علي اغوان
1- ييدو واضحاً ان حجم الاختراق الايراني كبير جداً بحيث عَلمت وكالة المخابرات المركزية الامريكية CIA عن وجود اجتماع امني كبير في احد المجمعات التابع للحرس الثوري في طهران ، سيتم عقده صباح يوم السبت بحضور المرشد نفسه .
2- تقول التقارير ان نية الولايات المتحدة واسرائيل لبدأ هذه العملية العسكرية الجوية كانت في فجر يوم الاحد ، وليس في صباح يوم السبت كما حدث ، لكن معلومة ذهبية – كما يسمونها – قلبت الموازين وقدمت الموعد .
3- اشارت هذه المعلومة لوجود اجتماع امني كبير لكبار قادة الحرس مع المرشد نفسه . بل ان معلومات الموساد الاسرائيلية المنفصلة عن قنوات عمل CIA اكدت نفس المعلومة كذلك من مصدر مختلف ،مما عزز مصداقية المعلومة من داخل منظومة الاجتماع وحماياتهم !
4- الطائرات الاسرائيلية انطلقت من تل ابيب بعد الساعة 7:35 صباحاً من يوم السبت بتوقيت طهران ، لتنفذ عمليتها عند الساعة 9:40 صباحاً بتوقيت طهران .
الخطأ القاتل والكارثة الاستخباراتية تكمن في تواجد هذه المجموعة الكبيرة من القادة مع المرشد في مكان واحد (كل طرف في بناية منفصلة) . الكارثة تكمن في التراخي الكبير في مثل هكذا اجراءات بروتوكولية امنية !
5- بحيث ان الطائرات الاسرائيلية اقلعت من اسرائيل ،ذاهبةً باتجاه اهدافها بكل ثقة ، وهي تعلم ان هؤلاء القادة ذاهبين الى هذا الاجتماع في الموعد المحدد !
6- جزء من القادة كان موجود في المبنى قبل انطلاق الطائرات ، وجزء اخر وصل في وقت لاحق اثناء ما كانت الطائرة في الجو ،وكأن المعلومة الذهبية للـ CIA كانت معلومة يقينية لا تقبل الشك وبأن الجميع سيكون في المكان المستهدف بما فيهم المرشد نفسه !
لا اعلم بصراحة كيف افسر هذا الفشل الاستخباراتي الذريع ، لكن ما استطيع تقييمه مبدأياً وامنياً :
7- ان هناك اهمال وتراخي كبير من قبل المنظومة الامنية والاستخباراتية المسؤولة عن هؤلاء القادة والمتعلقة بعدم تنظيف محيطهم القريب واختراقهم بهذا الشكل المريع ، بحيث تُسرب معلومات ذهبية لاجتماع امني كبير جداً بهذا الحجم وبهذه البساطة !
8- وتأتي طائرات كانت قد حلقت اكثر من ساعتين وخمسة دقائق في الجو ، وهي متأكدة ان اهدافها قد وصل جزء منهم ، وسيصل الجزء الاخر الى اماكنهم المحددة في الوقت المحدد لتنفذ عمليتها !!
9- كما ان هناك فشلاً كبيراً في التحضيرات الاستخباراتية والامنية لبيئة الاجتماع ،حيث ان لقاء هذا العدد الكبير من القادة مع المرشد في مكان واحد ، كان قاتلاً وكفيلاً باسقاط اهم واكبر شخصية في النظام ومعه اربعة جنرالات وهم قائد الحرس وقائد الاركان ووزير الدفاع ومستشار المرشد .
10- هذا الاستهداف لا يدلل على تفوق القدرات الامريكية الجوية ولا حتى الاسرائيلية بقدر ما يدلل على الفشل الاستخباراتي الايراني في التعامل مع هكذا ملفات بهكذا سطحية .
11- مع العلم ان ايران صاحبة تجربة كبيرة بالاستهداف ومن المفترض انها قد طورت نظاماً وبروتوكولاً امنياً صارماً للعمل ، لكن ييدو ان كل شيء مخترق هناك !
12 – اول الدروس في مدارس المخابرات الاحترافية ، يتعلمون بها كيف يؤمنون هكذا نوع من الاجتماعات الخاصة ، عبر قنوات اتصال خاصة ،عبر شبكة مواعيد مشفرة ،عبر ترميزات متفق عليها ،عبر دوائر مغلقة من الموثوقين ،عبر التمويه لوجود اكثر من موقع للاجتماع ،بحيث تجرى هكذا لقاءات في اجواء مؤمنة للغاية !
لكن على ما يبدو ان حجم الاختراق كبير جدا هناك !