البعد الأخر “المعجزة الاستخباراتية” التي مكّنت إسرائيل من الوصول إلى خامنئي بدقة عالية جدًا رغم كل التحصينات الأمنية .

صباح البغدادي

ليكون مدخل موضوعي لهذه الموضوع فلا بد لنا أن نرجع بالزمن إلى الوراء وما مقاله الرئيس الإيراني الأسبق احمد نجادي :

  • التاريخ: ت1 2024 (تحديدًا في مقابلة مع قناة CNN Türk).
  • النص الدقيق الذي قاله أحمدي نجاد:«كانت أجهزة الاستخبارات الإيرانية قد أنشأت وحدة خاصة لاستهداف عملاء الموساد داخل إيران. لكن تبيّن أن رئيس هذه الوحدة كان هو نفسه عميلاً للموساد، ومعه 20 عميلاً آخرين يعملون لصالحه.»

هذا التصريح أُعيد تداوله بقوة خلال الساعات الماضية بعد أنباء مقتل خامنئي، لأنه يفسر كيف حصلت إسرائيل على معلومات دقيقة جدًا عن تحركاته وموقعه.وكيف حصلت إسرائيل على كل هذه المعلومات الدقيقة عن خامنئي؟التصريح يعطي الجواب الرئيسي: اختراق عميق داخل جهاز الاستخبارات الإيرانية نفسه.

  • الموساد لم يكن يعتمد فقط على أقمار صناعية أو طائرات تجسس أو عملاء عاديين.
  • بل نجح في اختراق الوحدة المكلفة بمكافحة التجسس الإسرائيلي ذاتها!
  • رئيس الوحدة + 20 ضابطًا آخرين كانوا يعملون لصالح الموساد من الداخل، وكانوا يمررون معلومات حساسة عن البرنامج النووي، تحركات القيادات، وأماكن وجودهم (بما في ذلك مجمع خامنئي).

هذا يعني أن إسرائيل كانت تعرف:

  • المواقع البديلة والمحصنة لخامنئي.
  • جدول تحركاته اليومي.
  • أنظمة الحماية والحراسة.
  • حتى الغرف التي ينام فيها أو يجتمع فيها.

هذا النوع من التسلل يُعتبر من أعلى مستويات الاختراق الاستخباراتي في التاريخ الحديث. وإلى أن التسلل الإسرائيلي وصل إلى أعماق الجهاز الأمني الإيراني. على سبيل المثال، ذكرت تقارير أن هؤلاء العملاء كانوا مسؤولين عن تسريبات مستمرة، مما أضعف قدرة إيران على مواجهة التهديدات الخارجية. وفي سياق أوسع، أشار أحمدي نجاد إلى أن هذا التسلل اكتشف في 2021، لكنه استمر في التأثير على العمليات الإيرانية لسنوات

في صباح يوم بارد من أيام مارس 2026، اهتز العالم بأنباء صادمة: مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، إلى جانب معظم قيادات الصف الأول السياسية والعسكرية، في ضربات جوية إسرائيلية مدعومة أمريكياً. لم تكن هذه الضربات مجرد عمل عسكري عشوائي، بل نتاج سنوات من التسلل الاستخباراتي العميق داخل أجهزة الأمن الإيرانية. كيف حصلت إسرائيل على معلومات دقيقة إلى هذا الحد عن تحركات خامنئي واجتماعاته السرية؟ الإجابة تكمن في مزيج من التقنيات المتقدمة والعناصر البشرية، كما كشفت تصريحات سابقة للرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وتأكيدات من مصادر دولية متعددة.

الموساد لم يعتمد على عامل واحد، بل على مزيج متراكم من الطرق على مدى عقود:

  • اختراق داخلي عميق (Human Intelligence – HUMINT)
    التصريح نفسه يُظهر أعلى درجات الاختراق: ليس مجرد عملاء عاديين، بل رئيس وحدة مكافحة التجسس الإسرائيلي نفسه كان عميلاً مزدوجًا. هذا يعني أن الموساد كان يعرف كل ما يعرفه الإيرانيون عنه، ويمنع أي محاولة لكشفه.
  • تجنيد من خلال الضغوط الشخصية والمالية
    إيران تعاني من عقوبات اقتصادية قاسية، فساد داخلي، ومشاكل معيشية. كثير من الضباط أو المسؤولين يُجندون عبر عروض مالية كبيرة، أو ابتزاز (مثل كشف علاقات شخصية أو جرائم سابقة)، أو وعود بالهجرة الآمنة للعائلة.
  • استخدام التكنولوجيا والتجسس الإلكتروني
    • تسريب أجهزة تجسس (مثل أجهزة الاتصال أو الهواتف المشفرة المزروعة).
    • هجمات سيبرانية (مثل Stuxnet سابقًا) التي ساعدت في فهم البنية التحتية.
    • مراقبة مستمرة عبر أقمار صناعية وطائرات تجسس بدون طيار.
  • سلسلة اغتيالات ناجحة ساعدت في تعزيز الاختراق
    اغتيال علماء نوويين (مثل فخري زاده 2020) وعسكريين (مثل سليماني 2020) (مثل سرقة الأرشيف النووي 2018 أظهر أن الموساد يملك معلومات دقيقة جدًا، مما يشجع المزيد من الأشخاص على التعاون خوفًا أو طمعًا.
  • الضعف الداخلي في النظام الإيراني نفسه
    الفساد، الصراعات الداخلية، والشكوك المتبادلة بين الحرس الثوري والمخابرات والحوزة جعلت الاختراق أسهل. كثير من الضباط يشعرون بالإحباط من النظام، فيسهل تجنيدهم.
  • :الموساد وصل إلى هذا المستوى لأنه:
  • اخترق الجهاز المكلف بمكافحته نفسه (أعلى درجة ممكنة من التسلل).
  • استغل الضعف الاقتصادي والنفسي والسياسي داخل إيران.
  • جمع بين HUMINT (عملاء بشريين) + تكنولوجيا + صبر طويل (عقود).

لم تكن الضربة على خامنئي اعتباطية. وفقاً لتصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي عاد إلى السلطة في 2025، كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تتابعان تحركات خامنئي منذ أشهر باستخدام أجهزة رصد متطورة. لكن الجهد البشري كان العامل الحاسم في تحديد “ساعة الصفر”. الطائرات الإسرائيلية، مثل F-22 وغيرها، تستغرق ساعة ونصف إلى ساعتين للوصول إلى أهدافها داخل إيران، مما يعني أن المعلومات عن جدول الاجتماعات السرية كانت معروفة مسبقاً.

يشبه هذا السيناريو ما حدث مع استهداف الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في 2024، حيث اعتبرت المعلومات “فرصة ذهبية” بفضل التسلل الاستخباراتي. في حالة خامنئي، كانت المعلومات “ماسية”، كما يصفها بعض الخبراء، حيث سربت نسخ أصلية من جداول الاجتماعات السرية، مما أعطى إشارة اطمئنان للمشغلين داخل وخارج إيران. تقارير تشير إلى أن الموساد نجح في تجنيد شبكات داخل الجيش الإيراني والحرس الثوري، مما سمح بضربات دقيقة على مجمع خامنئي، الذي دمر جزئياً باستخدام قنابل اختراقية.

خبراء مثل داني سيترينوفيتش، الذي قاد تحليل إيران في الاستخبارات الإسرائيلية، يؤكدون أن التسلل الإسرائيلي شمل اغتيال عشرات العلماء النوويين الإيرانيين عبر سنوات، وسرقة أرشيف نووي كامل في 2018. كما أن التعاون الأمريكي-الإسرائيلي في “الحرب السرية” تحول إلى مواجهة مفتوحة، مع استخدام المراقبة الإلكترونية والأقمار الصناعية لتتبع خامنئي.

مع انتهاء الضربات وتفرق الأطراف – بعضهم يجر أذيال النصر وآخرون الهزيمة – يطرح السؤال: هل ستقوم الحكومة الإيرانية الجديدة، تحت ضغط البرلمان والتيار المتشدد، بتشكيل لجنة تقصي حقائق علنية؟ الشعب الإيراني يعاني من اقتصاد منهار، عملة متدهورة، تنمية متوقفة، فقر، جوع، مرض، وبطالة. هل يستحقون معرفة كيف وصل النظام إلى هذه المرحلة؟

تقارير تشير إلى أن شبكات داخلية، مثل تلك التي يديرها معارضون إيرانيون في المنفى، قد تكون جاهزة للعمل في مرحلة ما بعد خامنئي، مع وجود 50 نائباً في البرلمان وأعضاء في الأجهزة الأمنية ينتمون إلى شبكات معارضة. لكن هل تكون اللجنة شكلية فقط لامتصاص غضب الشارع، أم ستكشف الحقائق؟ أم أن “الدولة العميقة” ستفرض كلمتها، مطمسة الحقائق ومروجة لـ”العدو الخارجي” كبعبع يخيف المواطنين؟

في النهاية، يظل التسلل الإسرائيلي شاهداً على هشاشة النظام الإيراني. الشعب الإيراني، الذي دفع ثمن الصراعات الإقليمية، ينتظر إجابات. هل تأتي الشفافية، أم يستمر الغموض؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة.

هذا ليس “سحرًا”، بل عمل استخباراتي احترافي طويل الأمد، وإيران تعاني من ثغرات داخلية ساعدت في ذلك.

ما بعد السقوط: هل تأتي لجنة تقصي حقائق.. أم طمس للحقائق؟

مع انتهاء الضربات وتفرق الأطراف – بعضهم يجر أذيال النصر وآخرون الهزيمة – يطرح السؤال: هل ستقوم الحكومة الإيرانية الجديدة، تحت ضغط البرلمان والتيار المتشدد، بتشكيل لجنة تقصي حقائق علنية؟ الشعب الإيراني يعاني من اقتصاد منهار، عملة متدهورة، تنمية متوقفة، فقر، جوع، مرض، وبطالة. هل يستحقون معرفة كيف وصل النظام إلى هذه المرحلة؟

تقارير تشير إلى أن شبكات داخلية، مثل تلك التي يديرها معارضون إيرانيون في المنفى، قد تكون جاهزة للعمل في مرحلة ما بعد خامنئي، مع وجود 50 نائباً في البرلمان وأعضاء في الأجهزة الأمنية ينتمون إلى شبكات معارضة. لكن هل تكون اللجنة شكلية فقط لامتصاص غضب الشارع، أم ستكشف الحقائق؟ أم أن “الدولة العميقة” ستفرض كلمتها، مطمسة الحقائق ومروجة لـ”العدو الخارجي” كبعبع يخيف المواطنين؟

في النهاية، يظل التسلل الإسرائيلي شاهداً على هشاشة النظام الإيراني. الشعب الإيراني، الذي دفع ثمن الصراعات الإقليمية، ينتظر إجابات. هل تأتي الشفافية، أم يستمر الغموض؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة