيرانية تترقب هذا الهجوم البري القادم عن طريق شمال غرب إيران ، تترقب بعين لا تنام وعلى مدار الساعة ، بلا أدنى شك ستسارع هذه القيادات إلى القبول بالشروط الأمريكية دون قيد أو شرط إذا تأكدت فعلاً بأن الهجوم البري قد بدأ فعلاً من كوردستان لكن التنازل الإيراني في العام 2026 م سوف لن يكون مشابهاً للتنازل الذي حصل في العام 1988 م فالتنازل القديم قد حفظ النظام من السقوط أما التنازل الجديد سيسرع بالنظام إلى السقوط ، ولا ندري قد يتغير كل شيء .